أكثر من 500 شكوى ضد الأزواج .. فتيات يذرفن الدموع في مكاتب مصلحة النزاعات الأسرية
الاثنين, 15 يوليو 2013 11:57

إحدى المترددات على مصلحة النزاعات الأسريةإحدى المترددات على مصلحة النزاعات الأسريةانفصل كل من أم الخير وباب بعد عشرة دامت أكثر من 13 عاما وزواج أثمر خمسة أبناء. وفيما يُرجع باب الطلاق إلى اختلاف المزاج والعصبية مما يحول دون استمرار عصمة النكاح فإن أم الخير ترى أن السبب هو في الخيانة الزوجيه فما كان لها أن تسمح بالزواج عليها ولا بوجود ضرة لها .

مصلحة النزاعات الأسرية بوزارة شؤون المرأة كانت طوق النجاة الأخير أمام مركب هذه الأسرة الجانح حيث عرض كل منهما حجته وبسط شكاته التي تجاوزت الإبقاء على العصمة إلى النفقة على الأبناء ومن له الحق في رعايتهما خاصة بعد ما حاول الزوج ضمهم إليه وهدد الزوجة بذلك في حال ما إذا تزوجت بعده.

ليس حال هذه الأسرة بدعا في الحالات المعروضة أمام المصلحة والتي غالبا ما تنتهي بالطلاق والتفكك بل تشير إحصاءات المصلحة إن 80% من النزاعات المعروضة كان السبب فيها الخلاف على النفقة.

نفقة مشروطة باب رجل في بداية العقد الخامس من عمره متعلم ومرتاح ماديا يقول إنه لا يرفض النفقة على أبنائه، ولكن بشرط أن تترك مطلقته أم الخير الذهاب إلى السهرات الليلية وتجلس مع أطفالها.

حضر الزوجان المنفصلان لجلسة الصلح، واستمعا لنصيحة حول قيمة الأبناء وخطورة الانفصال على مستقبلهم،و أن الطلاق أبغض الحلال وهو آخر الحلول.

وقع الزوج وثيقة تنص على أن يوفر لأبنائه المصروف والسكن، وأن تهتم "أم الخير" برعاية أبنائها، كما عقدا العزم على العناية بأطفالهما والتعاون من أجل توفير بيئة مناسبة لتنشأة صالحة.

وحول ضوابط التصالح في مثل هذه الحالات تقول رئيسة المصلحة "جليت منت ود" : بداية سيحضر الأب النفقة إلى المصلحة إلى أن يتعود على الأمر وربما يزيد بعدها على القدر المحدد في العقد، ولا أستغرب أن يعود باب وأم الخير إلى عش الزوجية بعدما تعود الأمور إلى نصابها وتهدأ ثائرة النفوس.

الوعي أول العلاج

يقول أحد اخصائي المصلحة إن هناك علاقة بين ارتفاع نسبة الوعي وتقبل الصلح والجنوح إلى التهدئة فكلما كان طرفا النزاع متعلمين كان تقبلهما للصلح أكبر، وهو ما تعكسه حالة "باب وأم الخير" و على العكس من ذلك كلما ارتفعت نسبة الجهل والفقر كلما كان الوضع أكثر تعقيدا واستعصى على المصلحة إيجاد حلول، وعلى الطرفين قبول الصلح. وبالتالي يظل تدني الوعي الاجتماعي وضيق الأفق الثقافي من أبرز أسباب التفكك الأسري في موريتانيا.

"فاطمة" شابة في العشرينيات من عمرها لم تتلق أي تعليم نظامي تحكي مظلمتها والدموع في عينيها أمام مسؤولة المصلحة حيث تقول إنها سافرت إلى أهلها طلبا للراحة بعد قدوم مولودها الثاني، ثم عادت إلى بيتها ليطلقها "سيدي" بعد عشرة دامت 3 سنين وقام بخطبة ابنة عمه، وترك لها طفلين دون أن يتكفل بنفقتهما بل وعمد إلى إنكار  أبوته لآخر مولد لديها بحجة انه ليس من صلبه.       

وبعد الاستماع بادرت المصلحة بطلب حضور "الزوج السابق " سيدي وبعد تردد فاطمة على المصلحة مرات عديدة اعترف "سيدي" بولده، وفي جلسة الصلح التي تعقدها رئيسة المصلحة "جليت" تمت مطالبته بالنفقة على أبنائه وبعد نقاش طويل فشلت المهمة، التي اصطدمت كالعادة بعقبة النفقة على الأسرة حيث ادعى الزوج أنه عاطل ولا يمكن أن يصرف على الزوجة وأطفالها.وعندها كانت ورقة الطلاق في يد فاطمة.

المرأة الضحية الأولى

 

اضطرت فاطمة للعمل كخادمة في المنازل لتعيل أبناءها، ثم ما لبثت أن شق عليها  الأمر  فتزوجت برجل آخر غير "سيدي" لعله يعينها على تحمل أعباء الحياة، الشيء الذي دفع "سيدي"  للمطالبة بالحصول على الطفلين وهو ما ترفضه فاطمة رفضا باتا خوفا على أطفالها من مصير مجهول فعادت مرة أخرى للمصلحة كي تطالب بكف أذى "سيدي" عنها، وهو ما تعهدت المصلحة بالقيام به، وأمروها بإبلاغ المصلحة إذا تعرضت لأي مكروه من قبل "سيدي"

تقول فاطمة: أنا الآن أعيش مع أطفالي في كوخ قرب حاكم "تفرغ زينة" وقد تنازلت عن حق النفقة وكلما أريده أن يبقى أبنائي في حضني.

يبرر "سيدي" تطليقه لفاطمة بأنه لم يعد يطيق العيش معها، مع أن حياتهما كانت طبيعية طيلة المدة التي قضياها سوية. حالة فاطمة هي إحدى مئات الحالات التي تتوافد على مصلحة النزاعات وتعيش نفس المشكل: رفض النفقة أو النزاع حول الحضانة أو مشكل الضرة والزوجة الثانية.

 

رفض التعدد

أراد "عبدو" الزواج من أخرى على زوجته "مريم" فرفضت وطالبت بالطلاق فرد عليها بتعليق عصمتها رغم أن له منها ثلاث بنات فما كان منها إلا أن رفعت أمره إلى القضاء الذي حكم بتطليقها منه بعد جولات استمرت أزيد من عدة أشهر،بعدها جاءت "مريم" للمصلحة تطالب زوجها بنفقة بناته.

المتضررات من العنف أيضا وجدن طريقهن إلى المصلحة حيث تصل نسبة ضحايا العنف الأسري حوالي 15% من جملة الحالات المعروضة أمام المصلحة . "مباركة"هي أحدى هذه الحالات شابة في العشرين،تقول:إن زوجي يضربني كل يوم ولا يعطني من المال ما يكفيني أنا وبنتي الصغيرة،ويحاسبني على كل كبيرة وصغيرة،ويشك في باستمرار حتى أنني لم أعد أملك جوالا لكثرة شكوكه،ومضى على زواجنا أكثر من 10 سنوات حيث تزوجني وأنا لا أزال قاصرا،في البداية كنت أصبر على معاملته،والآن أصبح الضرب عنيفا.

مباركة بالكاد تكتب وتقرأ، وهي عاطلة عن العمل، أما زوجها ذو الأربعين عاما فهو أمي تماما ويعمل في البناء.

سلمت المصلحة دعوة لمباركة كي تسلمها لزوجها، إلا أنه رفض الحضور، وعليه فستقوم المصلحة بإرسال دعوة ثانية له وإذا لم يحضر كما في المرة الأولى سترفع أمره إلى القضاء.

وحسب إحصائية المصلحة للعام 2012 وصل عدد الشكاوى المعروضة حوالي  540 شكاوى من طرف سيدات و36 حالة فقط من طرف رجال فيما بلغ عدد حالات الطلاق 214، والأزواج 360، والأرامل1، موزعة على الحالات التالية:

 

النفقة             تعليق العصمة        العنف  361                    102            91  62,67              17,71        361 62,67 المجموع الكلي  حالات أخرى تعدد الزوجات  الغياب  الحضانة  العنف  تعليق العصمة  النفقة 576 2 0 5 15 91 102 361 100% 0,35 0,00 0,87 2,60 15,8 17,71 62,67

 

نبذة عن المصلحة

تأسست المصلحة في عام 1994  كلفتة من الحكومة الموريتانية وقتها على التدهور الحاصل في بنية الأسرة،المتمثل في ظاهرة التفكك الأسري في العقد الماضي كانعكاس لما كان يشهده العالم آن ذاك من مظاهر الفقر والانحراف وضعف الوازع الاجتماعي للأسرة.

وقد كانت المصلحة في البدء قسما تابعا لمصلحة حماية الأسرة التابعة لكتابة الدولة لشؤون المرأة آنذاك،ثم تطورت فيما بعد كي تصبح مصلحة النزاعات الأسرية والوسائط الاجتماعية في العام 2006 تابعة لإدارة الأسرة التابعة بدورها لوزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة،وتهدف المصلحة إلى تحسين المحيط المؤسسي والقانوني للأسرة والمرأة والطفل.

وتحصر مهامها في النقاط التالية:

المعالجة الاجتماعية للعنف الزوجي

الدعم القانوني و القضائي للأزواج و النساء و الرجال في مجال تطبيق أحكام مدونة الأحوال الشخصية.

مساعدة النساء والأطفال للحصول على النفقة.

الإسهام في إعداد ومتابعة تنفيذ النصوص و الاتفاقيات التي تحكم الأسرة.

تسيير قاعدة بيانات حول الأسرة. المعالجة الاجتماعية للعنف الزوجي.

الإسهام في إعداد ومتابعة تنفيذ النصوص و الاتفاقيات التي تحكم الأسرة.

تسيير قاعدة بيانات حول الأسرة.

بعد تسجيل الحالة ومعلوماتها المتعلقة بطبيعة القضية وعدد الأطفال وعمر طرفي النزاع ومستواهما التعليمي والاقتصادي وكذا عدد الزيجات عند كليهما، يتم بناء على ذالك تسليم دعوة للطرف الثاني في القضية المشتكى عليه فيها.

وبعد حضور طرفي النزاع يدخلون في جلسة مغلقة مع رئيسة المصلحة وأحيانا بحضور رئيستي الأقسام، ويعملن على تقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول إلى صلح ودي بينها وهو ما تنتهي به العديد من الحالات،بعدها يوقع الطرفين على الصلح،ورئيسة المصلحة وتسلم نسخة منه للقاضي على شكل وثيقة تنفيذية.  

وتقوم مصلحة ترقية اقتصاد الأسرة بدراسة المستوى الاقتصادي للأسرة، فإن كانت فقيرة سجلت في لائحة المستفيدين من الأنشطة المدرة للدخل ، والتي يفترض أن تقدم دعما للأسر المفككة، إلا أن ما تقدمه من دعم يعتبر ضئيلا جدا ولا يصل إلى الحد المتوقع.

تعرض على المصلحة قضايا ومشاكل بين أفراد الأسرة مثل النفقة والحضانة والعنف الزوجي، وتعليق العصمة، والملكية العقارية، وطلبات الحصول على أوراق الأطفال المدنية.  

أكثر من 500 شكوى ضد الأزواج .. فتيات يذرفن الدموع في مكاتب مصلحة النزاعات الأسرية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox