| الشاعر الشيخ أبو شجة : لم يكن شوقي ولا الجواهري يعبأون بهذه المفاهيم التي وضعت لتحطيم الشعر واللغة العربية |
| الثلاثاء, 21 سبتمبر 2010 11:09 |
|
أبو شجه لم يخف امتعاضه من نتائج مسابقة أمير الشعراء ولم يخف سخطه على لجنة التحكيم التي وصفها بأنها لم تفرق بين ألأصالة التقليدية والأصالة المعاصرة. أبوشجه مسكون بالشعر العربي القديم مسكون بأصالة الإبداع وفخامته يرى أن الذي وسع المتنبي لايمكن أن يضيق عن غيره من الشعراء،وأن الجواهري وأحمد شوقي لم يكونا يعبآن بهذه المفاهيم الحديثة التي " إنما وضعت لتحطيم اللغة العربية وهدم الهوية الإبداعية عند الشاعر العربي. الشيخ أبو شجه كشف كذلك عن موفقه من الشعر الحر المكتوب بأقلام الموريتانيين معتبرا أنه لاتوجد تجربة شعرية سلكت طريق الشعر الحر أحترمها في بلادنا غير تجربة الشاعر ببها ولد بديوه والسبب دائما عند أبي شجه هو اللغة العربية
لم يكن شوقي ولا الجواهري يعبأون بهذا المفاهيم التي وضعت لتحطيم الشعر واللغة العربية عندما أكون متلبسا بالحالة الشعرية لا أفكر في المتلقي لأني لا أشعر أن هناك غيري
نص المقابلة
السراج: لماذا اخترت هذا المكان بالذات دون غيره؟
الشيخ أبو شجه : اختار هذا المكان لصبغتين الأولى هي الصبغة الشعبية الجماهيرية الصادقة الصافية،أنت هنا تحس بصفاء الحياة وبنصاعتها وصدقها تحس بكدحها وكفاحها بعيدا عن الرتوش بعيدا عن الزيف وعن الحضارة المصطنعة. وللصبغة الثانية فلمعنى آخر يحيلني إليه هذا الاسم ويتشكل في ذهني تشكلا جميلا منفردا في نسقيته الخاصة، اسم الفلوجة من باب التعلل ولو بمجرد الاسم،يوحي إلي بما لم يكد يبقى منه إلا اسمه وهو السموق والأباء والثبات على محن الدهر إنه في تصوري مثال لآخر محاولة للتشبث بالمعاني الكاملة، اسم يوحي إلى مدينة اختزلت تاريخ الأمة من الأندلس إلى الصين،واعتقد أن شمسا تتكون هناك بين تلك الفجاج العامرة باللهيب وبين سعف النخيل الغاضب في أفياء الفلوجة. هاتان صبغتان تضفيان علي انجذابا لهذا المكان الذي أحس فيه بكل هذه المعاني.
السراج : أردت الإمارة وأرادتك الجماهير هل لك أن تعود إلى رحلتك في طلب هذه الإمارة.
الشيخ أبو شجه : عموما يجب أن تعلم أن الإمارة في الشعر لايمكن أن تنال من خلال شهادات قد لا تمثل بالضرورة نقطة الارتكاز ولا محدد التقييم الأوحد في تعاملنا مع الشاعر العربي ولا مع المنتج الشعري، وبالتالي لايمكن أن نتخذ تلك الأحكام التي صدرت من لجنة التحكيم في المسابقة التي شاركت فيها هي معيار التميز ولا معيار الدونية في الأداء الشعري. وبالنسبة للجماهير من دون شك كان هناك نماذج مميزة ربما كانت أحسن من أداء وقدرة من لجان التحكيم لو عهد إليهم بترتيب الشعراء لكنها لم تنل حظها من الإبراز والظهور وهو أمر يجعل حكم الجماهير في هذا المجال منطلقا من ذائقة شعرية ومن تصور جمالي للشعر ،وهو من دون شك أمر مشرف ومهم، فذوق الجماهير النابضة من المحيط إلى الخليج واختيارها كان مهما من دون شك
السراج : لنعد إلى المسابقة ربما لا تزال تتذكر بعض المشاهد الطريفة أو المحرجة؟
الشيخ أبو شجه : من دون شك المسابقة ذات كريات مختلطة منها ماهو جميل ومنها ماهو طريف ومنها من دون شك مقرف جدا،ويصيبك بالغثيان فحينما تشارك في مسابقة ينافسك فيها أناس يدعون بالشعراء لا يقيمون وزن بيت ويسلبون الفاعل حقه من الرفع والمفعول حقه من النصب ومع ذلك هم يدعون بالشعراء،ولا يستطيعون اكتشاف جواهر جمال اللغة العربية،وهم شعراء يتسابقون معك في النهائيات وربما فازوا عليك،هذا من دون شك وصمة المسابقة، وبالتالي كيف تتصور وجود بعض الصبيان مثلا في هذه المسابقة، ويصلون إلى النهائيات في هذه المسابقة،وبالتالي فسؤالي عموما هو عن مدى جدية وصرامة المعايير التي استخدمتها لجنة التحكيم في هذه المسابقة. وعموما من الحسنات الكبرى لهذه المسابقة هو ذالك الحراك الإعلامي الذي أثارته هذه المسابقة حول الشعر والأدب، ومن الطريف عموما في هذه المسابقة، أن بعض الشعراء الذين خرجوا من المسابقة محبطين وكانوا متحسرين على معايير التحكيم التي أخرجت شعراء مثل الشاعر الأردني خالد أ بوحمديه والشاعر العراقي خالد السعدي وغيرهم،وأذكر أن أحد الشعراء اليمنيين كان متحسرا جدا على خروجه من المسابقة وكان يقول ولولا كثرة الباكين حولي على أشعارهم لقتلت نفسي أي أنه حور بيت الخنساء.
السراج : ركزت لجنة التحكيم في نقدها لشعركم على الصبغة التقليدية التي تطبعه وعلى البروز الواضح للمعجم القديم كيف استقبلت هذا النقد؟
الشيخ أبوشجه : اللجنة لم تفرق بين الأصالة المعاصرة الحديثة وبين الأصالة التقليدية،وهذا في نظري عائد إلى ضمور الفهم والتصور عن العملية الإبداعية لدى الشاعر العربي المنطلق من ثوابت ومن أصول،حيث لايمكن أن تكون شاعر ومبدعا وحداثيا وأنت تجهل كل شيء عن تراثك الشعري العربي،ولم تستطع أن تطوع ناصية هذه اللغة تطويعا يمكنك من إبداع تجربة شعرية حديثة،لا أتصور بل أنكر وأرفض أن يقال إن كل شعر عربي أصيل وبديع ومحافظ على مقدسات الشعر وجمالياته لايمكن أن أقبل أن يقال إنه تقليدي،فالذي وسع المتنبي لايمكن أن يضيق عن غيره وحتى الذي وسع أحمد شوقي والجواهري وغيرهم من شعراء العربية العمالقة، وبالتالي كل هؤلاء لم يكونوا بعبأون بكل هذه المفاهيم التي يبدو أنها إنما وضعت لتحطم أصالة الشعر ولتهدم الهوية الإبداعية لدى الشاعر العربي. واللغة العربية
السراج : لكن ألا تخشى أن يعزلك هذا التصور في جزيرة وحدك وبالتالي يحول بينك وبين الجماهير وأنت " شاعر الجماهير"
الشيخ أبو شجه : كما سبقت أن قلت لك الجماهير هي جماهير الشعر وليست الجماهير الأخرى التي لا علاقة لها بالهم الإبداعي، فهي لاتهتم لا بما يدعو إليه أصحاب نظرية تفتيت أصالة اللغة العربية، لا علاقة لها بالقصيدة الأصيلة ولا بما يسمى بالتفعلة الحديثة،وأي إنسان له ثقافة شعرية له ذوق هو بالفعل يحترم ما قلته وبصدق.
السراج : لكن أي مزية للمبدع عندما يكون مرتهنا لأنساق قبلية ،وعندما يبدع نصه ضمن قوالب واخلية سابقة وحتى بأذهان الأقدمين؟
أبوشجه : فرق بين الارتهان وبين الحب والعشق بين الارتهان بمعنى التقليد القسري الجامد،هذا ليس من طبع الشعراء أصلا ولايمكن تصوره أبدا،فإذا تحننت عليك القوافي وعشقتها ووسعتك ووسعتها فما الفائدة في تخميش وجهك وتشويه بشرتك البديعة.
السراج : أنت بهذا المعنى تقول إن الخروج على تلك الأنساق القديمة هو سلاح العاجزين وتعبير عن القصور في القدرة الإبداعية؟
أبوشجه : بصراحة الشاعر المبدع هو حر بالفعل ،فإذا استطاع أن يبدع ضمن القوافي المعهودة وهو من دون شك هو من يختارها فكيف نعترض عليه هو المجيد المجنح بالقوافي،وإذا ضاقت به ذرعا وعجز عن أن يستوعبها واختار أن يفتتها وتراءى له التماع في ذلك التفتيت لايمكن أيضا أن نعترض عليه أيضا لأن الشعر شعر والشكل شكل.
السراج : كيف تنظر إلى تجربة الشعر الحر في موريتانيا؟
أبوشجه : بالنسبة للشعر الحر ليست هناك في بلدنا تجربة شعرية سلكت طريق الشعر احترمها إلا تجربة صديق قديم هو الأستاذ ببها ولد بديوه ولك أن تسألني لماذا وعندها سأقول إنه كان يعرف اللغة العربية جيدا وأنه حرية الشعر عنده لم تكن على حساب أصالته،وهو أمر يسوقنا إلى الثنائية القديمة المعنى والمبنى فالشعر في نظري تختلط فيه الكلمة بالفكرة فلايمكن أن تجد مسافة بين الكلمة والفكرة، والشعر بناء تكاملي لايمكن خلاله أن تفصل بين ومضمونه وبين موسيقاه لأنه الكلمة الكرة ولبقكرى الكلمة بدلالاتها وموسيقاها
السراج : عموما سأصل إلى نتيجة هي أنك تعيدون مخاطبة المتلقي بطريقة أبي تمام " لماذا لا تفهمون ما يقال" وبالتالي لا تدعون مجالا للمتلقي الذي هو بالفعل أحد المبدعين؟
السراج : صدقني أنا لم أفكر قط في سامع وقت "قرض "القصيدة وحين أكون متلبسا بالحالة الشعرية،وليس هذا نرجسية وليس هذا تعاليا أبداوإنما لاستغراق العملية الشعرية لي لا أحس أن هناك غيري لأنها عملية ذاتية تنفرد فيها بشوقك وحلمك وذكرياتك و ألمك وذكرياتك وبالتالي لا أحس أن هناك غيري،وبالتالي عندما أنتهي من تلك اللحظة لا أكون قد فكرت في السامع ولا أكون قد اخترت أن أقرض هذا النص الذي يفهمه هذا القارئ أو ذاك،وبالتالي فالعملية الشعرية لا تترك مجالا للتفكير المسبق في الآخرين على هذا اللحظة.
السراج : ماهو مجال حضور الرمز في إبداعكم؟
أبوشجه : الرمز نقديا مضلة للقارئين والمتشاعرين يسمعون المصطلح فيضلون بذكر الأسماء والمفاهيم والمصطلحات والأساطير فيظنون أن هذا رمزا شعريا لاليس كذلك الرمز يأتي إلى الشاعر إلهاما تلقائيا لأن العبارة الشعرية هي رمزية أصلا والفرق بين الشعر والنثر أن الشعر رمز وهو كما يقول البحتري " والشعر لمح تكفي إشارته"
السراج : تفق في شعرك على ضفاف الجراح أي حضور للهم الإنساني في شعرك؟
أبوشجه : ليس هناك من شاعر يعيش منعزلا عن أمته عن تياره الإنساني أنا بشر من هذه الأمة، أتألم بآلامها وأنفعل بها نحن في الأخير جزء من الأمة من آلامها وآمالها والشاعر من نسيج ثقافي اجتماعي جزء من نسق أممي إنساني قائم،وبالتالي سيكون حضور هذا الهم تلقائيا طبيعيا أما عندما يكون هذا الحضور بشكل التزام تعسفي وتحمل سياسي فسيكون هذا سيجعل من القصيدة هما بارد لأنه يحول القصيدة إلى مناسبة والمناسبة السياسية التي يفرضها بإرادة حاكم والتي تفرض على الشاعر أن ينتج قصيدة بمقاييس كذا وبحجم كذا ولون كذا هذا بالفعل حقير ومن يمتهنه هو حقير كذلك ،لكن لايعني هذا أننا نطلق حكما عاما نحن هنا نتحدث عن المناسبة الخارجة على إرادة الشاعر عن انفعاله بأمته أو شعوره نحو حنينه أوذكرياته.
السراج : رابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين كيف تقيم مسيرة أداء هذه الرباطة
أبوشجة : للرابطة مجالان مجال العمل النقابي الإداري وهو لايهمني كشاعر ،أما على صعيد ماذا قامت به الرابطة للإبداع وفي خدمة الثقافة،من دون شك أن الرابطة كهيئة كانت مؤسسة أسمية فقط ،وفي السنوات الأخيرة أصبحت ذات مقر وحصلت على تمويل من الوزارة في السنة الماضية في السنة قبل الماضية وظهرت لها بعض النشاطات من أهمها طبع بعض القصاصات أو الدوويونات الشعرية التي ليست أعمالا كاملة،هذه الدواوين الصغيرة مهمة جدا نظرا لأنها أول نشاط تقوم به هذه الرابطة فهو يحسب لها قطعا،ولها عموما صلة مع المؤسسات الأدبية في الدول العربية وإن شابها أحيانا بعض الشحوب. وهي في الغالب صلة محترمة
السراج : هل تلحظ انفصاما جيليا أو تمايزا على نطاق الأجيال داخل هذه الرابطة؟
أبوشجه : الشعراء الحقيقيون لا انفصام بينهم ولا تمايز على أساس الجيل صدقني لايمكن أن يكون بيني وبين امرئ القيس انفصام أبدا فأنا احترمه في زمنه واعتبر أنه شاعر جدي وكذلك شعراء اليوم لا انفصام بينهم يكون هناك اختلاف في وجهات النظر وتوحد حول الجوهر الجمالي للشعر أنا أكتب بهذه الطريقة وأنت تكتب بهذا الأسلوب هي هبات ومنح إلهية لا تتشابه لكنها لا تتعارض.
السراج : علمت أنك سوف تحج هذا العام ماذا ستقول إذا وقفت في تلك العرصات وعند النبي صلى الله عليه وسلم.
أوقد على أفق الزمان قصيدة تبقى تلوح بوهم ليل السامر وبوجه ما يبقى من الأشواق في عرصات أيام الزمان الغابر في شجو أحمد سيد الأكوان ميــــ مون النقيبة ذي الثناء السائر ودع النجوم تفوح تشهد بالذي يبقى على الآناء ليس بداثر لمحمد ولنفح ريح محمد صلى الإله على الجناب الطاهر أوقد هنالك مااستطعت من الهوى ليلوح في جد الأنام العاثر شعر شربت به سلافة أقدس ال أوقات في شرف المقام الظاهر ترتاح لي فيها شمائل أحمد أرجت رياض لمامها بالخاطر عبقت بهن على الزمان مشاعري ومحابري ومنابري ومنائري صلى الإله على شمائل قدوة للسالكين وكعبة للزائر صبح صباحك بالنبي فإنما الد نيا بوجه لا محالة باسر واغنم على علل الزمان بديع ما أسدى إليك سنا الصباح الزاهر صبح تهلل بالنبي بشيره لله أي كرامة وبشائر واصدح فما أفق أصابك غيثه يوما على ظمأ وجهد كاسر بألذ نقعا للغليل من الفتى هزجا بأخلاق النبي الجابر تلك المآثر فانتثر في شجوها فلقد يلذ بشجوهن تناثري إن الوقار عن التواجد بالعلا من حب أحمد عين حمق القاصر . السراج : كيف تنظر إلى شعرك أنت
الشيخ أبو شجه : على كل حال كل ما أستطيع أن أقوله عن شعري أني أستطيع أن أقسم بالله إنه مني ولي وأقوله بضرورة ملحة في نفسي لا أقوله ترفا وأنا احترفه هما ولم أقل شعرا هزليا يوما واحدا.
السراج : إذا هل من كلمة ختام
الشيخ أبوشجه : أوصي الشعراء الشباب والناشئين أن يتمسكوا بثلاث بالقرآن والحديث والشعر العربي في قرون الفصاحة حتى إذا استووا على هذه الأركان الثلاث فليقرأوا بعد ذلك مايشاؤون ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " أوجه هذه الأية نقديا إلى الشعراء الشباب. لأن المتأسس على أصول وعلى أركان وعلى عروق من شأنه أن يشمخ وأن يطول وأن يتمدد أما الذي لا أصول له فهو كما في المثال الآخر في الآية الأخرى " كشجرة خبيثة اجتثت من الأرض مالها من قرار
السراج : شكرا لكم |
