قافلة عمال الجرنالية.. 780 كلم سيرا على الأقدام ورحلة لما تكتمل بعد!
الأحد, 05 مايو 2013 17:15

عرفات ولد الصفرة: رئيس مبادة كشف الحقيقة وقد كتب على ثيابه بعض أحداث رحلة قافلته بين نواكشوط والزويراتمرت أكثر من ستة أشهر على انطلاق رحلة قافلة  "كشف الحقيقة" التي خرج فيها أربعة من عمال "جرنالية" شركة "اسنيم" في رحلة طويلة سيرا على الأقدام بين العاصمة نواكشوط وعاصمة مناجم موريتانيا مدينة الزويرات، واصل الفرسان الأربعة الرحلة ليل نهار ووصلوا بعد 9 أيام للهدف المنشود رغم بعد الشقة ووعورة المسافة.

كان الهدف الأسمى من تلك الرحلة هو إرسال رسالة للرأي العام والحاكمين أنه حان الأوان لأن ترفع الشركات التي "تسترق" العمال اليد عن هؤلاء العمال، وحان الأوان لأن يحصلوا على حقوقهم كاملة غير منقوصة، فمن غير المعقول أن يظل العامل يكد ويضحي من أجل أن يقتات آخرون على فتات ما يجنيه هؤلاء وترجع ثمرة ونتيجة على هذا العمل المضني والشاق لناس لم يبذلوا فيه أي جهد، كما يقول فرسان القافلة.
وصلت القافلة إذا العاصمة نواكشوط في يوم 13 نوفمبر من العام الماضي، والتقى أعضاؤها برأس هرم السلطة في البلاد الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وأبلغه هؤلاء رسالتهم عن قرب بعد أن حظوا باستقبال سيد القصر الذي يظل حكرا على المحظوظين من أصحاب المظالم الذي لا يخطئ يوم إلا ووفود منهم تتقاطر على أسواره.

انفراج أزمة لم يكتمل..


بعد الاستقبال الذي حظي به فرسان قافلة المظالم ظنوا أن القافلة نجحت في تسليط الضوء على مشكل ظلت هاجسا لدى كثير من العمال خاصة عمال شركات المعادن ألا وهي قضية "الجرنالية" أو "عبودية العصر" كما يصفها آخرون.
فقد وعدهم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بتلبية العريضة المطلبية التي قدموها له، حيث تعهد لهم بتسريع وتيرة إلغاء الجرنالية، وإلغاء الوسيط وجعل كل العمال يخضعون للمادة 140 من مدونة الشغل، إضافة للتعهد بإرجاعهم لأماكن عملهم مع تعويضهم للشهر الذي لم يمعلوا فيه بسبب سيرهم على الأقدام للعاصمة نواكشوط.
وجه الرئيس العريضة المطلبية للوزراء المعنيين بالقضية مصدرا أوامره باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتلبية المطالب التي قادتهم إلى العاصمة، دون أن يخفي هؤلاء لمحدثهم الرئيس عدم ثقتهم في الوزراء "فلو كانت هناك حكومة أو وزراء حقوقيون لما اضررنا لقطع 780 كلم سيرا على الأقدام ولتم حل مشاكلنا حيث نعمل" حسب تعبير رئيس المبادرة عرفات ولد الصفرة.
كان من ضمن الوزراء المعنيين بالقضية بالدرجة الأولى وزير المعادن والداخلية والوظيفة العمومية، التي سلموا وزيرتها العريضة المطلبية التي تعهد لهم الرئيس بتلبيتها، اتصلت الوزيرة على مفتش الشغل بحضور العمال الأربعة، حيث أخبرته أن أوامر رئاسية تقتضي بحل مشاكل العمال بشكل عاجل وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، وإرجاعهم لوظائفهم.
انتهت القضية وارتاح العمال لنتائج الرحلة الشاقة والطويلة حيث استبشروا خيرا وتأكد لديهم أن القضية لم تعد سوى مسألة وقت وما ينقصهم هو العودة مجددا من حيث أتوا حيث ستلبى المطالب ويعودوا بثمرة النضال والتضحية التي خاضوا غمارها.

 

للوالي رأي آخر..

 

عاد العمال الأربعة لعاصمة المناجم لاستلام التعويضات التي وعدهم الرئيس بها واستعادة وظائهم التي ظلوا يخدمون فيها، لكن السلطات الجهوية في الولاية وعلى رأسها الوالي كان لها رأي آخر.

يقول عرفات ولد الصفرة إن والي تيرس الزمور وقف أمام تحقيق مطالبهم بعد أن تعهدت أعلى سلطة في البلد بحلها، حيث رفض عودة العمال لأماكن عملهم، بل أكثر من ذلك هددهم بالسجن مدى الحياة، كما يقول ولد الصفرة إذا استمروا على نفس النهج وعلى نفس المطالب.
تحول الحلم إلى سراب بفعل منع الوالي تنفيذ الأوامر الصادرة من الرئاسة ورجع العال بخفي حنين بعد رحلة شاقة وطويلة.
  فاق العمال بعد فترة من هول الصدمة التي كانت الأيام تخبئها لهم بعد أن ظنوا أنهم أوصلوا رسالتهم وتحققت مطالبهم، وعندما وجدوا أن أحلامهم تحولت إلى سراب عادوا مجددا لإعادة الكرة نفسها وبطرق جديدة أخرى للتعبير السلمي، حتى تتحقق المطالب ويعيش العمال حياة كريمة يجنون ثمرتها دون أن تروح لجيوب لم تكلف نفسها أي عناء.

 

نضال مستمر

 

يعتبر ولد الصفرة أن القضية لا ترتبط به شخصيا بقدر ما سيتأثر بها آخرون كثر لذلك سيظل على نفس النهج والصبر حتى تتحقق المطالب، فهو كما يقول مواطن في هذا البلد الذي يجد أن له الخير الكثير عليه، فقد خدمه بنفسه كما خدمه آباؤها وأجداده حين قاوموا الاستعمار الفرنسي وسالت دماؤهم الزكية فداء لموريتانيا.
رغم أنه وحيدا يرابط أمام أسوار القصر حيث ينتظر اثنين من رفاق درب "رحلة كشف الحقيقة" بعد أن اعتذر ثالث فقد أعلن ولد الصفرة الدخول غي اعتصام مفتوح لانتزاع الحقوق إلا أنه يرى أن الرحلة لا تزال شاقة وفي مرحلتها الأولى وهو ما يستدعي نفسا أطول حتى تتحقق المطالب التي خرج من أجلها رفقة زملائه وسيظل يدافع عنها.
ويأتي الاعتصام الذي بدأه ولد الصفرة اليوم الاثنين بعد أكثر من أربعة أشهر من الوعود الجوفاء حيث قرر الاعتصام أمام القصر حتى يتم رفع الظلم عنه وعن زملائهم ممن يكتؤون بنار "الاستعباد" حيث يبقى النضال السلمي الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب.
يقول ولد الصفرة إن كانت موريتانيا دولة العدالة والقانون والحريات كما يقال فإنه سيطالب بحقوقه وفق ما يمليه الضمير وينص عليه القانون وبطرق سلمية وحضارية حيث "نرفض الاستعباد في وطننا"، وأكبر رسالة  ورمز هي كتابتنا على ثيابنا فهي أبلغ رسالة سنرسلها للرئيس والحكومة والرأي العام.
لم ينس ولد الصفرة أن يعاود توجيه النداء للرئيس لرفع الظلم عنه وعن غيره من المظلومين مذكرا إياه ببعض ما دار بينهما قبل قرابة ستة أشهر حيث قال حينها للرئيس إن الأشخاص الذين كلفتموهم بحل مشكلتنا لم يفوا بأي تعهد ولم يقدموا أي حل وهو ما يتأكد اليوم، حيث كان التوقع في محله؛ وفق تعبيره.

خبر إعلان ولد الصفرة دخوله في اعتصام تلقاه عمال شركة "اسنيم" بوقفة تضامنية معه، حيث أضربوا عن العمل لمدة ربع ساعة تضامنا معه وزملاؤه، وهو ما يبعث رسالة ضمأنة للمعصمين مفادها أن من تركوا خلفهم لن يطعنهم في الظهر، على حد وصف ولد الصفرة.
....
قضية عمال "الجرنالية" وغيرها من قضايا المظالم قضايا كثيرة تستحق الوقوف والتأمل ومعرفة الأسباب التي جعلت أصحاب تلك المظالم يرفضون الظلم والهوان، بعد أن استيقظ معظهم لحقوقهم وعرف كيف يدافع عنها، لكن أول من يدفع ثمن دفاعهم عن حقوقهم في كثير من الأحيان، حيث يصحبون الضحية الأولى لنضالهم.
قضايا استغلت أبشع  استغلال إعلاميا لحظة حدوثها لكنها دخلت عالم النسيان بمجرد أن يعود أصحابها أدراجهم.
قضايا كثيرة تستحق الاهتمام والوقوف لجانب أصحابها لتمييز الغث من السمين من تلك القضايا، ومعرفة من هو على حق ومن هو على باطل. 

قافلة عمال الجرنالية.. 780 كلم سيرا على الأقدام ورحلة لما تكتمل بعد!

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox