| أسرار 8 يونيو : عندما تحول ولد حننا إلى محمد جيكو ح4 |
| الأحد, 16 يونيو 2013 08:40 |
|
..وجاءت الشرطة، واعتقلت ولد احريمو ودليله، واصطحبت السيارة معهما، وبعد يومين من الاعتقال وكثير من الأسئلة عن المخيم السابق وعن السيارة وركابها أفرج عنهماـ وعادا أدراجهما إلى نواكشوط، فقد أنهت الصدفة غير السارة دورهما في رحلة العبور. أما الرفيقان صالح ولد حننا ومحمد ولد شيخنا، فقد واصلا الطريق بسرعة فائقة، تجاوزا كيفة بسرعة، كاد القدر أن يضع في طريقهما عقبة جديدة، عند الكلم 40 شرقي كيفة، اعترض شرطي مشاكس طريقهما، وبدأ يسألهما عن بطاقات الهوية المفقودة، أصر الرجلان على أنهما قادمان من كيفة، وأنهما متجهان إلى بادية قريبة، وبعد فترة ..رفع الشرطي الحاجز وسمح لهما بالانصراف، وواصلا السير بسرعة إلى الطينطان. ... في الطينطان، كان أصدقاء آخرون قد رتبوا لولد حننا وزميله مقيلا هادئا في المدينة، فلم يكن ابنا الحوض الغربي (صالح وولد شيخنا) ليعجزا عن تذكر صديق يمكن أن يسدي لهما خدمة في سبيل الخروج. وفي الطينطان أيضا وجد الانقلابيان عند السيد ولد الطالب النافع فرصة للراحة من سفر متواصل استمر أكثر من 20 ساعة، تناول الرجلان بعض الشواء، واستسلما لاستراحة " محارب" لا يريدان أن تطول. ومن حسنات القدر أن ولد الطالب النافع كان قد أخذ قبل أيام رخصة من عند حاكم الطينطان للسماح له بالعبور المتكرر إلى مالي لنقل الأشخاص والبضائع والمواشي في سيارته رباعية الدفع. وعند صباح اليوم الموالي، خرج الانقلابيان من الطينطان وانتظرا السيارة خارج المدينة، على " طريق الأمل". وانطلقت السيارة تنهب الطريق نهبا... ولم تجد أي عقبة أخرى .. فقد توقفت الدولة ووسائلها وثكناتها وحرسها، عند الطينطان، وانتهى البحث، حتى الوصول إلى الحدود المالية. لم تكن مالي في فوضاها الأمنية وغياب الدولة والاستخبارات أحسن مما هي عليه الآن، وكانت الفوضى في صالح الانقلابيين، ودخلا في غمرة الحياة هنالك لعدة أيام. كان ولد حننا - الذي التقط صور الحياة الأولى في لعيون، ومحمد ولد شيخنا الذي يتنازعه بحكم التاريخ والجغرافيا انتماء واسع إلى مالي وموريتانيا على حد سواء- شخصين غير غريبين في مالي، لكنهما في المقابل لم يكونا حريصين على الظهور والتعرف على عدد كبير من الموريتانيين هنالك. بعد ثلاثة أيام، كانت كافية لتنسيق علاقة جديدة مع أطراف متعددة.. وجدوا الاستعداد عند المصطفى ولد الإمام الشافعي الذي تولى نقل الرجلين مكرمين وفي سيارة رئاسية إلى العاصمة البوركينابية.
مكتب الفرسان بعد أسابيع تقاطر بقية الفرسان على كوديفوار، وبدأ تأسيس مكتب جديد، برئاسة صالح ولد حننا وعضوية كل من محمد ولد شيخنا وعبد الرحمن ولد ميني وسيدي محمد ولد احريمو، وأحمد سالم ولد كعباش ومحمد ولد السالك، يتوزعون مهام التنسيق والعلاقات مع الخارج والمالية والإعلام والتكوين والتدريب بدأت نواكشوط تستفيق من صدمة الانقلاب بعد أن تأكدت فعلا بأن بوركينافاسو تستضيف ولد حننا ورفاقه، وتوجه الوزير باب ولد سيدي رفقة العقيد الهادي ولد الصديق رئيس أركان الجيش الوطني إلى واغادوغو حاملين رسالة من ولد الطايع يطالب فيها بتسليم الانقلابيين لكن بوركينافاسو رفضت بقوة، وخرج الخلاف من خلف الستار بشكل علني، ليتبادل وزير الأمن البوركينابي با سولي ووزير الداخلية في موريتانيا محمد غالي ولد الشريف أحمد الاتهامات. خلية كوتشالا تقول محاضر التحقيق مع الانقلابيين إن اجتماعا في الرئاسة البوركينابية نهاية العام 2003 ضم كلا من صالح ولد حننا والمصطفى ولد الشافعي وجنرالا من الجيش البوركينابي ناقش تكوين خلية من المتمردين لمواصلة العمل على الإطاحة بولد الطايع. رفض ولد حننا – حينها – عرضا من السلطات البوركينابية باكتتاب مرتزقة أفارقة، وفي المقابل رحب بفتح الأراضي المالية لمجندين موريتانيين يمكن أن يتدربوا بقوة على حمل السلاح والقتال.
وصل أكثر من 20 موريتانيا وفق مصادر التحقيق إلى واغادوغو، ومنها انتقلوا إلى قرية كوتشالا في الكونغو بالتعاون مع زعيم المتمردين الكونغوليين، رئيس البرلمان الحالي ونقيب الطلاب آنذاك، تلقى المكتتبون الجدد تدريبات قاسية جدا أشرف عليها كل من عبد الرحمن ولد ميني ومحمد ولد شيخنا وصالح ولد حننا ومحمد ولد السالك إضافة إلى ضباط من الجيش البوركينابي ومتمردين كونغوليين، قبل أن يقرر المكتب التنفيذي لفرسان التغيير تجريب الدورة الثانية من محاولات الانقلاب ..وبدأ الاستعداد لرحلة العودة إلى موريتانيا وسارت مفرزة جديدة بقيادة محمد ديكو الاسم الجديد لصالح ولد حننا... |
