أمل في قرى آفطوط: عندما يتحول الأمل إلى سراب
السبت, 04 مايو 2013 16:22

مسير دكان بغول ولد صمب :لا يوجد لدي غير السكر مسير دكان بغول ولد صمب :لا يوجد لدي غير السكر رغم وجودها في العديد من قرى آفطوط إلا أنك لا تكاد تلمس لها أي أثر في التخفيف من وطأة الغلاء وتحسين الظروف المعيشية، فقلة المواد المدعومة من جهة وأزمات النقص الحاد في المعروضات وتدني القوة الشرائية جعلت الدكاكين في أعين السكان لا تختلف كثيرا عن غيرها من تعاونيات بيع المواد الاستهلاكية وبنوك الحبوب.

يشير صمب ولد صمب مسير دكان بقرية "بغول" إلى جنبات الدكان وهو يقول لا يتوفر لدينا سوى السكر ومنذ ثلاثة أيام ونحن في انتظار وصول باقي المواد.
يرى المسير صمبه أن التقييد بالحصص المقررة يجعل المسيير في صراع مع السكان، فلا أحد راض بحصته خاصة أن الدكان يزود العديد من التجمعات القريبة وبالطبع فإن الأولوية هي لمن يأتي أولا.
يلتقط ودداي ولد محمد أحد وجهاء القرية طرف الحديث ليقول إن مشكل السكان هو في ارتفاع الأسعار والذي لم يحفف منه دكان أمل، فغلة العام كانت هزيلة لدرجة أن مد "تغليت يباع اليوم بأكثر من 700أوقية وكان إبان موسم الحصاد ب500أوقية.
ومع ذلك فإن شح المياه يظل المشكل الأول في بوغول نظرا لانعكاسه على مختلف مرافق الحياة فالتعاونيات الزراعية متوقفة ولا أثر للنقود لدرجة أن الناس عادوا إلى الطرق القديمة في مقايضة الحبوب بالارز أو السكر وأحيانا لا يجد المنمي غير شاته أو بقرته ليدفعها في مقابل توفير قوت عياله.
غير بعيد تتعقب زمرة من فتيات القرية أثر موكب من الحمير في طريقها إلى محفر المياه في عمق الوادي على اطراف القرية وذلك في رحلة يومية لجلب المياه فالكل هنا في حالة استنفار من أجل البقاء!!

 

لا أمل في دكان "أمل "
العطش والغلاء يتقاسمان حياة الناس في آفطوط العطش والغلاء يتقاسمان حياة الناس في آفطوط في اودي لمكيل 45كلم من أمبود تفرض العزلة واقعا معيشيا أكثر صعوبة فلا أثر للحديث عن دكان أمل فهو هم ثانوي أو أحدا لا يريد الحديث عنه ،فالدكان لمن لديهم النقود وجل السكان هنا فقراء يمضى أحدهم الايام والليالي ذوات العدد ولم تلمس كفه أي أوقية يعلق أمبيريك ولد عمار.
وفي امبيديع أودي القربان لا يختلف الوضع كثيرا كما يشرح سيدي ولد إبراهيم إن المشكل هو في توفير المواد المخفضة فلا اثر للمكرونة في دكان القرية وأحيانا تمضي الاسابيع وهي بلا تزويد وذلك نظرا لوعورة المسالك وعزلة المكان.

 

مشكل التوزيع
مبنى FLM بلكنيبه حيث يوجد دكان أمل الموصد في أغلب الوقت مبنى FLM بلكنيبه حيث يوجد دكان أمل الموصد في أغلب الوقت في قرى فم لكليت حيث ينبغي أن يكون الوضع المعيشي أفضل نتيجة استغلال "السد" إلا أن سوء توزيع الدكاكين يقف عائقا أمام استفادة السكان كما يقول سيد محمد ولد محم من كوب أهل جعفر (9كلم من فم لكليت) فالقرية التي يزيد عدد سكانها على 500 أسرة لا يوجد بها دكان، ولا أحد باستطاعته دفع 200أوقية أجرة الوصول إلى أقرب دكان.
وبالتالي لا بديل عن الشراء بأسعار السوق رغم حالة الفقر التي تغلف حياة السكان وعلى سبيل المثل لا يقل سعر كلغ السكر عن 300أوقية والارز ل50كلغ عن 9500أوقية والزيوت 500أوقية للتر ومسحوق الالبان عن 1600أوقية وتبقى الحبوب جل عيش السكان الأكثر تأثرا بالغلاء يستوي في ذلك المنتج محليا منها والمستورد فالدخن "تغليب" يصل مدها حوالي 800أوقية هذا العام والفاصوليا 1200أوقية للمد حسب ولد محم.
ومما فاقم من الغلاء هذا العام تدني المحصول الزراعي الذي داهمه الجراد والآفات في مراحله الأخيرة فيما تظل غلة الخضروات في غير الموسم الزراعي عرضة لمشكل التخزين فلا يكون أمام المزارعين غير استهلاك المحصول أو تعرضه للتلف ومن أوفر الغلات الجزر والبطاطا والبطاطس وكلها منتوجات غير قابلة للادخار كما يشرح المزراع آب ولد محم.
وإذ كان مطلب توفير المياه غير مطروح في كوب أهل جعفر نظرا لوجود مضخة ارتوازية بالقرية إلا أن الشكوى من الأسعار تظل حاضرة لدى السكان.

 

بنوك أو دكاكين
الأطفال في آفطوط الأكثر تضررا من الغلاءالأطفال في آفطوط الأكثر تضررا من الغلاء لعل تجربة بنوك الحبوب التي تبنتها مفوضية الأمن الغذائي في بعض قرى الداخل قبل الأخذ ببرنامج "أمل" الأكثر حضورا في ذاكرة سكان الداخل من دكاكين أمل خاصة في قرية لكنيبه حيث يؤكد السكان أن دكان القرية قد يمرعليه أكثر من شهر وهو خاو على عروشه لا أثر فيه لأي معروضات كما أن ارتباط الدكاكين بدوام عمل محدد في اليوم والاسبوع جعلها أقل مردودية لدى السكان كما يقول محمد يوسف من نفس القرية والذي لا يخفي أن طريقة الدكاكين في المحاصصة والتوزيع ليست ملائمة في قرى الداخل مما يخلق مشاكل كثيرة للمسير..
ولولا تدخلات بعض الهيئات كالهلال الأحمر والصليب الفرنسي والاتحاد اللوثري لكان السكان على شفا المجاعة حيث يقول محمد ولد أمينو إن 66أسرة استفادت من دعم هذه الهيئات في لكنيبه والتجمعات القريبة منها فيما يدعم الاتحاد اللوثري 3تعاونيات تنموية في هذه القرى من خلال منح كل تعاونية مبلغ 400ألف أوقية.
لكن الشكاوى من الدكاكين ليست دوما من طرف السكان بل من مسيريها أنفسهم والذين يطالبون بزيادة رواتبهم بما يسمح لهم باقتطاع أجرة لمن يساعدهم في العمل وبما يمكنهم من تعويض خسارة الوزن والتلف، وقبل ذلك وضع آلية للتوزيع تنطلق من الاحتياجات الحقيقية للقرويين وتركز على المواد الأكثر استهلاكا والتي قد لا يكون السكر والأزر ولا حتى الزيوت من بينها ..كما يقول مسير دكان بوغول ولد صمب.

بعثة السراج

أمل في قرى آفطوط: عندما يتحول الأمل إلى سراب

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox