الرصاصة الصديقة لغز الذكرى الرابعة "خاص"

أربعاء, 2016/10/12 - 21:58
هكذا ظهر الرئيس بعد إصابته

مساء 11 /10/2012 شهد محيط المستشفى العسكري حراكا غير مسبوق؛ استدعي طاقم طبي استعجالي، قبل أن تتوقف سيارة صغيرة وينزل منها رجل يرتدي فوقية مغربية أعادت الدماء صبغها بلون أحمر قان.

دخل الرجل القاعة ماشيا قبل أن يبدأ إسعافه بشكل مستعجل، تشكل فريق طبي رفيع، من بين أعضائه الدكتور محمد ولد أبو مدين والطبيب كان وزيرالصحة الحالي، لاحقا تم إبعاد ولد أبو مدين الذي عبر عن شيء من عدم التفاؤل تجاه الجرح الغائر الذي يمتد من خاصرة الجريح إلى أسفل، بسرعة سرى الخبر سريان النار في الهشيم ورابط الإعلاميون وعشرات الأفراد من مقربي وأقارب المصاب الذي لم يكن غير رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.

ظل الفريق الأول الجنرال محمد ولد الشيخ ولد الغزواني مرافقا دائبا لصديقه محمد ولد عبد العزيز، رفقة الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف.

في صباح اليوم الموالي تحدث الرئيس من تحت ملاءة بيضاء تغطي جسمه، كان الوجه شاحبا بعد أن تعرض ليلتها لعدة عمليات جراحية، طمأن المواطنين على صحته، وأخبرهم بأن السبب هو رصاصة صديقة من جندي أطلق النار سهوا على الموكب الرئاسي في منطقة اطويلة، حيث كان الموكب عائدا من المنتزه الرئاسي في بنشاب.

تقع اطويلة على بعد 20 كلم شمالي نواكشوط وقد ظلت لسنوات طويلة منزلا خاصا للعالم الموريتاني المشهور المرابط محمذن فال بن متالي حيث أقام عندها 20 سنة رفقة طلابه، وبها مقابر بعض أبنائه، حيث تمثل مزارا لمريدي الشيخ المذكور، كما توجد قربها أيضا حامية عسكرية تابعة لسلاح الجو.

غادر الرئيس إلى فرنسا للعلاج بعد أن رفض بشكل قاطع عرضا مغربيا لتوفير العلاج للرئيس في مستشفياتها، فقد كان شبح كاميرا داديس لا يزال مطلا في الأذهان.

نقل الرئيس إلى مستشفى بيرسي التخصصي في فرنسا حيث تلقى علاجا نوعيا لفترة طويلة، أدار خلالها الحكم بشكل قوي الفريق الأول محمد ولد الغزواني، فيما كان الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف يحاول بين الحين والآخر إظهار وجوده كوزير أول في غياب الرئيس، وهو ما أثار غضبا كامنا لدى ولد الغزواني سرعانما ظهر بعد ذلك قويا وواضحا عقب انتهاء مأمورية الوزير الأول.

أثناء هذه الفترة ظهرت شخصية الشاب المرحوم أحمد ولد عبد العزيز الذي التحق بوالده قادما من بريطانيا حيث كان يدرس هنالك.

أدار المرحوم أحمد علاقة والده بالعالم الخارجي وتنسيق لقاءاته واتصالاته التي تركزت أساسا على المشايخ والزعامات الروحية، اتصل مرارا بالشيخ محمد الحسن ولد الددو طالبا الرقية والدعاء بعد أن زار الشيخ الددو الرئيس فى المستشفى ليلة إصابته كما اتصل الشاب أحمدو بالشيخ علي الرضا ولد محمد ناجي والشيخ محمد الزين ولد القاسم.

بعد فترة من العلاج ظهر الرئيس في الإليزيه رفقة الرئيس الفرنسي، كان شاحبا لكنه كان يسير على قدميه، وأخيرا عاد الرئيس إلى البلد وطويت أزمة الرصاصة وأسئلتها وبدأت مرحلة جديدة، وإن ظل خلال الفترات الماضية يتلقى العلاج في مستشفيات عديدة آخرها كان في ألمانيا قبل أشهر.

أزمة المعارضة

وجدت المعارضة نفسها في وضعية مضطربة فالمظهر الأخلاقي الذي ظهرت به في البداية تضامنا مع الرئيس المصاب سرعانما نسفته بالمظاهرات والأنشطة المنددة بالنظام الاستبدادي وفق تعبير قادتها، ومطالبة بكشف الملف الصحي للرئيس العاجز عن أداء المهام الدستورية وفق قسم رئيس تواصل محمد جميل منصور.

كانت المعلومات الخاطئة والموجهة إلى أقصى درجة تنحدر من الأمن الفرنسي باتجاه الأمن الموريتاني الذي يمرر المعلومة بهدوء عبر قنواته في منسقية المعارضة، وسرعانما بدأت صقور المعارضة تحوم حول القصر الرئاسي متأكدة أن الرئيس عاجز عن مهامه وأن فرصة الانتخابات الرئاسية عادت على طبق من رصاص.

من أطلق النار على الرئيس ؟؟؟

حسمت السلطات الرسمية بسرعة روايتها للحادثة، وظهر على التفلزيون الرسمي عسكري شاب رفقة مدير الاتصال بقيادة الأركان يتحدث عن الطريقة التي أصاب بها الرئيس حيث "دك ركبته" في الأرض وأطلق سربا من الرصاص على السيارة المسرعة، والتى تجاوزته دون أن تتوقف قبل أن تستقر رصاصات منها في جسد الرئيس ومن الأمام.

شككت أطراف واسعة من الموريتانيين في الرواية الرسمية، فيما حصل "الراوي" على منحة عسكرية خارج موريتانيا ليواصل تدريباته العسكرية، لكن ثمة روايات عديدة أخرى أبرزها أن ضابطا من الجيش هو من أطلق النار على الرئيس في القصر الرئاسي وأن الضابط المذكور تمت تصفيته فورا، غير أن هذه الرواية ضعيفة جدا حيث لا أحد يعرف اسم الضابط المذكور ولا هويته، وأن الإصابة كانت بسكين حاد وكانت في منزل خصوصي قرب المستشفى العسكري بالكصر وأن هنالك سيدة متهمة بالتورط في القضية وقد استطاعت مغادرة موريتانيا دون أن تعرف تفاصيل أخرى عن السيدة ولا من يقف وراءها.

لا تتورع مصادر مقربة من النظام الموريتاني توجيه الاتهام إلى جهات معارضة من بينها رجال أعمال يقيمون خارج موريتانيا بمحاولة الاغتيال المذكورة، دون أن تقدم هي الأخرى أي دليل منطقي على الاتهام المذكور.

تبقى ثمة مؤشرات أخرى، فبعد عودة الرئيس محمد ولد عبد العزيز مباشرة من المشفى الباريسي بدأت حملة التصفية القوية ضد أموال وممتلكات رجل الأعمال بوعماتو حيث أغلق بنكه واعتقل مديره فيما توجهت إجراءات أخرى متعددة ضد المملكة المالية التي بناها بوعماتو خلال سنوات ولد الطايع وتعززت خلال السنوات الأولى من حكم ولد عبد العزيز لينضاف إليها أخيرا ما ذكره مصدر مقرب من الرئيس أن الاخير اكتفى بالرد على وساطة عائلية للتقارب مع بوعماتو بالقول "كان لاه يكتلن" دون توضيح كيف ولا متى اندملت جراح الرئيس.

وتوالت سنوات قليلة على "الرصاصة الصديقة" دون أن ينكشف اللغز الحقيقي ودون أن تظهر الوثائق والأدلة الحقيقية حول من أطلق الرصاص على الرئيس ولماذا أطلق الرصاصة، وإلى حين ذلك يشتغل اللغويون بإعراب رصاصة صديقة هل كانت صديقة نعتا أم مضافا إليه ما قبله من الرصاص.

تابعونا

إعلانات