|
سادت حالة من الخوف والهلع صفوف المواطنين بعد ما أعلن وزير الصحة وفاة ثلاثة عشر شخصا في ولاية آدرار بسبب مابات يعرف بحمى " الوادي المتصدع" تلك الحمى التي تنتقل عن طريق استعمال لحوم الحيوانات وألبانها..أزمة ألقت بظلالها على سوق اللحوم الحمراء في العاصمة نواكشوط.
خوف بعض المواطنين جره إلى مقاطعةِ ليس فقط اللحوم الحمراء بل كذلك ألبان الماشية جميعها كما هو حال المواطن محمد محمود ولد البح الذي أكفأ قدر أهله بعد ما بلغه في وقت متأخر خبر انتقال الحمى عن طريق اللحوم..يقول بن البح"كنت في العمل وفي نهاية الدوام أبلغني أحد الزملاء بخبر الحمى وخطورتها وأنها تنتقل عن طريق اللحوم الحمراء فجئت المنزل وألقيت بالقدر في العراء".
بوادرهذه الأزمة بدأت منذ اسبوعين بعد ظهور أعراض داء غير معروف في ولاية آدرار، الأمر الذي استدعى من الوزير نصح السكان وخاصة سكان ولاية آدرار بعدم استعمال اللحوم الحمراء ، كما أعلنت وزارة الصحة عن اكتشاف ثلاثة عشر حالة وفاة بسبب حمى"الوادي المتصدع" دون أن تبين الوزارة الأسباب الحقيقية وراء انتشار هذا الوباء.
خسائر مالية
وقد شهدت أسواق اللحوم الحمراء بالعاصمة نواكشوط كسادا كبيرا لعزوف المواطنين عن شرائها خوفا من انتقال العدوى بالمرض الوباء...وفي المقابل زاد الإقبال على سوقي السمك والدجاج.. يقول الجزار ابراهيم ولد اصنيبه :"منذ يوم الأربعاء الماضي ونحن هنا مع لحومنا المتكدسة ولم نبع حتى الآن أي شيء منها " في نفس الوقت الذي يشهد فيه سوق اللحوم هذا الركود لم تشهد سوق الماشية أي انخفاض حسب مايقول الجزار ابراهيم الذي يرى أن أسعار الإبل ما تزال على حالها وكذلك أسعار الحيوانات الأخرى ..
وفي المقابل لم تشهد اللحوم الحمراء أي انخفاض لأسعارها حسب مايقول الجزار الشيخ ولد المصطفى كما أبدى استغرابه من عزوف بعض المواطنين عن شراء اللحوم الحمراء في الوقت الذي تمر هذه اللحوم على مختبر طبي معتمد ولايتم بيعها إلا بعد الفحص والتأكد من سلامتها ـ حسب ولد المصطفى ـ كما ناشد ولد المصطفى الدولة بصفتها الجهة المعنية بوضع حد لهذه الأزمة.
وقد تسببت هذه الأزمة في إحداث خسائر مالية للمستثمرين في هذا المجال خاصة أولئك الذين ليست لديهم قدرة على تبريد اللحوم وتخزينها ولعل الجزار محمد ولد اصنيبة أحد هؤلاء حيث خسر مذ بداية هذه الأزمة ـ حسب قوله ـ مايقارب 200كلغ من اللحم أي ماقيمته 200000أوقية ، وهذا مايعتبره ولد اصنيبة خسارة كبيرة بالنسبة لتاجر صغير مثله.
اللحوم البيضاء
في مقابل عزوف المواطنين عن شراء اللحوم الحمراء ، تشهد سوق اللحوم البيضاء رواجا كبيرا وإقبالا غير مسبوق في هذه الأيام ، حيث غدت البديل الوحيد في ظل عدم وجود اطمئنان يركن إليه المواطنون في سلامة اللحوم من المرض الوبائي..وهذا حسب رأي المواطن محمد هو السبب وراء إقبال المواطنين على شراء اللحوم البيضاء (السمك والدجاج) غير أن هذه الأخيرة هي الأخرى شهدت ارتفاعا في الأسعار تجاوزت نسبته ال 10% حيث قفز سعر كيس الدجاج المستورد من 5500 إلى 6500 أي بفارق 1000 أوقية للكيس الواحد، أما الدجاج المحلي فقد ارتفع سعر "الديك" الواحد من 1500 إلى 2000 أوقية .
ويرجع بعض المراقبين ارتفاع أسعار لحوم السمك والدجاج إلى تزايد الطلب عليها من طرف المواطنين وكذلك انتهازية بعض التجار . وفي كل الأحوال ستبقى سوق اللحوم تشهد حالة "اللا إستقرار" ما دام المواطن لا يثق في وسائل التأمين الصحي المتبعة للحوم ومدى دقة الرقابة المفروضة عليها وإلى ذلك الحين ستنتعش سوق اللحوم البيضاء وتتغير العادات الغذائية للسكان.
رأي الطبيب
يقول الدكتور الخليل بن اسحاق حديثه للسراج عن حمى الوادي المتصدع إنها ليست هي الحمى النزيفية التي ظهرت منها حالات في الأعوام الماضية بين سكان العاصمة وإن كانت كل واحدة منهما يسببها فيروس، إلا أن حمى الوادي المتصدع يسببها فيروس(فيلبو)، وتصيب الحيوانات وإن اكثر من90بالمائة منها بدون أعراض، كما تنتقل عن طريق لحوم وأليان الحيوانت المصابة.
ويضيف الدكتور إن الباعوض أيضا يساهم في نقل عدواها ويوصي المواطنين بالابتعاد عن الأماكن الموبوءة وبضرورة طهي اللحوم جيدا وغلي الألبان قبل استعمالها، فضلا عن استخدام الناموسيات المشبعة خشية انتقال المرض بسبب القوارض والبعوض.
|