| سودة:قصة المرأة الوحيدة في سوق"النقطة الساخنة" |
| الاثنين, 10 يناير 2011 11:14 |
|
تغدو سودة إلى السوق كل صباح بعدما تؤدي المهام الروتينية في المنزل كإعداد الفطور وتوصيل الأطفال إلى المدرسة والتنظيف والكنس..وبعد الوصول تبدأ في مزاولة عملها من تصليح وتجميع وبيع لملحقات الهواتف بل حتى بيع نوعيات من الهواتف عن طريق اقتراضها من بعض المحلات الأكبر. سودة بنت عبد الرحمن لا ترى حرجا في التصريح بتاريخ ميلادها ـ خلاف الشائع في بنات حواء ـ فهي من مواليد 1976 ببوتلميت، دفعتها ظروف الفقر والبطالة إلى العمل في ورشة لتصليح الهواتف بسوق النقطة الساخنة منافسة في ميدان ظل حكرا على الرجال إلى وقت قريب.
هواية قديمةكانت الهواية هي بداية طريق سودة مع احتراف تصليح الأجهزة الألكترونية كأجهزة الترانستور الراديو والتلفاز..أيام خالية كانت سودة قبلة يقصدها الناس من أجل تصليح ما عطب من أجهزة التلفزة والراديو..وكانت محترفة في ذلك المجال إلى درجة كبيرة..غزت الهواتف النقالة عالم التكنلوجيا..وأصبحت الرفيق الذي لا يطيق أحد فراقه..ونشأت سوق جديدة أكثر رواجا لتصليح الهواتف النقالة. مبكرا أدركت سودة أن السوق أصبح لصالح الهواتف النقالة..فغيرت مجال عملها مستعينة بذات الأدوات والخبرات السابقة..أليس الكل ضمن عالم الألكترونيات الغازي الذي الذي لا يقاوم؟...أخيرا أصبح اهتمام سودة منحصرا في تصليح الهواتف النقالة وامتلاك الأجهزة التي تمكنها من أداء عملها على أكمل وجه خاصة في ظل التوجه نحو تصغير حجم الهاتف وشحنه بالكثير من الميزات والخدمات.
بداية الاحتراف
تطور النجاح
اليوم أصبحت سودة صاحبة محل معروف بسوق"النقطة الساخنة"..تحولت قارعة الطريق إلى محل مورود..وأصبحت طاولة العرض الخشبية إلى رفوف تنسق عليها البضائع..وتحولت سودة من مجرد بائعة متجولة إلى صاحبة محل له ثقة كبيرة داخل السوق..تدين سودة بكثير من مهارتها للممارسة والاحتراف حيث تقول إنها لم يسبق وان تلقت تعليما فنيا في مجال عملها بل إنها تركت التعليم النظامي منذ الصف الثالث الابتدائي...الظروف الأسرية غير المستقرة لسودة وحاجة أبنائها إلى معيل دفع بها إلى حلبة كانت رجالية فقط..حلبة تمكنت خلالها من تربية أبنائها على أكمل وجه ومن توفير العيش الحلال والرزق الكريم لأسرتها الصغيرة.
ثقة في النفس
وتنفي سودة أن تكون الشفقة أو المروءة من قبل بعض الرجال سببا في الإقبال على ورشتها بل ترى أن خبرتها ومنافستها في السوق هما سر سمعتها ونجاحها ..تدعو سودة كل الموريتانيات إلى التخلي عن ـ ما تسميه – الحياء المذموم الذي يمنعهن من الولوج إلى سوق العمل وطرق كل ميادينه لكن مع التزام بالضوابط الشرعية والتقيد بأخلاق ومثل الشرع. وتنصح سودة بالإتقان والصراحة والوضوح كقواعد نجاح لا بد منها لمن يعمل في مثل هذه الحرف وتؤكد أن الصدق والإخلاص والتفاني هم رأس المال الحقيقي لكل صاحب مهنة وليس الجري وراء المكاسب الجزافية والمظاهر الجوفاء.
الأمن والدعمتضع سودة مشكل انعدام الأمن وكثرة السرقات في أبرز المشاكل المطروحة بــ"سوق النقطة" حيث يندر أن يمر يوم دون تسجيل حادثة سرقة، وليس رواد السوق وحدهم من يدفعون الثمن بل التجار أنفسهم عرضة لتلك الحوادث. ورغم وجود نقطة للشرطة في سوق النقطة إلا أن الأمر ما زال يتطلب الكثير من الجهد كما تقول وذلك نظرا لما تسميه بالغياب التام لرجال الأمن الذين عادة ما يصلون متأخرين .تطالب سودة بدعم أصحاب الحرف غير المصنفة من خلال توفير القروض الميسرة والتكوين،وتدعو الدولة إلى تأمين سكن لائق بها وبأبنائها حيث لم تستطع حتى الآن أن تحصل على قطعة أرض ولا أن تؤمن مسكنا لأسرتها الصغيرة التي تدين لها بكل ما أحرزت من نجاح في حياتها العملية. لكن هل العمل هو كل شيء؟ تستفهم سودة وهي تحاول إخفاء شعور بالحيرة والحرج ربما لإحساسها بعدم تحقيق النجاح في كل ميادين حياتها!! |
