| معبر روصو .. فرص عمل للهاربين من جحيم البطالة رغم منافسة العمالة الوافدة |
| الجمعة, 02 أغسطس 2013 23:47 |
|
شباب وشيوخ جمعهم هم الحصول على فرصة عمل لكسب لقمة العيش بعد أن سدت أبواب كثيرة في وجوههم فوجدوا في النهر أرضية خصبة لهذه الفرص والهروب ولو مؤقتا من جحيم البطالة. ورغم الخدمات الكبيرة والمتنوعة التي يقدمها هؤلاء للمسافرين سواء القادمين منهم أو المغادرين إلا أن منافسة العمالة الوافدة خصوصا من السنغال إضافة لمضايقة السلطات لهم في أحايين كثيرة أمور قلصت من الدخل الفرد لهؤلاء بشكل كبير، كما يقولون. خدمات متنوعة
متنوعة هي الخدمات التي يقدمها هؤلاء الشباب للمسافرين عبر معبر روصو النهري، تبدأ بتقديم الإرشادات واقتراح كل التسهيلات من أجل مغادرة أو دخول سلس وسريع دون عقبات، ولا تنتهي بقطع كل الإتاوات اللازمة للعبور وطبع جوازات السفر للمسافرين من غير الموريتانيين والسنغاليين وانتهاء بصرف العملات، ويحرص هؤلاء الشباب على عرض وتقديم الخدمة وبوجه تظهر على محياه بسمة ومزاح لا يغادرانه.
عند بوابة المعبر يتلقاك هؤلاء الشباب بلهف كبير عسى أن تجود عليهم بدريهمات لقاء خدمات سيقدمونها، ودون الخوض في تفاصيل سعر الخدمة يبدأ هؤلاء إجراءات عبورك إن أبديت استعدادا لذلك على أن تبقى مسألة تحديد شعر الخدمة في يد الزبون وهو من سيقيمها ويدفع على أساس ذلك ما جادت به نفسه، هذا شعارهم وطريقتهم في التعامل كما يقولون.
يضاف لخدمات تسهيل العبور ودخول المسافرين خدمات تجارية أخرى يقوم بها بعض هؤلاء من ذوي الخبرة والتمرس، وهو تقديم خدمات الوسيط التجاري أو "السمسار" ويتعلق الأمر ببيع وشراء السيارات على وجه الخصوص، حيث يلجأ بعض المسافرين لبيع سياراتهم عند المعبر ويقوم هؤلاء الشباب بالتكفل بتلك الخدمة حيث إن لهم زبائن سيشترون تلك السيارات، وهي الفرص التي لا تتكرر كثيرا وينسي دخل يوم واحد منها أياما من الخدمة غير المنتظمة في المعبر.
مضايقة العمالة الوافدة وسلطات العبارة
ويقول هؤلاء إن معظم العاملين في العبارة هم من اللصوص حيث يحظون بمحاباة وغض الطرف من الشرطة ليشكلوا بذلك أكبر تحد يضايق العاملين في المعبر ويحد من دخلهم. يتداول العاملون في المعبر أحاديث كثيرة لاحتيالات كان أبطالها أجانب، حيث يغري هؤلاء المسافرون بدفع أسعار كبيرة لصرف العملات من أجل الاحتيال حيث يستلم هؤلاء مبالغ المسافرين ويختفون لحظات بعد ذلك ويبقى المسافرون عالقون بحثا عنهم كما وقع لإحدى المسافرات حين احتال عليها أحد السنغاليين وأخذ منها مبلغا بقيمة 30 ألف أوقية لتعود مجددا للسنغال للبحث عنه وتعود بعد ساعات بخفي حنين. في نفس السياق يقول هؤلاء إن العمالة الوافدة كثيرا ما تكون وراء تهريب الأشخاص والمواد المحظورة وهو يكون ضحيته في النهاية العمال الموريتانيون. لا يقتصر دور العمالة الوافدة على تسهيل عبور المسافرين بل تتعداه لتشمل كل الخدمات في المعبر، حيث يعمل كثير من هؤلاء في الزوارق التي تقوم بنقل الأشخاص والبضائع، كما يعمل بعضهم كحمالين مشكلين بذلك عائقا ومنافسا قويا للحمالين الموريتانيين كما يقول الحمال محمد ولد أبيف. إلى جانب العمالة الأجنة هناك مضايقات كثيرة يتعرض لها الشباب العاملون في المعبر من طرف السلطات حيث تلزمهم بدفع إتاوات تبلغ 1000 أوقية لكل سيارة يتولون إجراءات عبورها، كما أن الشرطة تلزم من لديه زبائن دفع 500 أوقية نظير السماح له بالدخول كما يقول محمد ولد المختار. ولا تقتصر المضايقات التي يتعرض لها هؤلاء العمال عند هذا الحد فهناك سائقو سيارات النقل بين البلدين الذين كثيرا ما يقومون بإجراءات المسافرين القادمين معهم ولا يتركوا لمقدمي الخدمات أي فرصة للاستفادة من هؤلاء المسافرين. مطالبيظل مشكل البطالة أكبر هاجس يؤرق العاملين في تسهيل خدمات العبارة من الشباب، حيث يطالب هؤلاء بتوفير فرص عمل رسمية في العبارة وفي البلدية التي يقول إن معظم عمالها من الأجانب، حسب ما يقول رشيد ولد فتى. كما يطالب هؤلاء باعتمادهم كعاملين أساسيين في العبارة من خلال بطاقات خاصة بهم يمكن من خلالها تمييزهم عن غيرهم من السماسرة واللصوص الأجانب العاملين في نفس المجال. إلى جانب هذين المطلبين يبرز طلب آخر لدى كثير من هؤلاء وهو إعطاء الأولوية لأبناء الولاية في فرص العمل الكثيرة التي توفرها الولاية، ولا يخفي هؤلاء استغرابهم وانتقادهم الشديد لإعطاء الأولوية للوافدين على الولاية وتهميش أبنائها وإقصائهم من خيراتها الكثيرة التي تمتاز بها. .. يبقى معبر روصو أحد أهم معابر البلاد ومنافذها للعالم الخارجي وأكثرها نشاطا حيث يؤمه يوميا مئات المسافرين بين الضفتين، وإلى جانب أهميته الاقتصادية والفرص الكبيرة التي يتيحها إلا أن الكثير من التغرات لا تزال تحول دون استفادة أكبر من الفرص الكبيرة التي يوفرها مما سيكون انعكاس على حياة الكثير من المواطنين. كما أن "مرتنة" خدمات العبارة يبقى طلبا ملحا بما سيكفله من استفادة كبيرة للموريتانيين من الفرص التي يتيحها المعبر. وإلى جانب الإيجابيات الكبيرة وعائده الاقتصادي المهم للبلاد، فإن البعض يسجل سلبيات عديدة على المعبر حيث يدخل منه يوميا مئات الأجانب ولا يمكن ضبطهم أو التأكد من هوياتهم، وهو يمثل تحديا أمنيا كبيرا ستكون مدينة روصو أكبر المتأثرين به، كما يرى المواطن المختار ولد ابنو.
السراج ـ روصو |
