| متحف المتنبي |
| السبت, 16 أكتوبر 2010 18:25 |
|
هذا المقال مهدى إلى الشاعر الشهم :محمد محمود ولد دداه تقبل الله عمرته عن المتنبي وقد كتب قبل عمرته المباركة بشهر . طرق أذني في الأسابيع المنصرمة خبرا تقاسمني فرحا وحزنا .فقد أحزنني إعراض الناس عن الآداب والفنون .فنحن أمة مات عكاظها.واحتل مربدها.وتناست صالونات العقاد.وأهملت مجالس مي زيادة.بل صارت أسماء شعرائنا مستثقلة في الآذان تورث سامعها نعاسا كالذي كان يعتري جليس خالد بن صفوان فقد ذكر الجاحظ أنه قال له جليس ذات يوم :مالي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار وتتناشدون الأشعار .وقع علي نعاس قال لأنك حمار في مسلاخ إنسان .والخبر أعاذكم الله من النعاس هو ما ذكر برد الآفاق ولقاطة الأخبار(وسائل الإعلام)أن حلبا الشهباء_حرسها الله_أرادت تخليد بيت أحمد بن الحسين فاتخذته متحفا للمتنبي وكعبة للآداب يحجها أحباب الشيخ كل عام مرة أو مرتين فيطوفون في رياض أدبه ويتلون سورا من معجزه فيعودون وقد قروا أعينهم من بيت سكنه أعظم شاعر عرفته أعظم لغة .وذكر الصحافي( مراسل الجزيرة)أنه لا يعلم في أي مكان من البيت كتب المتنبي أي أغراضه الشعرية. وأنا لا أعلم غير أني أعلم أن معجزات من الشعر العربي تدعي السيفيات قد كتبت في ذالك البيت ذ ي الدعائم الطويلة .فهذا الخبر العظيم عظم المتنبي في الأدب العربي مر على مسامع أدبائنا المبجلين مر السحاب بلا رعد فما سمعنا تعليقا ولا رأينا فرحا على الوجوه الشاحبة مما يوحي أن هذا قرن محنة الأدب عجل الله فرجه .وجمع شمل البقية الباقية في متحف المتنبي في ليل أيلول الموصوف في شعر ابن الرومي .وقد أفرحني رغم ذالك وفاء أهل حلب تلك المدينة الحمدانية التي استقبلت المتنبي وآوته بعد إيذائه في الكوفة والبادية وسجنه والكذب عليه .وأرته خولة .وبهذه الفعلة الكريمة نغفر لحلب خروج الشيخ إلى مصر مغضبا بعد أن ضاق به مجلس فتى الفتيان في حلب . وإن احتفاظ القدر ببيت المتنبي لدلالة أدبية على خلود هذا الشاعر العظيم الذي كثر حاسدوه ومحبوه في كل زمان ومكان فأكثروا الكتابة عنه بين مثن وشامت فأراد الله بقاء الثناء وفناء الهجاء لذالك لا ترى الآن ذاكرا لابن نباتة والرفاء السري بل من الطريف عندي أن بيت ابن نباتة السائر :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد.
لا ترى أحدا يعزوه إليه بل أهدته العامة إلى المتنبي وأدخلوه في ثنايا : عواذل ذات الخال في حواسد وإن ضجيع الخود مني لماجد.
يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد.
وكذالك تحامل الحاتمي على المتنبي وبحث ابن عباد عن مساوئ المتنبي الذي حلى نثره بدرر معانيه كل ذالك أكل عليه الدهر الذي شرب أعمال المستشرقين ومن قلدهم عفا الله عنه .وكثيرا ما ينشد الفحل محمد الحافظ قول المتنبي في أحدهم :
وإذا خفيت على الغبي فعاذر ألا تراني مقلة عمياء .
أما المثنون على المتنبي فقد خلد الله أعمالهم فهذا(الفسر)لفيلسوف العربية ابن جني فمن زينة الأدباء أن يتمثل أحدهم ببيت لابن الحسين ثم يقول ومعناه كما قال ابن جني فإنها تعدل حدثنا مالك عند السادة الفقهاء.و )معجز أحمد)ما هو إلا السحر الحلال والبارد العذب .المعري والمتنبي وإن المتأمل لأنصار المتنبي يجد فيهم الرؤساء والملوك والصعاليك. فالعلاقة بين سيف الدولة والمتنبي لم تكن علاقة شاعر بممدوح فقط بل كان سيف الدولة من أنصار المتنبي في الأدب ويري اللحاق به من باب لهو الحمقى بلحاهم قال العباسي في معاهد التنصيص:ومن هذا القبيل قصة سيف الدولة مع الرفاء بسبب المتنبي فإنهما كانا من مداحه فجرى ذكر المتنبي يوما فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال الرفاء أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها .فقال سيف الدولة عارض قافيته التي مطلعها :
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي وللحب ما لم يبق مني وما بقي .
فقال الرفاء فكتبت القصيدة واعتبرتها فلم أجدها من غرر قصائده لكن رأيت فيها قوله :
إذا شاء أن يلهوا بلحية أحمق أراه غباري ثم قال له الحق .
فعلمت أن سيف الدولة إنما أشار إلى هذا فأحجمت عن معارضته , وهذا مثل قصة المعري مع المرتضى المشهورة , وحكي ابن العربي في مقدمة قانون التأويل _وهي تلخيص لرحلته التي ضاعت ._أنه بعد ليلة ليلاء من الضلال في الطريق وصلوا إلى برقة فوجدوا أميرها يلعب الشطرنج مع ابن عمه _وكان متعصبا للمتنبي فقال ابن العم أيها الأمير إن شاعرك المفضل ارتد في قوله :
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي .
أو يشك الرب فقال لهم ابن العربي ما هذا الذي أراد الشاعر فإن رب الشيء صاحبه.
حدث الشاعر ولد أحمدو قال حدثني الثقة أن الشهيد صدام حسين كان يملك نسخة من الديوان مكتوبة بماء الذهب .قال مولانا الشيخ _وهو من العلماء بديوان المتنبي _أن قوله :
فنال حياة يشتهيها عدوه وموتا يشهي الموت كل جبان أنه احمد بن الحسين يقصد صدام حسين . حدث الثقة قال مسك الجند صعلوكا ففتشوا أمتعته فلم يجدوا إلا ديوانا للمتنبي .وكأني بالقائد لما فتحه صادفه قوله :
فسار به من لا يسير مشمرا وغني به من لا يغني مغردا .
وسيبقى المتنبي رمزا لأنه كما قال الثعالبي:
فليس مجالس الدرس ,أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس .ولا أقلام كتاب الرسائل .أجري به من أ لسن الخطباء في المحافل .ولا لحون المغنين والقوالين أولى به من كتب المؤلفين والمنصفين . هذا وقد فكرت كثيرا في تعلق الناس بالمتنبي حتى وقفت أخيرا على كلام نقله الذهبي فعرفت السبب ولم ينته العجب وكلام الذهبي كما في تاريخ الإسلام: وقال ضياء الدين نصر الله بن الأثير: سافرت إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنّبي، فسألت القاضي الفاضل فقال: إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر الناس.وإلى اللقاء وإلى اللقاء في حلب الشهباء أبو إسحاق الدويري |
