بنت محمد..ثلاثون سنة في طريق التسول"تقرير مصور"
السبت, 20 أبريل 2013 14:19

altalt"منذ زمن حكم الرئيس محمد خونة ولد هيدالة وأنا أمارس مهنة التسول على حافة كرفور مدريد، والسبب الذي دفعني إلى ممارسة هذه المهنة هو ضعف حيلتي وفصلي في من يمد لي يد العون"..

بهذه الكلمات تختصر المواطنة الموريتانية مريم بنت محمد فصلا كبيرا من حياتها استمر مع استمرار السنين وامتد بامتداد عمرها وتنوع مع تنوع واختلاف الحكومات الموريتانية المتعاقبة على رأس السلطة.

لا تنوي بنت محمد التقاعد بسرعة من مهنتها الخاصة" عكس موظفي الدولة الذين ترغمهم السنوات على ترك وظائفهم واعتزال العمل المهني، لكن بنت محمد أيضا ليست الوحيدة في هذا المجال وإن كانت من أقدم المتسولات والمتسولين في البلد.

وينتشر المتسولون في موريتانيا بشكل متزايد، ويبدو أن للمصاعب الاقتصادية دورا أساسيا في زيادة المتسولين في العاصمة نواكشوط، ففي كل يوم تظهر أوجه جديدة تمد يد الفاقة إلى المارة والركاب وتستمطر بنظراتها عطف المحسنين.

وإلى جانب هذه المجموعة توجد مجموعات أخرى تحتل مناطق معروفة وواجهات مؤسسات تجارية وبنوك ومساجد معمورة منذ سنوات عديدة، ويعتبر كل متسول موضع جلسته ملكا خاصا، لا يمكن أن يتنازل عنه كما لا يمكن لأي متسول آخر أن يجلس فيه إلا بعوض كبير!.

ويتداول الشارع الموريتاني أخبارا بالغة الغرابة بشأن ثروات بعض قدماء المتسولين في نواكشوط، حيث يتردد أن بعضهم يملك سيارات ومنازل وقطعانا من المواشي، 

ويأخذ التسول في موريتانيا أبعادا مختلفة، حيث تتخصص طائفة في التسول باسم المساجد، ولا يزال أغلب رواد المساجد في موريتانيا يتذكرون ذلك المتسول الذي ينتقل بين مساجد نواكشوط طلبا للمساعدة في مسجد يريد بناءه، ومنذ أكثر من عشرين سنة ورحلة البحث عن" تمويل المسجد لا تنتهي"

فيما يحمل آخرون أوراقا وكشوفا طبيبة، من أجل المساعدة في تكاليف العلاج، ويبقى أفراد هذه الفئة أكثر الناس صبرا إن كانوا صادقين، فمنذ سنوات عديدة لا يزال مرضاهم بين الحياة والموت انتظارا لاكتمال ثمن علاج لا يكتمل

تقاليد راسخة

ورغم أن الموريتانيين عرفوا في أحيان كثيرة بالصبر على صعاب الحياة، إلا أن بعض التقاليد السلبية لا تزال ترسخ ثقافة التسول، ومن هذه التقاليد المتراجعة ثقافة تشجيع البطالة، والابتعاد عن الأعمال غير "البراقة" جدا، كما أن تقاليد بعض الشرائح الموريتانية، تجعل للتسول أبوابا عديدة، فمع كل توأمين تنجبهما المرأة عليها أن تنطلق في طريق التسول، إضافة إلى إباحة التسول لكل ذوي الإعاقات الدائمة.

 

 

على ضفة التسول


altaltيعتبر بعض المواطنين الموريتانيين طريق التسول مصدرا للزرق لمن يريد أن يوفر لنفسه وأبنائه لقمة عيش"مؤكدة"، وبالتالي سلك كثير من الناس طريق التسول من أجل ضمان حياته. إلا أن الحقيقة أن هؤلاء المواطنين يختلفون بحسب وضعيتهم، فمنهم من يتخذ هذا الطريق نتيجة لحاجة ماسة ومنهم من يتخذه نتيجة"لحاجة في نفس يعقوب"، ودائما ما يروح الصنف الأول"المحتاج حقيقة" ضحية الصنف الآخر"المتصنع حقا".

 

أحاديث السنين العجاف

في العاصمة نواكشوط لا تمر بشارع من شوارع المدينة الرئيسية إلا تلقفتك أمواج المواطنين الذين يمتهنون مهنة التسول ليل نهار على حافة الطريق وفي أزقة المدينة على اختلافها، وأينما حللت وارتحلت تظل طوابير المتسولين عالقة بذهنك وتبقى صفوفهم تصاحبك في رحلتك..تشاهدهم عند ملتقى الطرق ليل نهار، وكـأنهم غرباء مشردون أو عالقون في وطن غير وطنهم"موريتانيا".
altaltالحديث عن المتسولين حديث ذو شجون، ذلك أن ظاهرة التسول نفسها ظاهرة  ذو شعاب وطرق مختلفة حسب اختلاف الممتهن. وهنا سنعرض نماذج قليلة من آلاف النماذج الموجودة في عاصمتنا نواكشوط.
فاطمة بنت محمد عجوز تمتهن التسول عند "ملتقي  مدريد"..مع كل إشراقة صباح تقدم إلى منطقة كرفور مدريد على تمام الساعة7:30 وتجلس على بساط متواضع..تظل تنتظر من يجود لها بــ"نحاسة20"تؤسس عليها لقمة عيش البنين والبنات. تقول بنت محمد.
"بنت محمد "أكيد لا تخرج عن أحد هذه الأصناف السالفة الذكر..تحكي فاطمة عن نفسها وتقول إنها: امتهنت هذه المهنة منذ زمن حكم"هيدالة" ومنذ ذالك الحين وهي تمارس هذه المهنة ولا تزال في نفس الوضعية التي كانت تعيشها في غابر أيامها.
ولم تكن بنت محمد التي تسكن في حي" الزعتر" في دار تحرسها وتأخذه عليها مبلغ.000 10أجرة، لم تكن تعلم في أول يوم من الأيام التي قدر بها القدر إلى حافة مدريد وبدأت تمارس مهنة التسول بقناعة راسخة أنها ستظل على هذه الحال التي ما تزال تعيشها هذه الأيام-حسب الظاهر من حالها_ والله أعلم.

 

 

ملاذ المحرومين


altaltدائما ما يكون التسول هو الخيار الأول والوحيد للمحرومين من المواطنين الموريتانيين، فبعد أن ييأسوا من وجود فرص للعمل يتوفرون من خلالها على لقمة عيش كريم يلجأون إلى التسول من أجل دفع القافة وطرد الفقر.
ومن هؤلاء المواطنين المحرومين الرجل النحيف محمدن ولد أبو بكر الذي قدم من مدينته الجديدة التي تبعد90كلم من روصو نتيجة لحاجة الماسة والفاقة التي عانيت منها فترة كثيرة فقدمت إلى نواكشوط أطالب أرزاقي. يقول ولد أبو بكر.
يوم واحد كاف ليدخل ولد أبو بكر على خط المتسولين الموريتانيين ويبسط بساطه إزاء مجموعة من المتسولين يتقاسم معهم أفراحهم وأتراحهم على اختلافها، ويتوفر له من خلال ذلك ما كان يطلبه وقطع له كيلوات المترات.
سألنا ولد أبو بكر عن دخله اليومي فقال إنه يحصل في بعض الايام على200 أوقية في الغالب، فسألناه ثانية..وهل تؤمن200من خوف أو تغني من جوع؟.فأجاب ولد أبو بكر ثانية"200أشبه من ش ماه خالك واشبه من لكعاد"..

altalt

 

من المسؤول؟؟


هذه نماذج بسيطة من حياة المتسولين الموريتانيين المكلومين الذي يعيشون على حافة الطريق ويقضون عمرهم في طلب لقمة عيش كريم..يا ترى من المسؤول عن هؤلاء المواطنين الذي يبيتون الطوى، ويلحفون العراء في دولة وعهد"رئيس الفقراء" ..؟؟.

بنت محمد..ثلاثون سنة في طريق التسول

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox