
افتتحت جمعية التواصل الثقافي المغاربي موسمها للعام 2017 بندوة نقدية وأدبية خصصتها لتقديم ديوان الشاعر المختار السالم أحمد سالم، ( البافور) الصاد عن ( دار القرنين) بانواكشوط.
الدكتور عبد السلام ولد حرمة تحدث عن الدورالذي تسعى الجمعية إلى ان تضطلع به بإشراك المجتمع العلمي والأكاديمي في تشجيع الثقافة الجادة القائمة على النقد الرصين والإبداع ومحاربة الميوعة وإفشاء قيم الحداثة المنسجمة مع رسالة الأمة وقيمها الروحية الحضارية كما ذكر نماذج من عشرات الأطروحات الجامعية والكتب والأعمال التي سبق للجمعية ان قدمتها منذ تأسيسها 2005 إلى الآن.
الدكتور بدي ولد ابنو ركز في تناوله للديوان على الحداثة كمفهوم لكونها هي الخلفية التي تحكمت في الصياغة الابداعية لنصوص ديوان البافور، معتبرا أن الحداثة كمفهوم عاني من غموض والتباس ومحاولة تأميم من طرف الغرب الذي يسعى لمركزية حضوره ودوره في مختلف المفاهيم المعاصرة، كما حاول الدكتور بدي أن يزيل لبسا رافق مفهوم الحداثة في دائرة ثقافتنا العربية، وتحديد المرحلة التاريخية التي بدأت فيها وهو ما شوش إلى حد الآن على الجهود العلمية التي سعت لتحديد مضامينه وتركيباته وحدوده. فهل هو مرتبط بالزمن الحاضر، أم نسق من المفاهيم والتصورات الفكرية والفلسفية المفتوحة قوامه سعي لا ينقطع للكشف عن ماهية الوجود، وإشكاليات العصر التي تثقل على الوجود الإنساني وتضعه على الدوام أمام المحن والتساؤلات التي لا يستطيع الإجابة عليها إلا من امتلكوا موهبة التفكير وقوة الشعور، ومن هؤلاء يمكن أن نصنف الشاعر المختار السالم المغامر دائما وبلا هوادة في كل مرة نحو أفق جديد كما هو حاله مع ديوان ( البافور) في عنوانه وطبيعة صياغته الإبداعية التي لابد أن صاحبها يبحر في موجات الحداثة رؤية ولغة وأسلوبا.
كان الأستاذ محمد ولد احظانا رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين أول المتدخلين واعتبر تجربة المختار السالم من بين التجارب التي تؤكد أن شهاب النزوع إلى التجديد يشتعل داخل صاحبها ويفرض عليه ( التململ الدائم) سواء وفق أم لم يوفق، مع صعوبة الحكم على ذلك لأن مشكلة الإبداع هي أنه يخرج بأصحابه عن ضوابط التقويم المتعارف عليها،.
هذا ويشار إلى أن الخلاصة التي خرجت بها هذه الندوة الهامة بمضمونها وطبيعة ومستوى المحاضرين والمشاركين فيها هي أن الأدب الموريتاني أصبح بحاجة ماسة إلى اقتحام الحداثة وما بعد الحداثة ليواكب حركة الشعر العربي والعالمي، ولن يكون ذلك إلا باقتحام الشعراء الموريتانيين لآليات الحداثة وأبعادها الفكرية والفسلفية وتقنياتها التي تتجاوز النموذج والقالب الروتيني إلى ابتكار نموذجها الخاص مع الحفاظ على فنية الشعر ضمن المفهوم الحديث لهذا الفن، والذي يحتفظ بالشاعرية كصفة سامية على كل ما سواها من قوالب ونظريات.

.jpeg)
.jpg)