| جمعهم إفطار السابع عشر من رمضان ..السراج تقرأ خلفيات التقارب المفاجئ بين المنسقية وولد بلخير(تحليل) |
| الاثنين, 29 يوليو 2013 12:12 |
|
المبادرة المزعجة رغم أن ولد بلخير كان المتمسك الوحيد تقريبا بشرعية ولد عبد العزيز خلال الأسابيع التي انقطعت فيها أخباره بعد الرصاصة الصديقة، ورغم أنه كان قبل ذلك أحد الواقفين بقوة في وجه محاولات الثورة التي قامت بها المنسقية، لكن مبادرته السياسية التي اعتبر في تأسيسها أن البلد يواجه أزمة، واقترح في تفاصيلها تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الانتخابات كانت كافية لإثارة غضب ولد عبد العزيز الذي نقل عنه قوله بلغة غير دبلوماسية إن مسعود أخذ نصيبه في الحوار الماضي ويريد الآن أن يأتي معه بالمنسقية ليأخذ نصيبا إضافيا معه لقد شعر ولد عبد العزيز بغضب شديد من إصرار ولد بلخير بصفة خاصة على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية رغم أن ولد عبد العزيز أعلن رفض تلك النقطة مبكرا و أكدت على ذلك موالاته، ويعتبر ولد عبد العزيز إصرار ولد بلخير على الحكومة نوعا من الدعم الواضح للمنسقية ومساعيها لعرقلة تنظيم الانتخابات وفق تقدير السلطة وتعبير عدد من مسؤليها. وفي مقابل التوجس من المبادرة الذي خيم على معسكر الموالاة كانت المنسقية أكثر احترافا فقدمت ردا إيجابيا على المبادرة رغم أنها كانت الطرف الأكثر تضررا من سهام ولد بلخير خلال الفترة التي كانت تسعى فيها لتحريك الشارع ضد النظام، وقد مكنت هذه الحركة السياسية الذكية المنسقية من كسب ود ولد بلخير الذي وجد نفسه فجأة بين طرفين يتقرب لأحدهما فيبتعد عنه ويبتعد عن الثاني فيرد عليه برسائل التقرب فكانت النتيجة أن قرر قطع خطوة صريحة هذه المرة في اتجاه حلفاء الأمس. هاجس الإنتخابات ليست الانتخابات مشكلة لدى السلطة أو اللجنة المستقلة للانتخابات فقط بل إنها أيضا مشكلة لدى قوى المعارضة في المنسقية والمعاهدة على حد سواء؛ فالجميع مشتت بين خياري المشاركة في ظل غياب شبه كامل لضمانات الشفافية بما يعنيه من تزكية لعملية غير ديمقراطية، أو مقاطعة للانتخابات بكل ما يحيل إليها ذلك في ذاكرة المعارضة من غياب عن المشهد داخل البلد وانحسار في حالة سيبرية هامشية ينحصر دورها في إصدار وثائق من حين لآخر. أمام هذه الوضعية الصعبة شعر طرفا المعارضة بضرورة تنسيق الموقف من أجل فرض تنظيم انتخابات مستوفية الشروط، او اتخاذ قرار بمقاطعة جماعية لها ستجعل من الصعب على السلطة التي تريد من الانتخابات عادة أن تكون فرصة للخروج من الأزمة أن تمضي وحيدة في مسار ستكون نهايته ترحيل الأزمة السياسية لمأمورية تشريعية جديدة. هناك عامل آخر لا يمكن إغفاله على الأقل عند التفكير في البحث عن مسوغات تقرب مسعود من المنسقية وهو موضوع الانتخابات الرئاسية الحاضرة بقوة في ذهن رئيس الجمعية الوطنية الذي يعتبر أنصاره أنه من أوفر المرشحين حظا بالفوز في رئاسيات 2014، وضمن هذه الرؤية يحرص ولد بلخير على إعادة توطيد العلاقة مع بعض الأطراف في المنسقية التي سبق لها أن دعمته خلال الرئاسيات السابقة. هي المبادرة إذا والطريقة غير الدبلوماسية التي أدارت بها السلطة ملفها والانتخابات وتحدياتها هي ما يقف وراء التقارب الحاصل الآن بين ولد بلخير و منسقية المعارضة، وهو تقارب تؤكد مصادر السراج أنه لم يأت فجأة وإنما تم نتيجة جهود " غير مرئية" قامت بها شخصيات سياسية وازنة في المنسقية ظلت تراهن طيلة السنتين الماضيتين على أن المكان الطبيعي لولد بلخير هو في المعارضة ويجب أن يتم تسيير العلاقة معه بأسلوب يترك الطريق سالكا لتقارب قادم، وهي الرؤية التي تؤكد تطورات الأسابيع الأخيرة صدقها.. فهل يصمد هذا التقارب ليوجد تحولات جوهرية في المشهد السياسي،أم أن " العقد القديمة" بين الطرفين ستستيقظ من جديد لتعيد علاقة الطرفين لوضع الجفاء والتناحر؟. |
