| افتتاحية السراج:البؤساء في وطنهم!. |
| الاثنين, 15 يوليو 2013 12:05 |
|
أيام تمروتتشابه،كل يوم يحاكي الذي قبله، ومع كل يوم تبزغ فيه شمس حارقة على مدينة نواكشوط، تعطي الناس من ضوئها وتوهجها، تحرقهم أسعار تشتاق الشمس وتسير إليها بسرعة البرق. مع كل بزوغ شمس يزداد النقل عسرا، فترى الطوابير المتجمعة والمتأففين والصائمين عن اللغو القابضين على جمر الانتظار.. والمتسابقين إلى سيارة أجرة أو باص.. ولولا أجواء الشهر الكريم لكان الأمر أشر مما كان. ومع كل إطلالة شمس، هناك معذبون مشردون يلتحفون السماء ويفترشون الأرض لا يقيهم من حر الشمس غيرها،ولا يسترهم من قر البرد غيره، اعتدى نافذون أو متنفذون على ممتلكاتهم،وهدمت بيوتهم لا بل أكواخهم وأعرشتهم، التي لولا الفقر والضنى ما جاز للبشر أن يسكنها في القرن الواحد والعشرين في بلد خيراته متعددة وساكنته قليلة. مع كل إطلالة شمس في الشهر الكريم، هناك مظلومون يطالبون بحقوقهم، لم يثنهم الإهمال، ولم يركعهم التهديد ولا الوعيد، وآخرون بلغ بهم اليأس مداه فسكتوا عن عدالة الأرض ينتظرون عدالة السماء، ويوشك أن ينطقوا.. وفي المقابل حياة سياسية رتيبة هادئة،ونافذون يجلسون وراء المكاتب الجميلة، على المقاعد الوثيرة،والسيارات الفارهة، لا يسهرون للحقوق التي انتهكوها، ولا يأسفون للظلم الذي ارتكبوه.. ومع كل إطلالة شمس تجد حال الناس ما بين بشم من المال العام أودى به بشمه، وجائع أخذ غيره حقه فأودى به جوعه.. هذا يكابد شح الفقر في ضرر ** وذاك من ترف ألهته سراء وذا من الجوع يقضي نحبه نصبا ** وذاك من شبع مسته ضراء ألم يأن – وقد انتصف ثلث شهر الكريم – للظالمين أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فيرعون عن غيهم ويرتدعون عن ظلمهم، وإجرامهم في حق البلاد والعباد؟ أم أن الشهر ليس بواعظ، والصيام ليس بمرقق للقلوب القاسية الجاسية؟. |
