
يؤدي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي قره داغي هذه الأيام زيارة لموريتانيا بدعوة من العلامة الشيخ محمد الحسن الددو رئيس مركز تكوين العلمتاء بموريتانيا .
وتهدف الزيارة إلى تعميق التواصل مع علماء الأمة، والوقوف على التجربة الموريتانية العريقة في التعليم والتربية.
وفي مفتتح أنشطته حضر الشيخ القرة داغي مساء الخميس حفل تخريج دفعة من حفاظ محظرة خير الورى بحضور بنخبة من العلماء والمفكرين وطلبة العلم الشرعي، في مجلس عامرعلى رأسهم الشيخ محمد الحسن الددو نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وأشاد الدكتور قره داغي بمداخلات طلاب محظرة خير الورى، معتبرا إياها ثمرة جهد طويل في تعليم القرآن وتخريج الحفاظ والمجازين، ودليلا ناطقا على أن هذا الصرح العلمي يواصل أداء رسالته بثبات، رغم ما يكتنف زمننا من تحديات وما يعتريه من فتور عن الصبر على العلم.
وفي كلمته، عبر عن اعتزازه العميق بموريتانيا علما وشعبا وموقفا، مثمنا مواقفها الثابتة في نصرة القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها القضية المركزية الأولى للأمة الإسلامية، ومعيار الصدق في الانتماء، وميزان المواقف في زمن التباس المعايير واختبار الضمائر.
وتوقف عند فواتح سورة الإسراء، مستحضرا ما تحمله من سنن إلهية وبشارات ربانية تؤكد أن الظلم إلى زوال، وأن العاقبة للحق، وأن تصاعد الوعي العالمي بعدالة قضية فلسطين ليس طارئا عابرا، بل إرهاص لتحول أعمق، متى أحسنت الأمة القيام بواجبها علما وعملا ومسؤولية.
ومن المقرر أن يشارك الدكتور قره داغي في الحفل القرآني المقام بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس محظرة خير الورى ﷺ، وهي المحظرة التي تأسست لتكريم أهل القرآن، وربط الأجيال بكتاب ربها، وترسيخ حضوره في بناء هوية الأمة ووجدانها.
كما يلتقي مساء اليوم الجمعة في لقاء علمي بعنوان معالم فقه الصيرفة الإسلامية، يتناول فيه قضايا الاقتصاد المعاصر من منظور مقاصدي، مؤكدا أن ميدان الاقتصاد بات من أبرز ساحات الصراع القيمي في العالم اليوم، وأن الحاجة ماسة إلى فقه راسخ يوازن بين مقاصد الشريعة وتعقيدات الواقع المالي الحديث.
وأكد الدكتور قره داغي أن هذه الزيارة ليست بروتوكولا عابرا ولا مجاملة ظرفية، بل هي تواصل علمي ورسالي، وتجديد للعهد بأن وحدة الأمة تبدأ من وحدة علمائها، وأن العلم إذا انفصل عن قضايا الأمة فقد روحه، وإذا اتصل بها صار نورا وهداية، وبوصلة تهدي في زمن التيه.

.jpeg)
.jpg)