التعديل الوزاري ...رسائل للغرب وأخرى "للشرق"(تحليل)
الأربعاء, 18 سبتمبر 2013 09:54

altaltأخيرا..أقال الرئيس محمد ولد عبد العزيز عددا من وزرائه المعمرين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأعاد من جديد تشكيل المشهد الوزاري بما يضمن له التقدم لانتخابات رئاسية ونيابية يعتقد أنه مهد لها خريطة الوضع السياسي والإداري المناسب، كما يمثل أيضا رسائل متعددة للغرب عبر تعيين وزير خارجية خدم لأكثر من 14 سنة في الملف الصهيوني. 

 

أحمد ولد تكدي...رجل من زمن التطبيع

 

صورة للوزير الجديد خلال بعض مهامه لدى الكيان الصهيوني دبلوماسي من النوع الصامت ظل لسنوات طويلة رجل المهمة القذرة في وزارة الخارجية، حيث أوكل إليه الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع تمثيل نظامه لدى الكيان الصهيوني وهي المهمة التي حافظ عليها خلال فترة الرئيسين اعل ولد محمد فال وسيدي ولد الشيخ عبد الله قبل أن يتم استدعاؤه إلى نواكشوط إثر تجميد العلاقات بين موريتانيا والكيان الصهيوني من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

لكن ولد عبد العزيز سرعان ما اكتشف أهمية ولد تكدي حيث أوكل إليه من جديد مهمة تمثيل موريتانيا لدى الأمم المتحدة، حيث سيظل هنالك قريبا من الدوائر الصهيونية التي ألفها وألفته.

نادرا ما يذكر ولد تكدي في الإعلام، وقبل فترة دخل الرجل دائرة التنكيت حيث وقع اتفاقية التمثيل الدبلوماسي بين موريتانيا ودولة توفالو المجهرية.

عودة ولد تكدي إلى المشهد بقوة تحمل رسالات متعددة إلى الخارج الصهيوني والأمريكي تتناسق مع الفرح الحكومي بتراجع موجة الربيع العربي، وتؤكد أن موريتانيا لا تزال صالحة لدور ما يمكن أن تلعبه بالتعاون مع الصهاينة والولايات المتحدة.

كما أن تعيين الرجل يمثل أيضا رسالة ذات مغزى اجتماعي بعد خروج وزير التهذيب أحمد ولد باهية مفادها "لن نتجاهل مراكز القوى والشوكة".

ومهما يكن فإن تعيين ولد تكدي يعني بكل وضوح أن الدبلوماسية الموريتانية ستأخذ مسارا أقل "عروبية " خلال الأيام القادمة.

وعلى الصعيد الشخصي يجمع العارفون بالرجل على أنه " شخص متدين " على مستوى الشعائر محافظ جدا على الصلاة في المساجد، ويتقن عدة لغات حية.

 

وزير الداخلية : مدير الحملة ووزير الداخلية!

في أعرشته عند الكلم 9 شمالي مدينة روصو تلقى والي الترارزة محمد ولد محمد سالم ولد محمد راره رسالة تعيينه، وبعد دقائق توافد عليه عدد من رجال الأعمال والسياسيين لتهنئته، هنالك في باديته التي يفر إليها كل مساء من باعوض روصو تاركا البعوض لأهله الذين ألفوه وألفهم.

تظهر الرسالة الاجتماعية من تعيين الرجل أكثر من غيرها، خصوصا أن الرجل ينتمي إلى أقصى الشرق الموريتاني ومن وسط قبلي لم يحظ بتعيينات كثيرة من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

كما يمكن أن يكون تعيين الرجل رسالة تهدئة، حيث لا يحمل لحد الآن أي ملفات بالغة السلبية، فقد تدرج الرجل في السلك الإداري بهدوء ويقول العارفون به إن بطبيعته عملي وغير صدامي ، ويعمل بكل جدية لصالح السلطة السياسية التي تعينه، وقد سبق أن أدار حملة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في ولاية غورغل، وعليه فيمكن أن يدير انتخاباته أيضا.

تعيين الرجل كان متوقعا منذ أيام حيث عرض الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف اسمه على قادة المعارضة الذين التقاهم.

وينتظر أن يدير الرجل ملف الانتخابات القادمة، حيث سيحمل أصعب تركة من رئيسه السابق في العمل محمد ولد ابيليل هو إدارة ملفات الأمن والحرس الوطني والانتخابات وإدارة العلاقة بين السلطة وما تريد، والمعارضة وما تطمح إليه.

 

فاطمة حبيب : المرأة الحديدية

تربع السيدة فاطمة حبيب على كرسي وزارة التكوين المهني قادمة من منصب المدير المساعد للمستشفى الوطني في روصو، حيث ظلت السيدة حبيب لعدة سنوات أحد أكثر الأسماء التي تثير الرعب وبعض المشاكل بين السيدات الحوامل اللواتي يردن إلى المستشفى لعلاج حالاتهن  الصحية.

وتصل السيدة حبيب إلى الوزارة لتستريح من أتعاب مدينة روصو وآلام ساكنتها وتريحهم من الإهانات اللفظية والتحقير اليومي والإهانات البدنية التي تكررت مع العمليات الفاشلة والتعامل الفظ مع مرضاها خلال وجودها في ذلك المستشفى.

لكن لتعيين تلك السيدة بعدا اجتماعيا مزدوجا، حيث تنتمي السيدة إلى شريحة لحراطين لتكمل مع وزير الصرف الصحي محمد سالم ولد البشير ووزير التعليم الثانوي عمر ولد معط الله حصة لحراطين في الحكومة.

إلا أن تعيين بنت حبيب يحمل رسالة "مودة " قبلية أخرى، تنضاف إلى تعيين وزير العدل سيدي ولد الزين.

ولد حمادي : من الخارجية إلى الصيد

 

اكتشف الرئيس محمد ولد عبد العزيز وزير الخارجية حمادي ولد حمادي فنقله من الدفاع إلى الخارجية ومنها إلى الصيد حيث ينتظر أن يتولى الرجل إدارة ملف الصيد مع اقتراب تجديد الاتفاق بين موريتانيا والاتحاد الأوربي.

ويؤكد تحويل الرجل إلى قطاع الصيد عمق علاقاته مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي يولي الصيد عناية خاصة، حيث يلقي بشباك وزارة الصيد في كل محيط بإمكانه أن ينتج صفقات مربحة سواء بالتراضي أو المماكسة الصعبة.

ويأتي وصول ولد حمادي إلى وزارة الصيد، بعد إقالة وزيرها أغظفن ولد أييه في أول جلسة من جلسات المفاوضات بين موريتنيا والاتحاد الأوربي حول الصيد، تلك الجلسات التي أشرف عليها العقيد المقرب من ولد عبد العزيز الشيخ ولد بايه المناوئ للوزير المقال.

 

نهاية أسطورة ولد باهية

أنهى التعديل الوزاري الجديد أسطورة مملكة ولد باهية التي استمرت لثلاث سنوات، أدار فيها ولد باهية قطاع التعليم بكثير من الصلف والعنجهية، بداية باحتقار رفاقه من الوزراء وانتهاء بافتعال الأزمات الضخمة في قطاعه.

وبخروج ولد باهية من السراي الحكومي تنتهي أيضا أسطورة وزارة الدولة للتهذيب ويستقل كل وزير في جزيرتة الخاصة.

لكن حظ وزارة التعليم في وزير جديد لن يكون أكثر قيمة من بقاء ولد باهية في منصبه، فلا يعني تعيين اسلكو ولد أحمد ازيد بيه أي تعديل في نمط التفكير السياسي والإداري في قطاع التعليم، فخلال سنوات إدارته المباشرة للقطاع أو تلك التي عن بعد كان الرجل يحمل هما واحدا وهو إثارة مزيد من القلاقل والمؤامرات داخل الوسط الجامعي وقطاع التعليم بشكل كامل.

ويمكن للرجل الآن أن يعيد طرح نفس الألعاب وبنفس الأوجه أو بأوجه جديدة.

نهاية أسطورة ولد باهية تأتي تعزيزا لدور الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف الذي دحرج ثلاثة من أشرس خصومه داخل الحكومة، وهم أحمد ولد باهية، اسلكو ولد ازيد بيه، محمد الأمين ولد آبي.

 

وزير النفط : مصاهرة العسكر

 

وزير النفط الجديد القادم من وزارة التكوين المهني غرس هو الآخر منذ سنوات أقدامه في السراي الحكومي مدعوما بصهره العقيد القطب الذراع الأساسية للرئيس محمد ولد عبد العزيز في كتيبة الحرس الرئاسي.

ويؤكد انتقال الرجل من التكوين المهني إلى النفط أنه وصهره لا يزالان موضع ثقة من الرئيس ولد عبد العزيز.

 

ولد الزين : خلفيات الصراع في تجكجكة

 

تعيين الوزير سيدي ولد الزين خلفا لعابدين ولد الخير يأتي تتويجا لانتصار حلفه السياسي على حلف خصمه اللدود سيدي ولد ديدي في تكجكة.

لكنه يحمل أيضا رسالة اجتماعية أخرى بعد إقالة وزير النفط الطالب ولد عبدي فال المزودج في انتسابه القبلي.

الرسائل الانتخابية

تظهر الرسائل الانتخابية بشكل واضح في هذا التعديل الوزاري حيث حافظ ولد عبد العزيز على تمثيل لحراطين بثلاث وزراء، وخرج وزير زنجي ودخل مكانه وزير زنجي آخر، ومثلت التعيينات الجديدة رسائل محلية للقبائل والمجموعات الضاغطة، لكن ولد عبد العزيز حافظ على الخطأ التاريخي المتثمل في حرمان شريحة لمعلمين من أي منصب وزاري رغم الحراك الحقوقي المتصاعد لنشطاء تلك الشريحة

رسائل التعيين كانت أكثر وضوحا بالنسبة للغرب الأمريكي الذي يرى في ولد تكدي رجلا من "زمن التطبيع"، وربما أيضا أكثر وضوحا لمنطقة الشرق الموريتاني التي نالت نصيبا مهما من تلك التعيينات.

 

 التعديل الوزاري ...رسائل للغرب وأخرى

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox