كبات "الورف" معاناة العطش اللامتناهية
الاثنين, 27 مايو 2013 15:46

قناني المياه في انتظار قناني المياه في انتظار "جاور الماء تعطشي" قد ينطبق هذه المقولة أشد الانطباق على سكان الأحياء العشوائية أو الكبات قرب الساحل الموريتاني على المحيط الأطلسي، فكبات "الأبراج وكوراه، وأمبسكيت وسيتي " رغم جوارها لأحد أهم محيطات العالم إلا أنها تجد ضرره أكثر من نفعه، فضرر المواد السامة والغبار والرياح أكثر ما يجنيه ساكنة كبات المرفأ القديم أو"الوارف" كما يحلوا لسكانه تسميته على الشاطئ الأطلسي لنواكشوط.

سكان الأحياء ـرغم مرور قرابة 40 سنة على إقامتم في المنطقة ـ إلا أن هاجس المياه الصالحة للشرب تبقى أهم الهواجس التي تؤرقهم وتقض مضاجعهم، فلم يعودوا يلقون بالا لأزيز المصانع المحيطة بهم من كل جانب، ولم يعد الفقر والأمية والبطالة همهم الشاغل، فلهم هموم ومآسي أخرى لا تبرح مكانها.

 

شكاوى العطش لا تنهي

 

تتذكر ميلودة بنت معط الله يوم وصلت إلى هذا الحي ..في عهد الرئيس الأسبق المختار ولد داداه "كنا حينها  نحصل على الماء من المرفأ وعند توقف المرفأ عن العمل .بدأ العطش يقتات من أجسام السكان ..ودخلنا في أزمات عطش لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، فبين رجائنا وتوددنا لإحدى الشركات التي تحيط بنا وانتظارنا لفرج قد يأتينا تظل أرواحنا معلقة بين تلك الشركات وما يمكن للساكنة أن يساهموا به من أجل شراء حاوية مياه تسد رمقنا لبرهة".

وتضيف بنت معطلل اليوم لم أستطع أن أضع أي قدرعلى النار بسبب فقد المياه وأطفالي مهددون بالموت عشطا، ففي أحايين كثيرة لا نجد ما يسد رمق صغارنا قبل كبارنا من المياه".

تضيف بنت معطل بعد لأي والكثير من التودد منحتني إحدى جيراني لترا من الماء، وأقوم بتقسيطه على أبناء الصغار في محاولة لإلهائهم لحظة عن فقد المياه".

العطش يعصف بالسكانالعطش يعصف بالسكانأثناء حديثها عن الماضي المؤلم مع رحلة العطش تقاطع حسنية بنت بوبكر ميلود بنت معطلل مذكرة إياها ببعض الصعاب التي تقف أمام جلب المياه، فالأيام دول بالنسبة لهؤلاء الساكنة وليس هناك مصدر مأمون يضمن استمرار تزويدهم بقطرات من الماء.

لا تنسى بنت بوبكر أياما شديدة كان السكان عرضة لها فترة الحر والهجير، حيث تذكر أنه في أحايين كثيرة يذهب أبناء الحي على عربات الحمير إلى مقاطعات الميناء والسبخة لجلب المياه وبعد رحلة شاقة ومضنية يعودون بالحاويات ملأى، ويتحتم على الأهالي التقتير إلى أقصى حد ممكن كي لا يعيد الأبناء الكرة إلى المنهل غير"العذب" في اليوم الموالي.

بالنسبة لحسنية لا تختلف منطقة "الوارف" عن بادية في صحراء قاحلة، فلا المياه متوفرة أما الكهرباء فضررها أكبر من نفعها، وحدث عن تدني باقي الخدمات دون حرج، فلا شيء يجذب للمنطقة إلا الفاقة وضيق ذات اليد، وعدم إيجادي مأوى بديل".

 

أيام على طوى بسبب انعدام المياه

 

معاناة ومعاناة ثم معاناة بسبب فقد أو ندرة المياه، فهي في كبات الوارف لم تعد سحابة صيف عابرة، بل أصبحت ملازمة لا تفارقهم، أصبحت ضرورة التكيف مع الواقع المعاش أمرا لا مناص منه، بيد أن تكيف ساكنة "الوارف" حتم عليهم صرف النظر عن ما يسد الرمق من أكل فلا قدر على "عيدان الحطب" لأنه لا مياه، "فمن لم يشرب لا يستطيع أن يأكل" يعلق عبد لله ولد أمبيريك الرجل الوحيد الذي صادفناه أثناء تجوالنا بين أزقة حي الأبراج.

آخرون كانوا أحسن حظا من عبد الله بعد أن وجدوا كمية مياه كافية لطبح حبات من الأرز للغداء، لكنهم اضطروا للتسكع في رحلة معتادة بحثا عن قنينة ماء تساعد على تناول حبات الأرز الشعثاء، كما هي حال ميلودة التي تقول بأنها كانت محظوظة من بين كل جيرانها بعد أن منحتها إحدى الجارات "كارا" من الماء تناولت به الغداء رفقة صغارها.

 

منت اميليدمنت اميليدسوما غاز وشركة الجلود أهم مزود لـ "الكبات" بالمياه

رغم أزمات المياه المتكررة التي يعيشها سكان "كبات المرفإ" فإنهم يظلون يذكون بعض المعروف أسدته لهم بعض الشركات المحيطة بهم، رغم انقطاع تلك الشركات عن عملها "النبيل" في أحايين كثيرة أو توقفها عنه في مرات أكثر.

كانت شركة "سوماغاز" أهم مصدر يعول عليه السكان في المياه، حيث منحت كمية مياه يومية لكل أسرة،تتمثل في أربع قنينات مياه من فئة 20 لترا، واستمرت الشركة على هذا الحال رغم تفاوت وتقطعات في بعض الأحيان، بيد أن حادثا عرضيا حدث قبل قرابة الأسبوعين أدى لتوقف الشركة عن "ضخ شرايين الحياة" في السكان فاستسلموا للأمر متمنين لو أن الشركة عادت لأيامها الأولى ومنحتهم ما كانت تمحهم من كيمات مياه.

يتذكر السكان شجارا حدث بين فتاتين بسبب الأسبقية في الطابور أمام أسوار "سوماغاز" فردت الشركة بمنع السكان من المياه.

يذكر السكان أيضا فضل شركة صناعة الجلود التركية التي تمنحهم حاوية مياه كبيرة كل نصف شهر، ولا تجد السيدة الضريرة مريم حرجا بأن تشكر تلك الشركةة وتطالبها بالمزيد

وبين مصدري المياه غير الرسمين يعيش السكان بين مطرقة الشركات العملاقة وسندان العطش، دون أن ترق تلك الشركات لحال هؤلاء، بل تصر على المن والأذى مقابل قطرات ماء لسد الرمق.

 

عندما يتحول أتفه موجود وأعز مفقود إلى كنز نادر يبدو أن سكان الأحياء العشوائية "في الكبات" الأقل حظا ونصيبا من ذلك الكنز، فرغم موقعهم على المحيط الأطلسي وبين كبريات الشركات في العاصمة نواكشوط إلا أن حاجتهم وفاقتهم لم يرق لها أي أحد، واكتفت الشركات بذر الرماد والغبار في عيون أحياء "الوارف" وأصبح الضرر القائم يحتم عليهم الرحيل أكثر من أي وقت مضى "بحثا عن لجوء داخل الوطن" كما تقول السيدة أم العيد بنت حبيب.

 

 

 

كبات

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox