الأمطار في نواكشوط ..عندما تتحول النعمة إلى نقمة!
الأربعاء, 18 سبتمبر 2013 16:37

altaltالمطر رحمة ينبت الزرع ويدرالضرع ،ويرطب الجو ويلبس الطبيعة حلة خضراء قشيبة أخضر تسحر العيون وتكشف عن الجمال الأخاذ للطبيعة لكن للأمطار في نواكشوط وجه آخر يدركه من سار في شوارع المدينة وخاض في أزقتها  بعد تهاطل الأمطار ، وجه آخر مفرداته :المستنقعات وبرك الطين والوحل وتراكم الأوساخ وازدحام حركة المرور والروائح الكريهة بسبب أكوام النفايات المبللة، وتكاثر الباعوض والحشرات والذباب..

ولا يسلم المارة وسكان المدينة من الاكتواء بمعاناة المطر في نواكشوط عندما تخوض أقدامهم في الطين وتتلطخ ملابسهم وتتلف أحذيتهم، وتتهددهم أمراض الملاريا والحميات بسبب البعوض والحشرات والقوارض ..

ومع ذلك فليس كل الناس في هم الأمطار سواء فهناك من يجنون وراءها أرباحا وفوائد قد لا تسنح في باقي فصول العام على رأي المثل :"مصائب قوم عند قوم فوائد " فهؤلاء يتوقف رواج خدماتهم على موسم الأمطار كالاسكافيين وماسحي الأحذية والعاملون على صهاريج شفط المياه الراكدة : حيث تروج حرفة تصليح الأحذية وخدمات تنظيف السيارات والمغاسل وعمليات التعقيم ضد الحشرات والقوارض إضافة إلى رواج بيع الناموسيات المشبعة .

 مندوب السراج رصد جانبا من معاناة سكان نواكشوط مع الأمطار وذلك في أعقاب التساقطات المطرية الاخيرة وعاد بالتقرير التالي:   

برك وأوحال  

تحولت نواكشوط هذه الأيام إلى ما يشبه مدينة منكوبة تغمر المياه مبانيها وتحتل شوارعها وتحيل أحياء بحالها إلى مستنقع مترامي الأطراف ومع مرور الوقت تتحول المياه إلى وحل وطين وبرك آسنة كريهة المنظر والرائحة .

وإذا كان سكان الأحياء المنكوبة أكثر الناس شكوى من الأمطار فإن المعاناة لسان حال الجميع مع تقطع السبل وتعطل خدمات الهاتف الثابت والانترنت في العديد من أحياء نواكشوط وأحيانا الكهرباء التي تعتمد على الوصلات الأرضية الهشة خاصة في أحياء الترحيل والرياض وعرفات .altalt

لكن من المفارقة كون هذه الأمطار يستفيد منها بعض الحرفيين فيما تبقى وبالا على البعض.

 جالو ماسح أحذية قبالة سوق العاصمة يقول أن دخله يرتفع أيام التساقطات المطرية حيث يسجل إقبالا كبيرا على مسح الأحذية وتركيبها التي تتقطع بسبب الأوحال الني تخلفها الأمطار فيما يعتبر زميله موسى المواطن المالي الذي اتخذ من باحة إحدى المراحيض العمومية مكانا مناسبا لمزاولة مهنة في تصليح وتركيب الأحذية يعتبر أن الأمر مبالغ فيه ذلك أنه في فترة الأمطار لا يرتفع سعر تصليح الأحذية ومسحها بل تبقى ثابتة على تدنيها أصلا حيث لا يتعدى تلميع الحذاء حوالي 50أوقية ومتوسط التصليح في الغالب 100أوقية لكل فردة حذاء..

مضيفا أن المياه تضر أكثر أحذية الجلد التي لا يرتدها إلا قلة بسبب ارتفاع ثمنها أما الكثيرون فيلجئون إلى أحذية البلاستيك أو المواد التي لا تتأثر كثيرا من الأمطار..

أما الزبون أمبارك الذي كان قد استخرج بصعوبة حذاءه المبلل من إحدى البرك مما تسبب في إتلافه فقد أوضح أن موسم الأمطار هو موسم مصلحي الأحذية بلا منازع ذلك أن الكل يبحث عنهم ويعول على خدماتهم في خوض شوارع نواكشوط المليئة بالمستنقعات والوحل.

ماسحو السيارات وورش تنظيفها هي الأخرى تشهد إقبالا في هذه الفترات نتيجة الحاجة إلى خدماتها في تنظيف السيارات من الطين والوحل ومع ذلك يصر ماسح السيارات "محمد أمبارك " الذي يعمل قبالة ثانوية البنات إن الاقبال لازال في بدايته مؤكدا أن العديد من أصحاب السيارات يلجأؤون إلى ورش الغسيل التابعة لمحطات الوقود باعتبار سرعتها وقدرتها على نزع الطين الملتصق بهياكل السيارات ولا يلجؤون بالتالي إلى ماسحي السيارات إلا لنفض الغبار ومسح المرايا فقط وهي خدمة لا يتعدى ثمنها 200أوقية في الغالب.

 

حصار المياه

عيشة بائعة ملاحف أمام سوق العاصمة تقول حاصرتنا المياه من كل جهة مما جعلنا نترك أمكنتنا لنضايق أصحاب المحلات في محلاتهم ضف إلى ذلك انسداد الطرق المؤدية إلى السوق مما يضعف الإقبال علينا وغيرنا من أصحاب المحلات ونطالب السلطات بالتعامل بإيجابية مع هذا الوضع حتى نستطيع وغيرنا مزاولة أعمالنا.

 أما محمدي ولد عبد الرحمن صاحب محل حلاقة في وسط العاصمة فيضيف وهو يجول ببصره في السماء بعد نزول المطر "جميل هذا المطر لو كانت المدينة نظيفة"قبل أن يستدرك قائلا:" رغم أن المطر يحد من حركة السير ويؤثر بالتالي على إقبال الزبناء ... ،أما محمد سائق تاكسي فقال هو الآخر أن الأمطار غالبا ما تسب لسيارته الكثير من الأعطال المكلفة أحيانا بسبب سقوطه في حفر ومطبات الشوارع المغمورة بالمياه ..أما اتساخ الهيكل الخارجي للسيارة فهو أبسط الأضرار التي تتعرض لها مركبات النقل.

 المارة من جانبهم أرجعوا :"غرق نواكشوط "في مياه الأمطار إلى تردي شبكة الصرف الصحي وغياب الأخذ بالمخطط العمراني في شق الطرق وفي بناء المرافق العمومية ، والانطلاق من فكرة تدني مستوى تساقط الأمطار في نواكشوط ، وهو ما يتجلي ليس فقط في نوعية الطرق والشوارع بل وأيضا في أسقف المنازل ونوعيات الاسمنت المستخدمة في البناء والتي لم تعد تلائم الواقع الجديد للمدينة على حد قوله..

 

من المسؤول؟

يلقي كل المواطنين الذين التقيناهم بالمسؤولية على السلطات البلدية والجهات المعنية بنظافة نواكشوط ،وفي هذا السياق يقول ولد محمدي على الدولة أن تنظم حملة موسمية قبل كل موسم خريف لتنظيف المدينة لتهيئتها لاستقبال الأمطار،ذلك أن هناك أضرارا صحية وبيئة كثيرة يخلفها تراكم المستنقعات في الشوارع حيث يكثر البعوض مما يؤدي إلى انتشار حالات المالاريا كما أن تكاثر الذباب يزيد من مخاطر الإصابة بالتسمم الغذائي وأمراض الجلد والحساسية ..ويقترح ولد محمدي تشييد شبكة صرف للمياه موازية لشبكة الصرف الصحي كما هو الحال في مدن كثيرة هذا مع ضرورة رفع تبليط الشوارع عن مستوى سطح الأرض حتى لا تحتفظ بالمياه موضحا أن من الضروري استلهام تجربة الشركة الصينية التي قامت بمناقصة أطول شارع في موريتانيا :"طريق الأمل " والذي توجد مصارف لمياه الأمطار في  المنحدرات التي يمر عليها ..أما نظافة المدينة والقول لولد محمدي فيرى أن أمرها بسيط وهي بالدرجة الأولى مسؤولية الجميع " فإذا حافظ كل مواطن على نظافة بيته أو محله التجاري متتبعا الأوساخ حتى يضعها في مكابها المخصصة لها فبذلك سيقضى على الأوساخ في عاصمتنا نواكشوط  ونستمتع فيها بالمناظر الخلابة بعد الأمطار والتي طالما حرمنا منها في العقود الأخيرة

الأمطار في نواكشوط ..عندما تتحول النعمة إلى نقمة!

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox