|
إحدى الحاصدات المتعطلة التابعة لشركة سناتحل موسم حصاد الحملة الزراعية الصيفية للعام 2013 في مزارع روصو منذ شهر وزيادة، لكن المؤشرات الإيجابية التي طبعت تلك الحملة أصبحت وبالا عليها في ظل المشاكل والعراقيل التي تهدد مصير الآلاف من الهكتارات وسط غياب شبه تام للبحث حلول من طرف مندوبية التنمية الريفية وشركة "سنات" لتدارك ما يمكن تداركه من الحصاد في ظل أزمة الحاصدات المتفاقمة.
مقر شركة سناتويقول المزارعون إنهم زرعوا مساحات أكثر بكثير من ما زرعوا العام الماضي بناء على طلب من وزارة التنمية الريفية على أن توفر كل المعدات اللازمة لذلك، لكنهم تفاجأوا بخيبة أمل بعد أن لم تف الوزارة بتعداتها كاملة مما كان بالغ الأثر على المزارعين، وجعل بعضهم يخشى على مصير حصاده الذي تهدد المخاطر من كل ناحية.
قلة الحاصدات وضعف صيانتها وراء أزمة الحصاد لا يخلف المزاعون موعدا للاحتجاج أمام سنات
من ضمن ما تعدت به الوزارة للمزارعين توفير الحاصدات بأعداد كبيرة بما سيضمن قطع الحصاد في وقته فور نضوجه، لكن لا الوزارة وفت بالعهد "وادعت فيما تدعيه أنها اشترت 20 حاصدة جديدة قبل أن يتبن لا حقا أنها كانت هدية من الصين، ومن أردأ أنواع الحاصدات وأقلها قدرة على المقاومة" كما يقول بعض المزارعين ممن التقتهم السراج. محمد عبد الله ولد أباه أحد المزارعين من حملة الشهدات في مزرعة يضاف لقلة أعداد الحاصدات مشكلة الصيانة والمراقبة، حيث لا تخضع الحاصدات لأدنى صيانة فنية وتصبح كل حاصدة عرضة للتلف بسبب أبسط عطل فني يمكن التغلب عليه بأقل الأثمان والأوقات، بينما يتم تجاهله وغض الطرف عنه، وهو "ما يعبر عن سوء تسيير وإهمال متعمد من طرف القائمين على الشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي والأشغال (سنات)" كما يقول المزارعون. نساء أتعبهمن طول انتظار حاصدات فأخذن زمام المبادرة وبدأن يقطفن حصادهن بأنفسهن
وقد أدى العجز المسجل في أعداد الحاصدات إضافة لضعف صيانة الموجود منها إلى أزمة خانقة في الحاصدات قد تنسف بحلم المئات من المزارعين، بعد أن أتي يوم الحصاد، وهو ما تسبب في تذمر واضح لدى المزارعين أدى بهم لتنظيم عدة وقفات احتجاجية أمام مبنى الولاية ومقر شركة "سنات" دون أن تلقى النداءات التي أطلقها المزارعون آذانا صاغية من طرف المسئولين في الإدارتين، كما يقول المزارعون. استراحة محاربيقول المزارعون الخصوصيون وأصحاب التعاونيات الزراعية إنه بعد النداءات المتكررة التي أطلقوها مع المزارعين من حملة الشهادات تدخلت الإدارة لصالح حملة الشهادات في تصرف لم يخل من ظلم وحيف لبقية المزارعين، تجلى ذاك في إخراج الحاصدات "تحت جنح الظلام" من مزارع للخصوصين وإرسالها لمزارع حملة الشهادات، بعد أن كانوا أول من تقدم بطلب الاستفادة منها، وكانت الحاصدات تعمل في حقولهم، وفق تصريحاتهم للسراج.
شكاوى ومطالب مرآب شركة سنات عنوان للفساد والإهماليتفق جل المزارعين ممن التقتهم السراج أن أكبر مشكلة وعائق هذا العام كانت عدم وجود إدارة تسهر على مصالح المزارعين لتوصل المنتوج إلى مرحلته الأخيرة، وفقا للمهندس الزراعي الطالب ولد عبد الله، بينما يذهب المزارع أحمد ولد القرشي أكثر من ذلك، حيث يرى أن إدارة شركة "سنات" كانت تتفرج في غياب تام من المسؤولين وانشغالاتهم بأمور أخرى خارج نطاق عمل الشركة.
جانب من مزرع امبوريه في انتظار حاصداتاتحدت مشكلة المزارعين فاتحد الطلب، حيث طالبوا الدولة بالتدخل العاجل من أجل إنقاذ حصادهم، بعد أن وقفت شركة "سنات" عاجزة عن توفير الحاصدات فاسحة المجال لخسارة واسعة ستطال جل المزارعين الذين تهددهم الطيور والأمطار وقرب انتهاء الحملة الخريفية، وأصبح مثير حصاد الحملة المنهية غير مضمون النتائج.
بسبب انعدام قنوات للصرف تحول مياهه لتشكل بركا دائمة في المزارعفبمجرد تساقط الأمطار ترتفع نسبة الربوطة في الأرز مما يؤثر على جودته، وبالتالي خفض قيمته التجارية المحددة في السوق فيما بين 92 ألف إلى 100 ألف أوقية للطن، حيث يخض لسعر تفاوضي بعيدا عن سعر السوق من طرف المصانع التي تتولى شراءه. كما تؤثر الأمطار على انسيابية الوصول للمزارع في ظل غياب كبير للطرق الزراعية كما أن معظم الموجود منها ـ رغم قلته ـ يتحول إلى أوحال يستحيل المرور منها باتجاه المزارع.
تتحول هذه الطرق إلى أوحال خلال موسم الأمطار مشكلة بذلك عائقا كبيرا أمام الوصول للمزارعيقول عبد الله ولد مسعود أحد المزاعين الخصوصيين إن كثيرين منهم استثمروا أموالا ضخمة في الزراعة وأصبح حلمهم المحافظة على رأس المال، حيث لم يعد الربح أكبر طموح لهم، وهو ما يتعزز يوما بعد آخر في عدم وجود مؤشرات لحل أزمة الحاصدات.
أما محمد عبد الله ولد أبوه وهو أحد الشهادات في مزرعة "امبوريه" فقد أكد على ضرورة تدخل الدولة ودعهما بشكل مستمر للمزارعين وتوفير كل المعدات الكفيلة بإنتاجية أفضل مستقبلا. بدوره طالب محمد يحي ولد عبد الله رئيس رابطة حملة الشهادات في مزرعة "امبوريه" بتوفير حاصدات جديدة ومن نوع جيد، بعد أن تعطلت معظم الحاصدات القديمة بسبب "ضعف الصيانة وتهالك الأسطول" وفق تعبيره. كانت نساء التعاونيات الزراعية الأكثر ثقة بأنفسهم حيث أدى بهم طول انتظار حاصدات إلى استخدام أساليب تقليدية خوفا من تلف الحصاد أمام أعينهم بعد أن باتت المؤشرات توحي بذلك، فقام الجميع صغارا وكبارا بقطع الحصاد كما تؤكد أمباركه بنت أباه إحدى نساء تعاونية "اشكاره2" حملنا هذه الشكاوى والمطالب إلى مدير شركة "سنات" وبعد الكثير من المماطلات رفض التعليق عليها، أو الوعد بتقديم حلول لها في ظل حصار يومي يفرضه المزارعون عليه. تحديات وتطلعاتتبقى الزراعة شريان الحياة في روصو وأهم ركيزة تعتمد عليه المدينة كما الولاية في اقتصادها، وتعتبر مردورديتها الاقتصادية الكبيرة أكبر حافز على الاهتمام بها وإعطائها حقها اللازم، فمرورديتها تبدأ بالمزارع مرورا بتوفير فرص عمل للكثير من العاطلين إضافة للمساهمة في توفير الاكتفاء الذاتي من الغذاء. وتؤكد كل المؤشرات إن توفر أراض بكر وخصبة ومياه وافرة ودرجة حرارة معتدلة كفيلة بخلق ثورة زراعية شاملة تضمن اكتفاء ذاتيا في البلد خلال فترة وجيزة. وبالمقابل تبقى أمور أخرى مثل غياب البحث والإرشاد الزراعي، وضعف البنى التحتية وغياب الاستصلاح القائم على أسس علمية سليمة، وضعف المعدات الزراعية أمور من بين أخرى تمثل أكبر تحدي يواجه الزراعة في موريتانيا.
|