
بعد سنوات من العمل مستشارا في رئاسة الجمهورية مكلفا بالملفات القانونية وتنفيس الضوائق التي تتراكم في طريق رئيس الجمهورية، يرتقي المحامي براهيم ولد داداه إلى منصب وزير العدل خلفا لسلفه سيدي ولد الزين الذي احتل منصب وزير الإسكان مخرجا منه البوتليمتي الآخر اسماعيل ولد الصادق.قبل هذا وذاك كان لولد داداه سبح طويل في قطاع العدالة، أو بالأحرى قصة مزمنة في قطاع العدالة، بدأت خيوطها الأولى على وهاد وكثبان بوتلميت منتصف الخمسينيات.
ينتمي ابراهيم إلى أسرة أهل محمدن ولد داداه، فهو ابن الوزير السابق عبد الله ولد داداه وابن أخ الرئيس السابق المختار ولد داداه والزعيم السياسي الحالي أحمد ولد داداه
ويبقى أيضا ابراهيم أول وزير من أسرة أهل داداه، منذ مغادرتهم للقصر الرئاسي في 1978 بعد الانقلاب العسكري الذي وزعهم على السجون والمنافي.
تلقى ابراهيم جزء كبيرا من دراسته في مدينة روصو، حيث عاش هنالك رفقة أمه التي غادرت بوتلميت مطلع الستينيات واستقرت في روصو لسنوات طويلة.
درس ابراهيم القانون في الجامعات السنغالية والفرنسية ويعتبر من الأساتذة المبرزين في القانون في موريتانيا
صراع من أجل العدالة
خاض الوزير الحالي ابراهيم ولد داداه صراعا طويلا في أروقة العدالة في موريتانيا في قضايا اجتماعية معقدة ، مع أطراف من محيطه الاجتماعي، كما خاض حروبا قضائية أخرى لصالح حركات سياسية مثل حركة الحر في محاكمنها الشهيرة سنة 1981 في روصو.
وكان طرفا فاعلا في المسار السياسي لعمه الرئيس أحمد ولد داداه
خارج الصراع المحلي
يعرف عن ابراهيم ولد داداه كونه أحد كبار المحامين في موريتانيا وأكثرهم علاقات وقبولا داخل الصف الحقوقي في موريتانيا.
وقد ساند الرئيس محمد ولد عبد العزيز ضمن مسار سياسي شارك فيه عمه السياسي أحمد ولد داداه قبل أن يتراجع لاحقا ويتخذ صف المعارضة سبيلا.
لا ينتمي ولد داداه إلى أي من الأقطاب السياسية المتصارعة في بوتلميت، فسنوات النضال جعلته خارج الحلبة السياسية وربما أيضا غير راغب في ولوجها.
يعتبر ولد داداه من خلص ثقات الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وربما سمحت له مصاهرته للوسط الاجتماعي للرئيس بتعزيز تلك العلاقة وتوطيدها.
وهو المستشار القانوني للرئيس ويستشيره في أغلب الملفات المتعلقة بالعدالة.
نقاط القوة
يستلم ولد داداه ملف العدالة وهو يحمل عبوة أوكسجين لإطراء اللهب المتصاعد بين الوزارة والقضاة، وبين الوزير السابق سيدي ولد الزين ووكيل الجمهورية الشيخ ولد باب أحمد، ومن جهة أخرى بين ولد باب أحمد والمدعي العام أحمد ولد الولي
يحمل ولد داداه في حقيبة مهامه نقاط قوة متعددة أبرزها
الثقة التي يوليها له الرئيس
الخبرة العميقة بالملف القضائي
التحرر من ربقة القطبية السياسية.
وجود جناح قوي من القضاة والمحامين المساندين له.
الانفتاح على شريحة الحراطين
وسيواجه ملفات قوية جدا أبرزها
وضعية القضاء الفاسد
قوة النيابة العامة ممثلة في الشيخ ولد باب أحمد وحلفه السياسي والأمني المتعزز، خصوصا أن ولد باب أحمد نجح بقوة في إبعاد الوزير سيدي ولد الزين بعد جولات من الصراع
الأزمة القبلية والجهوية التي تنخر القضاء.
أزمة حدود الصلاحيات التي تتناقص كثيرا عندما تتعلق بمقربين من السلطة.
أزمة النفس النقابي المتصاعد لدى الجيل الشبابي في قطاع العدالة.
فهل يستطيع ولد داداه مواجهة العدالة وأزماتها أم أنه سينحني للعاصفة

.jpeg)
.jpg)