ولد مرزوق : عملت على خدمة شعوب نهر السنغال دون انحياز
الأحد, 21 أبريل 2013 08:44

محمد سالم ولد مرزوققال المفوض السابق لمنظمة استثمار السنغال محمد سالم ولد مرزوق إنه عمل خلال مأموريته المنتهية على خدمة شعوب منطقة نهر السنغال دون أي انحياز لأي طرف أو بلد، وقال ولد مرزوق في خطاب تسليم الأعمال لخلفه "لقد تم إنجاز التحولات بنجاح أشاد به مجموع المانحين والفاعلين الآخرين المتدخلين في حوض نهر السنغال. وقد شملت الإصلاحات الرئيسية، من بين أمور أخرى، إعادة صياغة المنظومة القانونية، في إطار عملية تحديث شكلت نهضة قانونية حقيقية تستند على برمجة متجددة وإعادة تكيف مؤسسي، فضلا عن تبني مقاربة برنامج تدرجي وهيكلة جديدة للتعاون الفني والمالي"

كلمة:

إلي عمال و موظفي منظمة استثمار نهر السنغال
إخوتي و أخواتي الأعزاء، أيها المعاونون الرائعون و الرفاق الطيبون؛


يسعدني، و أنا أستعد لتسليممهام المفوضية السامية لمنظمة استثمار نهر السنغال لصديقي و أخي الأكبر، كابينا كومارا، أن أعبر لكل واحد وواحدة منكم و لعائلاتكم  عن اعتزازي بحصاد تجربة رائعة من العمل الجماعي البناء و العلاقات الودية التي ربطتني بكم خلال مسارنا المشترك.

و أغتنم هذه المناسبة لأشيد بدور أخينا الأكبر السيد آداما سانوگو، الذي يستحق منا عظيم الاحترام لما يتحلى به من خصال الجدية والإخلاص والنزاهة، حيث ظل يعمل جاهدا إلى جانبي من أجل نجاح جهودنا لصالح شعوب فضاء منظمة استثمار نهر السنغال.

فخلال قرابة ثلاث مأموريات، أنجزنا، يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة، دون الاستفادة من أي عطلة أسبوعية و بالأحرى إجازة سنوية، عملا جماعيا نسج بيننا علاقات لا تنفصم و عزز وشائج، أعتقد أنه من حقنا جميعا أن نفتخر بها.

 

إخوتي، أخواتي؛

كما كنت أكرر عليكم باستمرار، فإن التزامنا الثابت إزاء منظمة استثمار نهر السنغال مستمد، وذلك بدون شك سبب رسوخه الذي لا يتزعزع، من القيم المؤسسة لقاعدتنا الأنثروبولوجية والسوسيولوجية المشتركة.

لقد أراد الآباء المؤسسون لمنظمة استثمار نهر السنغال التي أنشئت، قبل أربع عقود ، على أنقاض (اللجنة المشتركة بين الدول، منظمة الدول المطلة على نهر السنغال، الخ)، ، أن تكون أداة للتنمية و الاندماج الإقليمي و جسرا لصداقة عميقة بين شعوب دول حوض نهر السنغال من المنبع إلى المصب، فكان لهم ما أرادوا ـ بفضل الله ـ و بسواعد و عقول و ذكاء أجيال من الخبراء و الفنيين الذين تعاقبوا على مختلف المسؤوليات في المنظمة منذ إنشائها حتى الآن.

 

و لئن كانت مسيرة منظمتنا، التي أتقاسم معكم الاعتزاز بالمشاركة في ما يقارب اثنتي عشرة سنة منها، لم تخل من مصاعب و عثرات، فقد شكلت في معظمها نجاحات و مكاسب رشحتها لأن تتبوأ مكانتها في مصاف الهيئات النموذجية المختصة في مجال تسيير مياه الأحواض المائية المشتركة في العالم.

 

لقد أنجزنا، خلال الفترة المنصرمة، إصلاحات عميقة و حققنا، حسب اعتقادي، مكاسب مفيدة وهامة، حينما اخترنا معا ما يسميه الفيلسوف الألماني هـ. جوناس "المسؤولية بالإنابة".

لقد تم إنجاز التحولات بنجاح أشاد به مجموع المانحين والفاعلين الآخرين المتدخلين في حوض نهر السنغال. وقد شملت الإصلاحات الرئيسية، من بين أمور أخرى، إعادة صياغة المنظومة القانونية، في إطار عملية تحديث شكلت نهضة قانونية حقيقية تستند على برمجة متجددة وإعادة تكيف مؤسسي، فضلا عن تبني مقاربة برنامج تدرجي وهيكلة جديدة للتعاون الفني والمالي.


وبالإضافة إلى ميثاق المياه الذي تم اعتماده سنة 2002، اعتمدنا تنظيما إستراتيجيا جديدا منذ إعلان نواكشوط في شهر مايو 2003. ومن أجل الشفافية في تسيير الموارد المائية، تسلحت منظمة استثمار نهر السنغال بحزمة من أدوات ووسائل الدعم المساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير هذه الموارد. ولتخطيط تدخلاتنا، قمنا بوضع خطة عمل إستراتيجية للتسيير البيئي بمعايير سيتم تنفيذها في أفق عام 2025، ثم رسمنا خطة رئيسية لاستصلاح وتسيير المياه. كما شهدت مكونة الملاحة النهرية تقدما كبيرا (وضع إشارات الملاحة،  إنشاء شركة تسيير الملاحة، تنظيم طاولة مستديرة للمانحين في شهر مايو 2011، استعادة الصلاحية للملاحة وانطلاقها). وقد أحرز برنامج الجيل الثاني من البنى التحتية تقدما كبيرا يشهد عليه اكتمال فيلو (Félou) والانطلاق الوشيك لمنشآت گوينا (Gouina) وكوكوتامبا (Koukoutamba) وإنجاز دراسات بوريا (Boureya) وگورباسي (Gourbassi) وتصميم الخطة الرئيسية للنقل والتوصيل البيني ووضع سياسة طاقة مشتركة.


وقد تجسد تحسين الظروف المعيشية للسكان، الذي انطلق منذ عام 2006، من خلال برنامج التسيير المندمج للمصادر المائية (PGIR) ومشروع حوض النهر السنغالي الممول من طرف الصندوق العالمي للبيئة (GEF/BFS)، في إجراءات مختلفة، بما فيها مشروع المياه الصغيرة لتطوير الزراعة المروية والمنح المالية الصغيرة ودعم الصيد القاري. كما تم دمج حماية البيئة من خلال المحاربة الميكانيكية للنباتات المائية الغازية وحماية حافات النهر. وقيم بمجهود كبير لمكافحة الأمراض المرتبطة بالمياه.


ومن جهة أخرى، وللحفاظ على ذاكرتنا وتحسين طرق عملنا، قمنا بعصرنة نظام الأرشفة طبقا لأحدث نظم التوثيق الرقمي، فضلا عن اكتمال البنية المعلوماتية وانتهاج مقاربة اتصال عصرية و فعالة.


وعلاوة على ذلك، قمنا بإعادة هيكلة وتوسيع وتعزيز مجال شراكتنا، حيث تضمنت إستراتيجيتنا إعادة ترتيب علاقتنا مع ثلاث محاور أساسية تمثلت في تجنب: مقاربة المشاريع والبرامج المعدة سلفا "الجاهزة للارتداء"، والبرامج المتناقضة داخليا وفيما بينها،  والانفصام في التخطيط.

إخوتي، أخواتي
لم تكن قيادة مختلف هذه الورشات بالأمر السهل، بل أكدت ما قاله ج. ستيگليتز "إن البيروقراطيات مثل الناس: تأخذ عادات سيئة وتتألم عندما يتعين تغييرها".


طوال هذه الفترة، استند التفكير على ثلاث متطلبات أساسية: تشخيص موضوعي وتكيف مستمر وعصرنة مستدامة.


لقد استفدت، عند بداية عهدتي، مما حظيت به من معرفة سابقة للمنظمة من منظور مزدوج (وزيرا للوصاية وباحثا)، وهو ما يدعوني، عند نهاية مأموريتي، إلى أن أبرز كيف قمنا معا بعصرنتها وتعزيز أسسها ووضع معالم آفاقها للصعود بها إلى مستوى منظمات أحواض الأنهار المرجعية  على الصعيد العالمي من خلال بعض العلامات المميزة الرئيسية.  وبتحملي قيادتها، فقد حرصت دائما على شحنها بروح دافئة، يغذيها عبق تاريخنا المشترك ومصيرنا الموحد على قدر آمال شعوبنا العظيمة.


لقد أصبحت سفينتنا اليوم قادرة على مواجهة مشاكل الغد المتعددة بما يتوفر لديها من وسائل مناسبة.


وقد مكنت عملية الدفع المقام بها من إعادة مصداقية المنظمة، حيث مثلت استعادة ثقة الشركاء في التنمية على حد سواء مطلبا مستقبليا وشرطا من شروط النجاح، وضعته المنظمة ضمن أولوياتها. وهكذا شكلت الإصلاحات المقام بها وتوضيح رؤية التنمية المستدامة لحوض النهر روافع قوية لاستعادة ثقة المانحين.


وتحقيقا لهذه الغاية، تعين جمع وقتين معا، وقت استعجال برنامج تخفيف ومتابعة الانعكاسات البيئية ومصنع مانانتالي الكهرومائي والوقت المتوسط والطويل اللازم لاستدامة البناء.

 

وعلى كل حال، فقد تمكنت المنظمة، طوال هذه الفترة، من تعبئة ما يناهز ثلاث مئة و ستة و أربعين مليار فرانك إفريقي وحرصنا معا على عدم التخلي عن أي من مكونات برنامجنا على جانب الطريق.

إنني إذ أنوه بالأهمية الإستراتيجية التي تمثلها منظمتنا بالنسبة للشعوب المطلة على حوض نهر السنغال، و إذ أستحضر دوركم المتميز فيما تحقق من إنجازات مشهودة، لا يسعني إلا أن أجدد لكم الدعوة من أجل مضاعفة الجهود و التضحيات بكل تفان و إخلاص ؛ كي تنعم أجيالنا القادمة بهذه الإنجازات و بأخرى لاحقة بإذن الله تعالى.

إخوتي، أخواتي الأعزاء؛

ينتابني و أنا أكتب هذه السطور شعور بفراق إخوة و أخوات أحبة ، ألفت العمل معهم و تعودت الاستئناس بهم طيلة سنين عديدة، فأصبحت علاقتي بهم كتلك التي تربط الأب بأبنائه، وبالتالي بأفراد أسرته. فأنتم أسرتي بصفتكم أفرادا، و أيضا باعتباركم مواطني فضاء منظمة استثمار نهر السنغال التي يشكل مقرها الجديد اللامع الآن أرضا معترفا بها لهويتنا المرسومة وشعارنا المصمم بشكل جامع موحد.

فمنكم جميعا ألتمس العذر فيما يمكن أن يكون قد بدر مني، مما لا ترضون عنه، تحت ضغط العمل و إكراهات المسؤولية. فلم أتعمد في أي وقت من الأوقات أن أجرح أيا منكم.

و إلى كل واحد منكم أوجه خالص الشكر و الامتنان، خصوصا لألئك الجنود المجهولين الذين فضلوا العمل المنتج على المظاهر و الأضواء.

و لا يسعني، في هذا المقام، إلا أن أعبر عن امتناني وأرفع شكري القلبي إلى رؤساء دول غينيا ومالي وموريتانيا والسنغال الحاليين و أسلافهم على دعمهم المتواصل، للمنظمة و لي شخصيا، خلال قرابة اثني عشر عاما.


لقد طبقت، طوال حياتي مقولة روجر مارتينه دو گار:" عندما يقرر المرء أخذ الحقيقة مأخذ الجد وينصاع لضميره، فمن الصعب عليه أن ينحاز لطرفه هو دون تأييد نسبي للطرف الآخر.

بارك الله في منظمة استثمار نهر السنغال و في موظفيها السابقين والحاليين والمستقبليين.

محمد سالم ولد مرزوق                              

داكار / إبريل / 2013
 

ولد مرزوق :  عملت على خدمة شعوب  نهر السنغال دون انحياز

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox