قرى أمبود ..عزلة المكان وتخلف الخدمات ( تقرير مصور)
الأربعاء, 24 أبريل 2013 22:09

بعثة السراج
صالات عبور الأودية شاهد على الاهمال صالات عبور الأودية شاهد على الاهمال ترسم التضاريس لوحة قاتمة للحياة في قرى آفطوط، فالأرض جراء داكنة والأشجار شهباء لا تكاد ترى فيها خضرا ما عدا بعض شجيرات "التوجره" في مهاوي الأودية ونقاط تجمع السيول.
الأخاديد الغائرة التي تجلل ظاهر الأرض تكشف الوجه الآخر للحياة في هذا الجزء القصي من موريتانيا والذي قطعته العزلة عن العالم الخارجي بعدما قطع التقري الفوضوي أوصاله.

السيول وحدها التي عبدت الطرق في آفطوط تاركة بصماتها الغائرة في الوديان والسهول بعدما اخلى لها القريون الطريق وأخذوا يبحثون لهم عن مستقر في أعالى الهضاب ونجاد الأرض.
لكن تتبع مجاري السيول في آفطوط يكشف الطبيعة الغدارة لهذا المارد الذي يخرج على السكان من قمقمه في مواسم الأمطار ، فطرقه غير سالكة، ولا يمكن التكهن له بموعد تماما مثل طرق آفطوط دائما غير آمنة وسالكها لا يمكن أن ينضبط بموعد في الانطلاق والوصول.

وحدها الرباعيات
بعض الصالات بقيت جاثمة في مكانها لكن أنها لا تعمل بعض الصالات بقيت جاثمة في مكانها لكن أنها لا تعمل كان الطريق من امبود إلى لكنيبه حوالي 20 كلم منعرجات وحفر وأخاديد موحلة لا يقطعها غير رباعيات الدفع أوالأنعام من ذوات الأربع كالأبل والحمير والخيل فيما تبدو تزداد وعورة الطريق كلما غذونا السير إلى تلال العصابة.
معابر الخرسانة التي كانت يوما منافذ الدخول الوحيدة إلى المنطقة أصبحت اليوم في حال يرثى لها من القدم والبلى، جرفت السيول بعضها فاتكأ على جنبه كأطلال مبنى أثري متهدم ،فيما قاوم البعض الآخر فظل محمولا على قوائمه الخراسانية كبقايا قلعة عتيدة.
ومع ذلك لا شك أن القرويين يحنون إلى الأيام التي كانت فيها هذه الصالات في حالة جيدة وكيف هب المستعمر لتشييدها فيما عجزت الحكومات الوطنية عن صيانتها  لتقف شاهدا على حجم الإهمال والعجز اللذين تتخبط فيهما الخدمات الأساسية في قرى الداخل الموريتاني.
أخاديد الأودية تقطع الطريق في آفطوط أخاديد الأودية تقطع الطريق في آفطوط فوضى التقري فاقمت هي الآخرى من مشكل العزلة حيث تتناثر التجمعات السكانية حول الوديان ومناطق الرعي مما يكشف عن الطبيعة المزدوجة للنشاط الاقتصادي للسكان والذي هو غالبا : الحراثة والرعي وذلك رغم التناقض البين في مزاولة هاتين الحرفتين مما وفر وقودا دائما للنزاعات والخصومات وهيأ عوامل متجددة للتقري الفوضوي.
ومع ذلك فإن تقاسم المتوفر من خدمات التعليم والصحة والمياه فرض على القرويين نوعا من التحضر وأمدهم بمسوغات للعيش تحت سقف واحد.

كلفة مضاعفة
دراجة المركز الصحي في بوغول ترابط أمام المشفى دراجة المركز الصحي في بوغول ترابط أمام المشفى في لكنيبه التي تتبع لها قرى صغيرة كالجيش وإديقوب وادباي لادم يقول الشامخ ولد عبد الله إن العزلة فاقمت من الغلاء وتردي الوضع المعيشي للسكان ما دام على أحدهم أن يدفع 1000اوقية للوصول إلى اقرب مركز حضري، في المقابل لا يتمكن كثيرون من نقل مرضاهم إلا على ظهور الدواب حيث لا يملكون أجرة النقل.
وهو ما يؤكده امبيريك ولد عمار من قرية أودي لمكيل بطريقة أخرى عندما يقول إن أجرة السيارة إلى اقرب مركز صحي في بوعنز على بعد 18كلم لا تقل عن 25000اوقية وهو مبلغ تضييق عنه موارد الكثير من القرويين ليكون الخيار المتاح هو نقل المرضى على عربات الحمير أو الخيل.
وضع لا يختلف كثير عن الحال في قرية اودي القربان 33 كلم من أمبود حيث تتراوح أجرة النقل إلى ما بين 1000-1500 أوقية للراكب كما يقول الوجيه سيد عالي ولد إبراهيم مضيفا أن من ما زاد من عزلة القرى ضعف إن لم يكن الغياب التام لأي تغطية للهاتف الجوال، وفي بعض القرى تتوفر خدمة –موريتل للهاتف الثابت حيث يقوم السكان بتقويتها من خلال أعمدة تشبه إلى حد كبير تلك المعهودة إلى وقت كبير للبث التلفزيوني.
السلطات الصحية وفي مسعى للتكيف مع العزلة وفرت دراجات بخارية لممرضي بعض النقاط الصحية كما هو الحال في المركز الصحي في بوغول والذي ترابط أمامه إحدى هذه الدراجات رغم أن لا أثر فيه لأي عمل صحي.
العزلة في آفطوط تلقي بظلالها الكئيبة على مختلف جوانب النشاط لتبطأ من وتيرة التغيير وتعيق جهود التحديث والتنمية خاصة في فصل الإمطار عندما تفرض السيول كلمتها وتضرب طوقا محكما على هذه القرى فتعيد عقارب الحياة فيها إلى العصور البدائية وأزمان الالتقاط والجمع.

تدابير مطلوبة
تقاسم المتوفر من المدارس يشكل تحديا بسبب العزلة تقاسم المتوفر من المدارس يشكل تحديا بسبب العزلة وإذا كانت العزلة قدرا لا فكاك منه في آفطوط فإن المطلب الأول للسكان هو في تحسين الخدمات الاساسية من صحة وتعليم من ما يقلل من الاعتماد على المراكز الحضرية القريبة .
وفي هذا السياق يقول سيد عالي ولد الشيخ البوكيري إن بناء مدارس ومراكز صحية ومضخات مياه في القرى الكبيرة من شأنه أن يسعف السكان ويغنيهم عن التنقل إلى مراكز البلديات أو المدن القريبة ولأبسط الاسباب.
فيما يطالب عثمان ولد بوسحاب من اودي الغربان ببناء صالات المعابر على الأودية وترميم المتهالك منها من ما يجعل الطريق سالكة أمام مختلف السيارات.
رباعيات الدفع أو ذوات الأربع من الانعام وحدها من تستطيع الوصول رباعيات الدفع أو ذوات الأربع من الانعام وحدها من تستطيع الوصول في عزلتها القسرية تعاني قرى عديدة في آفطوط من تردي الاوضاع وتخلف المتوفر من الخدمات الضرورية ،عزلة لم تستطع شبكات الاتصال ولا وسائل المواصلات الحديثة أن تذلل من منغصاتها حتى الآن ..فهل تكون الاستجابة للمطالب الآنف ذكرها الخطوة الأولى في مسافة الألف ميل ؟؟!!   
 

قرى أمبود ..عزلة المكان وتخلف الخدمات  ( تقرير مصور)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox