في مجلس العودة / محمد الأمين القاسم

جمعة, 2017/01/27 - 12:09
محمد الأمين القاسم

 طالما استمعت لمحاضرات الشيخ سلمان العودة وتابعت مناشطه وقرأت له.. أعجبني طرحه وفكره، أسرتني ثقافته و وعيه، أثر في تواضعه وسمته، استمتعت عندما قرأت مذكراته (طفولة قلب)،

عايشت فصول حياته، محاضرا في الثامنة عشرة من عمره، داعية صاعدا يرقى منابر جوامع بريدة، مدرسا معيدا في المعاهد الشرعية، سجينا مبتلى، عالما طوافا في اﻵفاق، مفكرا مجددا..،

استوقفني في "مذكرات العودة" أن أباه كان يرعى الغنم ﻷخواله، وقد هرب منهم وكاد أن يهلك لولا أن الله نجاه بأعجوبة!! اختط العودة -في نظري- أسلوبا جديدا في كتابة المذكرات من نواحي عدة:

أولا حينما سافر وساح ليجد الجو  المحفز للكتابة والتفكير (كتبها في لندن ومدن أخرى)

ثانيا حينما كتبها بضمير الغائب وليس بضمير المتكلم،

ثالثا حينما كتبها بأسلوب أدبي جميل.

سبق العودة معاصريه و "مساكنيه" حينما قدم كتابه "أسئلة الثورة" في الزمان والمكان الحساسين، بعيد اندلاع ثورات الربيع العربي، وقدم فيه أفكارا أبانت عن وعي سياسي كبير، وشجاعة بارزة.
ليس من الصدفة أن أجدني اليوم أتكنى بأبي معاذ كما هي كنية العودة منذ أيامه في الجامعة(تذكرت صديقي "البعثي" الذي سمى أبناءه عديا وقصيا وساجدة، حتى أن عطره المفضل هو عطر صدام عليه رحمة الله).
 تذكرت -والمقام مقام صبر- أن العودة تحدث ذات مرة عن الصبر، وقال أنه كان يساعد أباه في دكانه، وأنهم كانوا يبيعون الحبال، وكانت "تتعقد" كثيرا، فيجهد نفسه في تفكيك تلك العقد وحلها، فكانت له مدرسة في الصبر والتصبر،

اللهم صبر شيخنا وارحم زوجه وولده ومتعنا به.

تابعونا

إعلانات