سوق الصيادين ..فرص وفوضى ومغامرات دائمة"صور"
الثلاثاء, 02 أبريل 2013 10:24

انجايا..منذ سنة ونصف وأنا أعمل مع والدتي هناانجايا..منذ سنة ونصف وأنا أعمل مع والدتي هنا"عملت في شركة"اسنيم"لمدة أربع سنوات متتالية، ولكني انتقلت منها إلى سوق الصيادين نتيجة ضعف الراتب الذي كنت أتقاضاه في الشركة، وها أنا اليوم على شاطيء البحر الموريتاني أتمتع بحرية كاملة وأحصل على راتب جيد".

بهذه الكلمات يختصر يعقوب ولد محمد عالي جزءا كبيرا من تجربته وتجربة كثيرين من رواد سوق الصيادين بموريتانيا، الذين كان قدرهم أن يعملون بها السوق المزدحم بالفوضى والمغامرات وفرص العمل.
موفد السراج زار سوق الصيادين الواقع على الشاطئ الموريتاني وأعد التقرير التالي:

 

صالون الصيادين..أحاديث البحـــــــــــار صالون الصيادين..أحاديث البحـــــــــــار

فرصة للعمل والحرية


عندما تصل سوق الصيادين على الشاطئ الموريتاني من الجهة الغربية بالعاصمة نواكشوط، إذا بك فجأة وأنت تزاحم جموع الناس..تشاهد عملهم الدؤوب على الشاطئ  وكأنهم يسابقون الزمان..يعملون بأدواة بسيطة وفي أماكن متواضعة كل ذالك من أجل يحصل الواحد منهم على قوت يومه.
ولد محمد  عالي واحد من هؤلاء المواطنين الذين اختاروا العمل على شاطئ البحر الموريتاني، عن العمل في شركة"اسنيم"، لأنهم وجدوا فيه الفرصة التي كانوا ينشدونها والحرية التي كانوا يعشقونها منذ سنوات.
اختار ولد محمد عالي كغيره من المواطنيين العمل على الشاطئ لأنه وجد فيه ما لا يجده في غيره من المؤسسات. فقد كان ولد محمد عالي يتقاضى"راتب45000"باسنيم"مع كبت الحريات والعمل الشاق، أما اليوم فصار دخله اليومي يصل في غالب الأحيان5000أوقية"150.000"للشهر مع التمتع بالحرية وأشواقها.
ولد محمد عالي اختار العمل على الشاطئ رغم ما يكتنف ذالك العمل والجزء الجغرافي من مخاطر ومغامرات قد تؤدي بصاحبها إلى المجهول، ولكن ما دامت فرص العمل مواتية له، ومريحة لنفسه فإني لا أعبأ بتلك المخاطر. يقول ولد عالي.

altalt
فوضى الأسعار والأجور


تشهد الأسعار والأجور في سوق الصيادين فوضوية واضحة أقر بها جميع العاملين هناك على هذا الشاطئ الموريتاني، المثقل بالمعاناة والمأساة، الهادر بالحيرة والحزن والظلم والخوف..
فالبضائع التي تباع هناك لا يحكمها نظام واحد ولا تخضع لأي اعتبارات، فسيد الموقف هو صاحب البضاعة لا من يريد شراءها، فهو يبيع كما يحلو له، ففي بعض الأحيان يكون سعر الحوت400، وفي بعض الأحايين يكون ب600، أوقية. بالتالي لا نظام يحكم عملية البيع هناك في سوق الصياديين.
ولا تقتصر هذه الفوضوية على الأسعار وحسب، وإنما تجاوزتها إلى رواتب العمال هناك،"فكراطة"الحوت الذين يعملون هنا يشتكون من الفوضوية التي يعيشها السوق، لأن الواحد منهم قد يمر به اليوم ولا يحصل على ما يسد به رمقه، وفي بعض الأحايين الأخرى يتراوح دخله ما بين2500-4500. وهذا ما جعلهم يطالبون بإيجاد لجنة تقوم على السوق من أجل ضبط عمليات البيع وضمان أسعار معروفة وأجور محددة متفق عليها من أجل أن يستطيع أحد تنظيم حياته اليومية. يقول رواد السوق.

 

 

التلوين بالدم..


altaltالحديث عن سوق الصيادين حديث ذو شجون، ذالك أن السوق لا يحكمه قانون ولا سلطة ولا عرف حتى. فعمليات التي تجرى هنا لا تخضع لنظام معروف سوى نظام"اللاقانونية واللامبالات"، وقد عبر عن الحالة التي يعيشها السوق أحد الصيادين بطريقته الشعبية الخاصة فقال:"سوق الصيادين فيه الا كله وال اعطاه اذراع".
ومن أجل أن تظهر كميات الحوت التي قد تغير لونها نتيجة الزمن ويريد التجار بيعها، يلجأ بعض الباعة الخبرات إلى تلوينها بدم الحوت الذي يطلق عليه محليا"ياي بي"، كي يظهر الحوت في حلة وكأنه طبيعي جديد.
ورغم ما يكتنف هذه العلمية من الخطورة على حياة المواطنين لم تقدم الدولة حتى من أجل القضاء على هذه الظاهرة الفاشية بين الباعة والعمال.



مغامرات دائمة


altaltسوق الصنادين أرضية خصبة للمغامرات والبطولات التي يهدف أصحابها إلى الحصول على بأيدي الناس العاملة هناك رغما عن أنفهم، وقد يروح ضحية تلك المغامرات الدائمة بعض المواطنين المساكين الذين كان قدرهم أن يظلوا يعملون في هذا السوق المزدحم بالمغامرات.
وهذه المغامرات تفرض على الصيادين الانخراط فيها-عن قصد أوغيره-من أجل تأمين أموالهم ومواصلة عمل الذي من خلاله يقضون حاجاتهم وحاجات أهليهم.
في خضم هذه المغامرات يلجأ العاملون هناك إلى الدفاع عن نفوسهم وأموالهم، فينتقل السوق من سوق للمعاملات إلى سوق للمغامرات التي لا تصب في صالح الباعة والعاملين ليل نهار من أجل الحصول على لقمة العيش.

 

الشرطة..والدور الغائب


وفي البحر عجبا..وفي سوق الصيادين أعاجيب كثيرةوفي البحر عجبا..وفي سوق الصيادين أعاجيب كثيرةفي سوق الصيادين لا تعدم الشرطة لحظة من اللحظات، لكن دورها المطلوب والذي جاءت من أجله ويجتاحه المواطن، وخصوصا في هذه المنطقة التي تتميز بكثرة اللصوص، معدوم وغائب بشكل واضح، فلا هي حدت من السرقات ولا هي ساعدت في تأمين الناس من اللصوص.
والسبب في ذلك حسب العاملين بسوق الصيادين هو أن عناصر الشرطة الموجودين دائما ما يبرمون علاقات من اللصوص هنا، وبالتالي يصبح من المستحيل عقابهم على فعل مشين، وبهذا ينعدم الشرطة ودورها الأمني، وبانعدام الشرطة ينعدم الأمن ويصبح المواطن معرضا للاعتداء والضياع.

سوق الصيادين ..فرص  وفوضى ومغامرات دائمة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox