|
أعلنت مجموعة من أطر شريحة لحراطين من مختلف القوى السياسية في موريتانيا وثيقة جديدة تحمل اسم "الميثاق" وجرى الإعلان عن الوثيقة خلال حفل احتضنته دار الشباب القديمة، وحضره لفيف من السياسيين والحقوقيين وجمهور عريض .
وانتقدت الوثيقة الوضعية التي تعيشها شريحة لحراطين، وقالت إن المؤسسة العسكرية تعمل منذ سنوات على إزاحة أكبر عدد ممكن من المتطلعين إلى رتبة ضابط من مكونة لحراطين وهو ما جعل الكثير من المواطنين يشعرون " بالمساس بكرامتهم". إقصاء ممنهج
قالت الوثيقة إنه على الرغم من مضي أكثر من نصف قرن من الاستقلال ،لا يزال الاقصاء مستمر ولا تزال موريتانيا(الدولة المتعددة الأعراق والثقافات بامتياز) تواجه تحد حقيقي متمثل في افتقارها إلى عقد اجتماعي جاد ومؤسس على قاعدة الانتماء المشترك لأمة موحدة،.
فواقع وتاريخ البلد حسب الوثيققة"يكرسان في جميع مراحلهما ،إقصاء سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا ممنهجا لشرائح عريضة من السكان ؛وذلك على أساس الأصول أو التصنيف الاجتماعي. وبالأخص لحراطين ـ المكونة الرئيسية للشعب الموريتاني و التي تزداد أهميتها باضطراد".
إعادة التأسيس
وفي حديثها عن طبيعة تعامل المجتمع الموريتاني مع شريحة لحراطين قالت الوثيقة"إن الانتماء للحراطين عـلى المستوى الرمزي وصمة عار، تمثلت في أن بعض أوساط هذه المكونة يجدون في أنفسهم حرجا كبيرا في الإقرار بأصولهم، ناهيك عن الاعتزاز أو حتى القبول بها.
وأضافت الوثيقة أن"كسر الدائرة المفرغة لهذه المكابرة المخضبة بالاحتقار و النظرة الدونية ،والتي أدت إلى واقع من الغبن الممنهـج ،لن يتأتى إلا عبر إعادة تأسيس الجمهورية على قاعدة التقاســم الحقيقي للسلطة والثروة بين كافة أبناء البلد ؛وهو مطلب بات يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى باعتباره السبيل الوحيد للخلاص من هذا الحيف المستديم الناتج عن تاريخ مرير ممتد على مدى قرون ،لكنه ما يزال شاخصا أمام أعيننا حتى اليوم".
استرقاق حقيقي
وفي إطار الحديث عن الاستراق كظاهرة قالت الوثيقة إن"ممارسة الاسترقاق ما تزال حقيقة ثابتة في موريتانيا ما بعد الاستعمار و حتى يومنا هذا، بالرغم من النفي الرسمي وشبه الرسمي للظاهرة.
وأكدت الوثيقة أنه" على الرغم من صدور قانون تحريم العبودية سنة 1981 والذي لم يغير شيء في الواقع المعاش للحراطين ،واصلت الأنظمة السياسية المتعاقبة في البلد تبنيها لمواقف ملتبسة ،تتأرجح بين الإنكار والتحرج أحيانا ،والتهرب واللامبالاة أحايين أخرى ،قبل أن توافق الحكومة الموريتانية في سنة 2007 ،بشكل متخاذل وينقصه الصدق ،على سن قانون يجرم الممارسات الإستــرقاقيـة.
إحصائيات"الشريحة"
وقالت الوثيقة إن عشرات الآلاف يرزحون تحت نير العبودية المفروضة عليهم بحكم الولادة "فضلا عن أن أكثر من 80% من أصل 1.400.000 من الموريتانيين تحت خط الفقر ينتمون لشريحة لحراطين؛و أكثر من 85% من أصل 1.500.000 أمي في موريتانيا هم حراطين؛ وما يناهز 90% من المزارعين الصغار الذين لا يتوفرون على أرض نتيجة المنح التقليدي أو الاستغلال الإقطاعي والإسترقاقي لها، هم من شريحة لحراطين؛ واقل من 10% من 2 إلي 3 مليار أوقية من القروض الممنوحة سنويا من طرف القرض الزراعي لتمويل الحملة الزراعية".
وما يناهز 90% من المزارعين الصغار الذين لا يتوفرون على أرض نتيجة المنح التقليدي أو الاستغلال الإقطاعي والإسترقاقي لها ،هم من شريحة لحراطين؛
أقل من عشرة حراطين حملة الشهادات من أصل 200، استفادوا من البرنامج الخاص لدمج حملة الشهادات على مستوى سهل"أمبورييه" بروصو؛
وأكثر من 90% من الحمالين وخدم المنازل والعمال اليدويين الممتهنين لأعمال شاقة ومتدنية الأجر ،هم من شريحة لحراطين..
أكثر من 80 % من التلاميذ المنحدرين من هذه الشريحة لا يكملون السلك الابتدائي وأقل من 5% منهم يكملون التعليم الثانوي؛
وأقل من 5% من طلبة التعليم العالي هم من شريحة لحراطين وأقلية قليلة من هذه النسبة تتلقى منحا أو مخصصات للدراسة؛ اقل من 2% من طلبة المدارس الوطنية الكبرى )
غياب في التوظيف
وفي إطار الحديث عن نسبة الموظفين من شريحة لحراطين قالت الوثيقة إن"الغياب الملاحظ للحراطين من أسلاك التوظيف بالقطاعين العمومي وشبه العمومي، ناتج عن السياسات المعتمدة من طرف الدولة الموريتانية التي هي ريع خاص وحصري لعصابات الفساد المميزة من ناحية تكوينها الاجتماعي ،والواقعة تحت تأثير الضغط الناتج عن سيل منهمر من الطلبات الملحة للتحالف القبلي - العسكري الممسك بتلابيب السلطة.
مؤكدة في الوقت نفسه أن الممثليات الدولية في موريتانيا )تنتهج (PNUD, UNICEF, OMS, UE نفس النهج الإقصائي تجاه لحراطين حيث لا تكاد توظف أي كادر أو حتى عامل بسيط من هذه الشريحة؛ ينضاف إلى ذلك الدور السلبي الذي لعبه المستعمر في إدامة ظاهرة الاستعباد واستمرارية النظام الإقطاعي القائم". فروق صارخة
وقالت الوثيقة إن"موريتانيا باتت الدولة الوحيدة في العالم التي اخترعت التمييز السلبي المعتمد على تحديد نسبة ثابتة وموغلة في الظلم للفئات المحرومة ،بينما يفترض في هذه الحالة اتباع منطق مغاير تماما يعتمد على التمييز الإيجابي.
ومع ذلك فإن الحالة الأكثر تكريسا لإقصاء لحراطين هي حالة المزارعين الصغار الذين لا يمتلكون أرضا والخاضعين لاستغلال الإقطاع والاستعباد المعتمد على تزوير قانون الإصلاح الزراعي لسنة 1983 من طرف السلطات الإدارية والقضاة باسم التضامن الطبقي ،وفي بعض الأحيان التضامن العرقي الملفوف في عباءة الشرعية الجمهورية أحيانا ،أو تحت غطاء الفتاوي الدينية أحايين أخرى".
دعوة للحوار
ودعت الوثيقة إلى حورا وطني شامل حول مسألة لحراطين قائلة:"لقد آن الأوان لإجراء حوار وطني شامل حول مسألة لحراطين من أجل التشخيص الدقيق والمتكامل لأشكال الاستعباد كمؤسسة وكحالة معيشة وكممارسة ؛وبعد ذلك جرد أشكال التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحراطين في كافة دوائر الحياة الوطنية ؛وفي النهاية اقتراح استراتيجيات لمقاومة هذا الإقصاء المستمر ووضع السياسات والوسائل العملية الملائمة والناجعة من أجل وضع حد لهذا السباق الحثيث نحو حافة الهاوية".
مقترحات عملية
وقدمت الوثيقة مجموعة من المقترحات العملية قالت إنها"يمكن أن تشكل أساسا لإستراتيجية المناصرة والعمل من أجل وضع سياسات عمومية وبرامج محو وإزالة العبودية وآثارها وترقية شريحة لحراطين وتتمثل المقترحات يلي:
1-مباشرة تشاور وطني موسع وفي أقرب الآجال، من أجل إنجاز عقد اجتماعي حقيقي مبني على قاعدة الانتماء المشترك لأمة موحدة على أسس ضمان الحرية لكافة المواطنين والمساواة الفعلية فيما بينهم؛
2-اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لصالح المحرومين والمهمشين في البلد ،ثم مباشرة التحضير لعقد مؤتمر وطني حول العدالة الاجتماعية المبنية على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطن في دولة القانون؛
3-إنشاء مناطق مختارة للتعليم في المناطق الأكثر فقرا(آدوابة) مع كافة الامتيازات المرتبطة بهذه الحالة من جودة التعليم.
4-وضع خطة لمحو الأمية في البلد خلال فترة لا تتجاوز العشر سنوات مع التكفل بحق التمدرس للأطفال والمراهقين حتى سن 18 سنة مع تأمين فرصة ثانية للدراسة للحد من التسرب المدرسي.
5-القيام بإصلاح زراعي حقيقي وعلى نطاق واسع منفذ حسب المبادئ المعروفة.
6-التطبيق الفعلي للقانون المجرم للعبودية والممارسات المصاحبة له
7-إنشاء صندوق لتمويل كافة الأعمال المتعلقة بهذا المشروع ونشر تقرير سنوي عن حالة تطبيقه.
|