أزواد ..خاصرة الاقتصاد الفرنسي ح 3
الاثنين, 06 أكتوبر 2014 11:45

الجنود الفرنسيون في أزواد أرشيفالجنود الفرنسيون في أزواد أرشيفيحظى إقليم أزواد بأهمية قصوى لدى فرنسا بكل مدارسها السياسية، ويتخذ ذلك الاهتمام أبعادا أساسية أبرزها:

-       الإرث الاستعماري :  الذي يعني حفاظ فرنسا على مستعمراتها القديمة، واستمرار وضع اليد على قرارها السياسي وحراكها الأمني، لقد ظلت فرنسا تعرب بين الحين والآخر لكافة الدول الإفريقية عن التزامها بالتدخل حينما تعتقد أن مصالحها أو مصالح حلفائها مهددة سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا

-       المخاوف من التهديدات الإرهابية : يعيش على الأراضي الفرنسية ملايين من سكان منطقة شمال إفريقيا، تنظر إليهم فرنسا دائما باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية وأشخاصا عدوانيين لا يؤمن شرهم وتراقب فرنسا بقوة امتدادات الظاهرة الإسلامية على أراضيها معتقدة أن الإرهاب الإسلامي على أبواب بلاد الغال ويمكن أن يضرب بقوة في عمق الأراضي المالية وحينما تحارب فرنسا الإسلام المعتدل على أرضها وتضايق تنظيماته وتياراته في أراضي مستعمراتها السابقة، فمن البديهي أنها ستجيش قوتها بشكل سريع لمواجهة التنظيمات المسلحة التي لا تكف بين الحين والآخر عن تهديد "الغرب المسيحي" بانتقام موجع.

-       اقتصاد فرنسا تهدده عواصف الإرهاب في مالي اقتصاد فرنسا تهدده عواصف الإرهاب في مالي العامل الاقتصادي : ينضاف إلى اهتمام فرنسا بأزواد عامل اقتصادي بالغ الأهمية ويتعلق الأمر بمصادر الطاقة ومناجم اليورانيوم في مالي حيث يعتبر إقليما أزواد المالي وأزواك النيجري أهم المراكز التي تعتمد عليهما فرنسا في الحصول على مصادر الطاقة.

لقد كان من أول أعمال الجيش الفرنسي في مالي تطويق مناجم اليورانيوم التي تستغلها شركة أريفا الفرنسية وتوفير الحماية اللازمة لها، وإلى جانب أريفا تعمل شركة توتال النفطية في عمق الأراضي الأزوادية والموريتانية تنقيبا عن النفط والغاز، وهو ما يعني أيضا ضرورة الحماية والاستقرار في هذا الإقليم الملتهب.

وإلى جانب هذه العوامل ينضاف عامل آخر بالغ الأهمية وهو:

-       انهيار السلطة والجيش في مالي : لا يملك الجيش المالي أي قوة ولا عقيدة عسكرية تمكنه من حماية نفسه أحرى التصدي لأخطر ملفات الأمن في المنطقة، وتمثل مالي مثالا واضحا على الانهيار المتكامل لمؤسسات القوة، حيث يمثل الجيش العمود الفقري في هذا النظام الضعيف ولقد تعود الجيش المالي على القتال بشراسة ضد المدنيين  وتنفيذ عمليات تصفية مروعة ضدهم، قبل أن ينكفئ هاربا أمام أول مقاومة عسكرية.

وأمام كل هذه العوامل كان التدخل الفرنسي ضرورة بالنسبة لساكني الإليزي الذي سرعان ما وجهوا القط المتوحش  للتصدي للتنظيمات السلفية في أزواد.

ويمكن الجزم أن فرنسا لن ترفع يدها عن إقليم أزواد بحال من الأحوال ويمكن لقلم التحليل أن يتوقع دعما فرنسيا لحكم ذاتي في أزواد، يحفظ لها مصالحها السياسية والاقتصادية التي تتطلب استقرارا سياسيا وأمنيا.

الولايات المتحدة

تهتم الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بمنطقة أزواد، ووضعت عددا من التنظيمات السلفية في ذلك الإقليم على لائحة التنظيمات الإرهابية الخطرة، كما ركزت الولايات المتحدة على تدريب عدد كبير من الأزواديين ضمن الجيش المالي وذلك تمهيدا لتسليحهم ضد القاعدة، لكن عددا هائلا من هؤلاء سرعان ما انضم إلى حركة أنصار الدين وأًصبح جزء من العمل المسلح ضد مالي وضد المصالح الغربية ككل.

ويلاحظ مراقبون للملف الأمني في المنطقة أن الولايات المتحدة باتت تبارك الخطوات الفرنسية في المنطقة وتكتفي هي بالرصد والاستخبار التقني، حيث تملك  في الجزائر أكبر مركز للرصد التقني في المنطقة، كما تملك مركزا ثانيا مشابها في موريتانيا.

كما كان للولايات المتحدة دور أساسي في الدعم اللوجستي لعملية سرفال الفرنسية في مالي حيث وفرت الناقلات العملاقة التي أقلت الجنود الفرنسيين إلى مالي كما وفرت الدعم الدولي المناسب للحرب في أزواد، وذلك ضمن سياسة تقاسم الأدوار التي نفذها الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي مع شركائه في البيت الأبيض.

أزواد ..خاصرة الاقتصاد الفرنسي ح 3

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox