|
طوابير من القنينات أمام أحدى الحنفيات بحي الترحيل حيث يستغرق سقيها وقتا طويلاحي الترحيل بمدينة روصو أو رصو الجديدة أو الكلمتر السابع مسميات كثيرة تطلق على الواجهة الشمالية المدينة روصو والتي تم استحداثها في إطار خطة إعادة تأهيل الأحياء العشوائية التي بدأتها السلطات منذ سنوات.
العربات التي تجرها الحمير هي الوسيلة الأكثر رواجل لنقل المياه في حي الترحيلرحلت المئات من الأسر للحي الجديد بعد أن أنشئت فيه شبكة نقل حضري وتم وضع اللبنات الأولى لبعض البنى تحية، ورغم ذلك فلا تزال للحي الجديد يوميات من المعاناة لا تخطئها العين ولا تحتاج رحلة بحث مضنية لاكتشاف فصولها.
تتنوع المشاكل التي أصبحت لازمة يومية لسكان الحي، ويزيد من تفاقمها الفقر المدقع الذي يعاني منه غالبية السكان، تتصدر ندرة المياه الصالحة للشرب والنقل الحضري المشاكل التي تواجه سكان الحي الجديد رغم مرور سنوات على إنشائه. السراج تجولت في الترحيل بروصو ورصدت بعض مظاهر الحياة اليومية للمرحلين. الحاج ولد محمد محمود واصل ليله بنهاره من أجل الحصول على قنينات مياههاجس ندرة المياه
.. وأخيرا تتمكن عيشة صو من الحصول على المباه بعد طول انتظارتشكل ندرة المياه أكبر الهواجس التي تؤرق بال المرحلين، فرغم وجود عدة حنفيات عمومية أنشئت مؤخرا بتمويل من مفوضية الأمن الغذائي إلا أن ضعف ضخ تلك الحنفيات وانقطاعها المستمر وتركيزها في مناطق بعينها يجعل نقها في حال الحصول عليها رحلة أخرى تضاعف تكاليفها مما يشكل عبئا مضافا على الكثيرين.
ضعف ضخ الحنفيات خصوصا في النهار جعل معظم السكان يدخل طابور ليلي يساعده على ذلك الارتفاع الملحوظ لأشعة الشمس حيث تتحول الحنفيات إلى سمر ليلي يستمر حتى ساعات الفجر الأولى بحثا لصعب الحياة. الحاج ولد محمد محمود أحد سكان الترحيل يقول إن أزمة المياه أدت به لمواصلة الليل بالنهار حيث يعمل نهارا من أجل الحصول على لقمة العيش بينما يسهر ليلا بحثا عن قنينات مياه يسد بها ظمأ أطفاله. أمادو محمود با وشقيقه يدخلان الطابور متأخرين في انتظار الحصول على رغم صغر سنهمالا يختلف حال الحاج كثيرا عن حال مواطنين كثر من نفس الحي مثل علي ولد السالم عيشة صو والعالية بنت عبدي وأطفال صغار في سن البراءة مثل أمادو محمود با وأترابه وغيرهم كثيرون ممن وحدهم نفس المطلب، بعد أن لم تمد السلطات أنابيب المياه لاستكمال فرحة تخطيط الحي التي استبشروا بها كثيرا.
فرص عمل على حساب الفقراء إحدى البرك الدائمة المتفرعة من النهر يستغلها بعض السكان للشرب والاغتسال ولمآرب أخرى..رغم أن ثمن قنينة المياه يبلغ 10 أواق إلا أن نقله يضاعف تكلفته مرات، ويختلف سعر النقل حسب البعد من الحنفية والقرب حيث يتم بناء على ذلك تحديد السعر.
تلعب العربات التي تجرها الحمير أهم وسائل النقل التي تجوب الحي لتوزيع المياه، ويجد أصحاب هذه العربات فرص عمل وإن كانت على حساب جيوب الفقراء المشكلين غالبية سكان الحي. التدافع الشديد أهم ما يميز محطات حافلات النقل بعد ساعات من انتظارهاعلي ولد السالم صاحب إحدى عربات الحمير التي توزع قنينات المياه في الحي لقاء أسعار يحددها مع زبنائه على أساس عوامل البعد المكاني من الحنفية، فقد يرتفع سعر القنينة الواحدة لـ 100 أوقية إن كانت تنقل لبعض الأطراف النائية في الترحيل، بينما يتفاوت باقي السعر بناء على عامل البعد والمرونة أحيانا بين ولد السالم وزبنائه.
القمامة تتوسط الحي وتحتل جزءا معتبرا من مساحاتهيقول ولد السالم إن بيع المياه يدر دخلا مناسبا يسد به معظم الاحتياجات الضرورية لأسرته، ويرتفع حسب وفرة المياه، حيث يستطيع أن يقوم بعدة رحلات لحلب المياه، بينما لا يتعدي رحلة واحدة يومية في حال ندرة المياه، مما يؤثر سلبا على دخله اليومي.
حلول مبتورة لمشكل المياه لا يختلف النمط المعياري كثيرا لسكان حي الترحيل عن سكان العشوائياتلا تلبي الحنفيات القليلة في الحي الحاجات المتزايدة للسكان من المياه، خصوصا في حال انقطاع المياه، حيث تقوم السطلطات في بعض حالات الضرورة القوى لإرسال صهاريج لبعض المناطق في الحي تشهدا زحاما كبيرا وقد تنفد كميتها دون أن يصل بعض السكان المقيمين في الأطراف.
هذه الوضعية دفعت بالكثيرين إلى اللجوء لبعض الآبار في المنطقة من أجل جلب المياه، في الوقت الذي يلجأ آخرون لمياه المحيط الأطلسي لسد حاجياتهم من المياه كما تقول حواء افال. معاناة النقلفي ظل النقص الحاد المسجل في حي الترحيل للمواد الغذائية الضرورية يضطر كثيرون للتنقل لمدينة روصو للتزود بما يحتاجون من مواد استهلاكية يومية، ويشكل النقل من وإلى المدينة تحديا كبيرا للكثيرين في ظل ارتفاع أسعاره. يوجد نمطان من النقل بين حي الترحيل ومدينة روصو، أحدهما عبر سيارات الأجرة ذي التكلفة المرتفعة التي تصل 300 أوقية جيئة وإيابا بينما تشكل حافلات النقل العمومي النوع الثاني وانتظارها أشد من قدومها مرات ومرات. يقول السكان إن الكثير منهم لا يستطيع دفع تكلفة سيارة الأجرة المرتفعة بينما تظل الحافلات الأرخص لكن الموجود منها لا يسد الطلب المتزايد عليها، كما أن انتظارها لساعات طوال يمثل هو الآخر مشكلة كبيرة لمن ينتظرونها. لا تقصر معاناة سكان أحياء الترحيل على ندرة المياه وبعد الشقة فحسب بل تتعدى ذلك لتشمل صنوفا أخرى لا تقل عن سابقاتها، حيث لا يوجد كهرباء رغم أعمدته المنتشرة في كل جنبات الحي، حيث إن ضيق اليد لا تسعف السكان للاستفادة منه في ظل احتكاره لمن يستطيع دفع الاشتراك فيه فقط. تقول الغالية بنت عبدي إن عدم توفر الكهرباء وحتى إنارة الشوارع العامة جعل هاجس الخوف يسيطر على الكبار قبل الصغار حيث لا يستطيع أحدهم الذهاب لأخذ أبسط حاجياته، خصوصا في النصف الأخير من الشهر القمري، حيث يتحول الحي إلى ظلام دامس. يوميات حي الترحيل بروصو تختزل معاناة استمرت عشرات السنين بعد أن ظل معظم المرحلين يقيمون في مناطق عشوائية في المدينة، ورغم أنه تم توزيع قطع أرضية عليهم فإن الولوج لمعظم الخدمات الأساسية لا زال أمرا بعيد المنال، وتتصدر مشكلتي المياه والكهرباء إضافة لمشكلة النقل أهم التحديات والمشاكل التي تواجههم. بعثة السراج لولاية الترارزة
|