| كرفور مدريد : من تمثال الكتاب إلى حظيرة للأبقار السائبة (صور) |
| الاثنين, 15 أبريل 2013 15:37 |
|
ويتمتع ال"كارفور" المذكور بجيران متعددين من المحلات التجارية للمطار إلى عدد معتبر من المؤسسات العسكرية والأمنية، إضافة إلى جوار كبير من السكان الذي ولد أكثرهم بعد إنشاء هذه الساحة التي انتقلت من مجرد دائرة إسمنتية صغيرة لسنوات طويلة، إلى ساحة مشجرة، ينتصب وسطها نصب للكتب، وتضم أكشاكا صغيرة أعدت للاستغلال التجاري، وربما للاستجمام والراحة، لكن عوادي الزمن حولتها إلى مبرك للبقر وتبدلت الأزهار والجداول المفترضة بجدوال أخرى لرجيع البقر وملتقى دائم للأوساخ تفد إليه من كل حدب وصوب.
ويحمل المواطنون بلدية لكصر والمجموعة الحضرية المسؤولية عن وضعية الكارفور الجديد، والظروف المأساوية التي آل إليها، وتحويله لاحقا إلى بقعة قذرة في قلب العاصمة. وتقول السيدة مريم بنت أحمد المختار إن الوضعية الحالية لكارفور مدريد محزنة جدا، حيث يمثل واجهة استقبال مروعة لكل القادمين إلى نواكشوط. وتعتقد بنت أحمد المختار أن " هاجس الكتاب والنظام القديم" هو ما يمنع النظام الحالي من إعادة الاعتبار إلى هذا الملتقى" وترى بنت المختار أن إعادة تأهيل كارفور مدريد أولى وأهم من تشييد كرفور ولد أماه.
ويعتقد ولد احميدات أن الملتقى بات خطرا على البلد ليس فقط في وضعه المشوه، ولكن في خطره الصحي حيث بات مكبا للصرف الصحي، وهو ما يمثل بؤرة تلوث قابلة للاتساع. ووفق ولد احميدات فإن الأعرشة المتهالكة داخل ساحة الكارفور تشبه سكان الترحيل والارياف وآدوابة وكأنه هو الذي يعبر عن موريتانيا الأعماق ويعبر مواطن آخر عن تقززه من الوضع الذي آل إليه ملتقى مدريد، معتبرا أن الدولة مفرطة جدا في التعامل معه، مضيفا في تصريحه للسراج لقد أصبح ملتقى الفوضى بكل معانيها ومجالاتها. ملتقى المتناقضات على كل جوانب ملتقى مدريد، تظهر أوجه أخرى متناقضة في انواكشوط، حيث يمثل المطار والمجمعات التجارية وشاشات العرض التجاري واللافتات الترويجية الكبيرة جانب الحداثة في البلد ، فيما تمثل قطعان الأبقار السائبة والأغنام المعدة للبيع، جانبا آخر "للبداوة" وتظهر المأساة أكثر في عشرات المتسولين الذين يفترشون جوانب الملتقى كل يوم للحصول على ما تيسر في بلد كثر معسروه.
ويبقى الملتقى أيضا شاهدا أمينا على أزمة النقل في موريتانيا حيث يعبر جنباته يوميا مئات المشاة الذين عجزوا عن الحصول على سيارة أجرة تقلهم إلى المقاطعات الجنوبية والشرقية في نواكشوط.
كما بات الآن محطة توقف ثابتة لا يتجاوزها السائقون القادمون من نفس المقاطعات، وعلى الركاب دفع تذكرة جديدة لمواصلة الرحلة أو استقلال سيارة أخرى، أو اختيار الطريق الآخرهو متابعة السير مشيا إلى حيث ينوون الوصول.
|
