| الانقلابات والديمقراطية في ندوة لمنتدى الحوار |
| الأربعاء, 25 سبتمبر 2013 12:15 |
|
وطالب المحاضرون في أول ندوة لمنتدى الحوار للفكر والتنمية مساء أمس بفندق شنقيط بلاس بترسيخ الديمقراطية في المجتمعات النامية وتفرغ الجيش لمهامه في الدفاع عن أمن الأوطان والحفاظ على وحدتها الترابية.
وأد الديمقراطية وفي هذا السياق قال الأستاذ عبد الله ولد مياره إن الانقلابات أدت إلى وأد المشاريع التنموية في المنطقة العربية ، وعطلت الحريات الفردية والخاصة. وتساءل ولد مياره لماذا لا زال الوطن العربي مسرحا للانقلابات؟ مضيفا أن هناك تفسيرين أحدهما غربي يعلل الأمر بفشل المجتمعات العربية في استيعاب الديمقراطية والنظام الليبرالي وآخر ماركسي يعتبر الانقلابات خطرا على الحركات الوطنية وسببا في إجهاض الثورات العمالية وهي في الغالب من أجل أن لا يحدث تغيير حقيقي. وأوضح المحاضر أن انقلاب 1952 بمصر كان قد قطع على القوى المدنية حياة حزبية وحراكا اجتماعيا قبل الثورة ولما جاء العسكر أمموا الحياة السياسية وكمموا الأفواه وكان أسلوبهم القمع والإذلال لمناوئي الداخل والتفاوض والمذلة لأعداء الخارج .
تواطؤ داخلي وخارجي أما الإعلامي أحمدو ولد وديعة وفي المحور المتعلق بالتداعيات الإستراتيجية للانقلابات فقد وصف ما حدث في مصر يوم 30يونيو بأنه ليس انقلابا عاديا بل هو انقلاب على أهم منجز ثوري لهذه الأمة حيث كانت التجربة المصرية هي العنوان الأول لثورات الربيع العربي مؤكدا أن الجيش المصري هوالطرف الأول المعني بإفشال التجربة الديمقراطية في مصر إضافة إلى أطراف أخرى داخلية وخارجية كالولايات المتحدة التي دربت وكونت أغلب قيادات الجيش وصنعتها على عينها وكذا الكيان الصهيوني المصدوم من نجاح ثورات الربيع العربي ووصول الإخوان إلى السلطة. ثم هناك النظام السعودي الرافض للديمقراطية والمتوجس من أي نظام يبني شرعيته على أساس أو مرجعية دينية كما هو حال جماعة الإخوان المسلمين التي جاء بها المد الثوري إلى السلطة في مصر. من الأطراف الخارجية المهتمة بإفشال التجربة الديمقراطية في مصر الإمارات العربية بحكم دورها الوظيفي لرعاية المصالح الأمريكية والصهيونية ومخاوفها على مكانتها الاقتصادية التي تشكل عودة مصر إلى دورها القيادي تحديا حقيقيا لها. وعن الأرضية الممهدة للانقلاب تحدث ولد الوديعة عن ما أسماه عوامل داخلية كالتوجه الإصلاحي لنظام الرئيس مرسي في وقت يقتضي قرارات ثورية وحاسمة مما أتاح الفرصة لموز الفساد لتعاود الكرة وتنظم صفوفها للإجهاز على الثورة. ثم هناك طغيان العقلية الانتخابية والحسابات الإيديولوجية الضيقة في مصر ما بعد الثورة وكذلك ما أسماه المحاضر بسن اليأس من الديمقراطية لدى بعض الحركات العلمانية واللبيرالية مما جعلها تكفر بالديمقراطية بعد فشلها في 5استحقاقات انتخابية . وكذلك تراكمات الإحباط والأمية لدى قطاعات عريضة من الشعب المصري.
بين مصر وموريتانيا وحول السؤال هل تسير مصر على خطا موريتانيا قال ولد الوديعة أنه إذا كان يحلو للبعض تشبيه ولد الشيخ عبد الله بمرسي وولد عبد العزيز بالسيسي فإن هناك تشابها بين معاوية ومبارك وليس من الصعوبة وجود تشابه بين أعل ولد محمد فال واللواء الطنطاوي ، ثم هناك الدور المحوري لأمريكا في الانقلاب في مصر تماما كما كان دور فرنسا في التخطيط لانقلاب 6أغسطس على ولد الشيخ عبد الله ومن قبل على معاوية . ولم يستبعد ولد الوديعة أن تكون صيرورة الأحداث متشابهة أيضا في ظل الحديث عن تشريح السيسي للرئاسة في مصر ليبقى الخلاف هو في قوة التيار الشعبي المناهض للانقلاب في مصر وإصراره على عودة الشرعية مما يعني أن حلا توافقيا قد يكون هو المخرج من الأزمة وبما يضمن مشاركة كل الفرقاء والأطراف الفاعلة في المشهد المصري.
تخلف سياسي واقتصادي وحول المحور المتعلق بالآثار الاقتصادية للانقلابات ركز الإعلامي محمود عبد الله باه على التداعيات السلبية والإنعاكسات الخطيرة للانقلابات في الدول الأفريقية والتي جعلت منها أكثر دولا فقرا بحيث لا يتعدى الإنتاج الخام لكل الدول الإفريقية مجتمعة الناتج المحلي لدولة المكسيك وحدها والتي في المرتبة 41 على مستوى اقتصاديات العالم ولا يتعدى حجم التبادلات التجارية 3% فقط ، وكيف كان الإنقلاب في مالي عاملا في سيطرة الجماعات المسلحة على ثلثي البلاد. وفي مصر قال المحاضر أن اقتصاد البلد يتهاوى وفي القريب قد نسمع عن هجرات للمصريين إلى أوربا تماما كما هو حال المهاجرين الأفارقة.. وبالتالي فهناك علاقة متلازمة بين الانقلابات والتخلف الاقتصادي، وكذا شلل العملية السياسية وخلق طبقة سياسية مزيفة وموالية للعسكر على حد تعبيره .
ردة حقيقية وفي الجانب الإعلامي قال الدكتور الحسين ولد أمدو إن الانقلاب في مصر كان ردة بكل المقاييس وأظهر عوار الإعلام المصري مؤكدا أن مصر لم تقدم يوما نموذجا للنظام الديمقراطي قبل ثورة 25فبراير.وبعد انقلاب 30يونيو قام الانقلابيون بغلق القنوات وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات في مشهد يوحي بالتراجع عن كل مكتسبات الثورة. وحيا ولد أمدو في كلمته تمسك الإخوان بالسلمية رغم الاعتقالات والقتل والمضايقات وسجن القادة مما يؤكد استحالة اجتثاث جذور هذا التيار في المجتمع المصري. وخلص ولد أمدو إلى دخول الجيش إلى معترك السياسة مفسدة مطلقة ينبغي التصدي لها بكل السبل ضمانا لترسيخ الحريات ومبادئ الحكم النيابي. |
