| السراج تعيد نشر تقرير كبة الأبراج ..فقراء بين الماء والنار |
| الثلاثاء, 07 يناير 2014 20:04 |
تعيد السراج نشر هذا التقرير عن كبة وورف بعد أن التهمت النيران عددا كبيرا من الأكواخ التي تأوي ساكنة تلك الكبة الفقيرة، وكانت السراج قد زارت ذلك الحي قبل أشهر ونقلت شكاوى السكان وتوقعهم للكارثة----------------
تختزل "كبة الأبراج" قصصا إنسانية مؤلمة، يصعب على السامع نسيانها، وترسم لوحة من المعاناة يندى لها الجبين وترق لها القلوب ... قصص معاناة لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم حرمانا ومعاناة ... لا ماء و لا كهرباء، لا مدارس ولا مستشفيات ... وجوه متعددة لكن تجمع بينها المعاناة والحرمان والإهمال والضياع. البعض منهم لا يفضل الحديث أمام الكامرة ويستحي منها ،لكنه لا يستحي من أن يربط المأساة التي يعيشها والظروف الصعبة التي يكتوي بنيرانها هذه الأيام باسم هذه الكبة التي يعيش فيها منذ زمن. موفد "السراج" تجول في أعرشة هذه "الكبة" وعاد بالتقرير التالي. مأساة متعددة الألوان...
في كل كوخ في حي الأبراج قصة ناطقة، تقول المومنة بنت يوسف "نستجلب الماء على العربات من مقاطعة السبخة البعيدة، إن النهار في الغالب نهار عطش ..بسبب صعوبة الحصول على الماء ..أما الليل فإن مرضى القلب في هذا الحي لا ينامون ليلا بسبب هدير محركات الشركات المجاورة لهم. مرضى القلب بحسب سكان تلك "الكبة" هم من يسمع مناشدات السكان ولا يهب لإنقاذهم، قبل أن يبتلعهم المحيط الأطلسي. خطــر الحرائق... الأكواخ في "كبة الأبراج" حطب جزل لأي حريق محتمل، وبعبارة أخرى هي مشاريع رماد جاهز لحرائق تندلع بين الحين والآخر.. تتذكر بنت يوسف ليلة مأساوية "شممت أنا وزوجي رائحة الدخان، فاستيقظت بسرعة ، فإذا بالنار تلتهم عريشنا المتواضع، فدب الخوف في كياني، وأطلقت صيحات لا إرادية، مما حدا ببعض الجيران إلى مساعدتنا في إخماد تلك النيران والسيطرة عليها، وذلك ما تسبب في إجهاض جنيني في شهره الرابع، هكذا تختصر بنت يوسف حكاية إحدى ليالي "الكبة" القاتمة، وتقول إنه لولا تدخل العناية الإلهية كان ذلك الحريق قد وضع حدا لحياتها هي وزوجها في تلك الليلة.
قريبا من جدران شركة سوماغاز، تنتشر مئات الأكواخ في ظروف قابلة لانفجار "كارثة" في أي وقت ..لا شيئ يؤكد أن شركة سوماغاز لا تلتزم بالمعايير الفنية للحماية، سواء تعلق الأمر بتوفير كميات المياه الكافية للتبريد، و بالأجهزة العازلة للصواعق. لكن شركة سوماغاز ليست الجار الثقيل الوحيد في ذلك الحي، حيث تتعدد المصانع، هنالك شركة تعبئة الأسماك، شركة البسكويت ..مئات الأطنان من المقاومة تستقبل أطفال الحي، قبل أن يعود أكثرهم يحمل معه قذارة في الثياب وربما أمراضا متعددة.
عزيز لا يـريـدنا... يؤكد سكان "كبة الأبراج" أنهم ظلوا يقيمون هنا لفترات طويلة، دون أن تخفف أي من الحكومات المتعاقبة على البلد شيئا من مآسيهم وآلامهم، إلا أنهم بدأوا يفهمون مؤخرا أن كل السياسيين هم الوحيد هو أن يقتاتوا على حساب المواطنين البسطاء، مؤكدين أنهم ملوا خداع كل السياسيين، وأنهم هذه المرة لن يكونوا لعبة بأيدي تجار الأصوات، وأن السياسيين لا يتذكرونهم إلا في فترة الانتخابات، مؤكدين أنهم لن يصوتوا هذه المرة إلا لمن يرعى مصالحهم، ويحمي حقوقهم، قائلين إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لا يريدهم، إذ لو كان يريدهم لما تركهم يعانون من الويلات والأزمات التي يرزحون فيها، تقول إحدى الغاضبات. كما يقول الأهالي إنهم هبوا لدعم الرئيس محمد ولد عبد العزيز في الانتخابات الماضية مقابل وعوده المتكررة بحل مشاكل المستضعفين والمهمشين ، لكن تلك الوعود لم تؤت أكلها، والمشكلة بالنسبة لهم مازالت تراوح مكانها حتى اللحظة، بعد مضي أكثر من أربع سنوات حتى الآن عليها. مناشدات ومطالبات... يطالب سكان "كبة الأبراج" الجهات الحكومية وعلى رأسها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بحل مشاكلهم وفي مقدمتها نقلهم إلى أحياء سكنية مناسبة، وإيجاد قطع أرضية مشرعة يقيمون بها. وشدد سكان "كبة الأبراج" على مطالبة الدولة بترحيلهم إلى جهات أكثر أمنا، مؤكدين أنهم يشكون من خطر مخلفات شركة "صوما غاز" التي لا تبعد عنهم كثيرا، والتي تشكل خطرا بالنسبة لهم، كما يشكون من خطر المد البحري الذي يتهددهم بين الفينة والأخرى، فضلا عن الحرائق التي تلتهم أعرشتهم التي يقيمون فيها. ويطالبون الجهات المعنية ممثلة في رئيس الجمهورية بترحيلهم إلي بعض مقاطعات نواكشوط ،مؤكدين أنهم سيوفرون كل شيء لأنفسهم. يودع سكان حي الأبراج القادم إليهم، بكثير من الوصايا، يتساءلون " هل سيرى الرئيس صورنا ..ويتساءلون أكثر هل سيأتي لإنقاذنا إذا سمع النداء؟ |
