| قوى التقدم في عين عاصفة الانتخابات |
| الثلاثاء, 08 أكتوبر 2013 09:18 |
|
وعلى خلاف المنطق الطبيعي لمكونات تعمل معا وفق رؤية إستراتيجية لم تمتلك المنسقية شجاعة النقاش المبكر للمأزق الانتخابي لعلها تهتدي فيه لموقف مشترك تشارك بموجبه جميعا فتحقق مكاسب من النظام الانتخابي الجديد ومن إخفاقات السلطة، وارتباك اختياراتها، أو تقاطع معا فتعمق الأزمة السياسية وتضمن تصنيف النظام في خانة الأنظمة الأحادية التي يمتلك الكثير من مقوماتها الذاتية والمكتسبة. فشلت المنسقية في توحيد الموقف فتوزع المأزق بين مكوناتها وكان لحزبي تواصل وتقدم نصيب الأسد من الحالة المأزقية لأسباب فيها العام المشترك والخاص المميز للحزبين الأوضح رسما إيديولوجيا في المشهد السياسي الحالي. تقدم... صورة ودور ليس الاجتماع الذي يعقده المكتب السياسي لحزب اتحاد قوى التقدم مساء اليوم شأنا حزبيا خاصا بالتقدميين فعوامل عديدة تجعله كما مواقف بعض القوى الأخرى في محطات سابقة حدثا بوزن وطني بامتياز، وهو ما يزيد من قوة العاصفة ويعمق صعوبة المأزق الذي على الرفاق الحسم فيها في اجتماعهم المؤجل. ومع أن الصورة الذهنية التي نجح " الكادحون" في رسمها لمدرستهم السياسية هي صورة تجعل المتلقى السياسي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول ما يتداول من قصاصات إخبارية عن خلاف عميق وتلويح بالاستقالة، وحتى عن وجود اختلاف في وجهات النظر فإن المتوفر من معطيات شبه دقيقة يؤكد بالفعل وجود تيارين داخل الهيئات القيادية للحزب يناضل أحدهما عن الاستمرار في خط المنسقية المقاطع، ويستميت الثاني في الدفاع عن خط المشاركة في الانتخابات. يقود تيار خط المنسقية رئيس الحزب محمد ولد مولود ويسنده نائباه لو كورمو عبدول، ومحمد ولد اخليل، ويرى هذا التيار أن الحزب الذي ظل منذ الانقلاب على الديمقراطية الأكثر مبدئية واستقامة ونضالية ضد حكم العسكر، فنفض من خلال ذلك غبار " زمن المساومة" سيكون من الخطأ الكبير أن يسقط في فخ إنتخابات أحادية لا تتوفر فيها أية ضمانات ولا تختلف في الجوهرعن انتخابات 06 /06 التي قاد الحزب ومعه أحزاب الجبهة نضالا سلميا حتى تم تأجيلها والذهاب بعدها إلى دكار للتفاوض حول انتخابات توافقية. أما تيار خط المشاركة فيحمل لواءه نائب رئيس الحزب محمد المصطفى ولد بدر الدين مدعوما بالبرلمانية كادجتا مالك جلو، والقائد التاريخي لليسار الموريتاني الدبلوماسي محمدو الناجي، ويتمسك هؤلاء بما يقولون إنه الخط الإيديولوجي والمنهجي الأصيل للحركة، ويرون أن هناك وافدين جددا على الحزب يسعون لاختطافه عن رزانته ورصانته التي عرف بها ونال بها قصب السبق بين المشاريع السياسية الوطنية الأخرى، ويرى خط المشاركة أن تفريط الحزب في مكتسباته المحلية والوطنية من خلال المقاطعة سيكون أبرز هدية يمكن تقديمها لخصوم وأعداء الحزب التاريخيين والمحدثين، الإيديولوجيين والسياسيين، المحليين والوطنيين.
مساومة أم كسر عظم
في طريق تدبير الاختلاف الجدي حسب البعض والعابر حسب البعض الآخر عرفت الساعات الماضية وفق بعض المصادر محاولات حثيثة للتوصل لصيغة توافقية تحفظ للحزب وحدته وصورته، لكن هذه المحاولات تواجه صعوبات يعتقد عارفون بخريطة الحزب أن جذور بعهضا ليست جديدة وأن الأعمق فيها ربما لايكون اختلاف التقدير السياسي فقط بل ربما رواسب من حساسيات وخلافات ومرارات بين عدد من قادة الحزب. يؤيد أنصار المشاركة البحث عن توافق داخلي يعتبرونه الأليق بحزب مثل حزب قوى التقدم، ويرون العدول عنه ضربة موجعة لصورة الحزب ومكانته، ويطرح هؤلاء فكرة مرنة تقترح أن يعلن الحزب تمسكه بموقف المنسقية دون أن يلزم مناضليه المترشحين بسحب ترشحاتهم، لكن أنصار المقاطعة يعتقدون أن أي استمرار في المشاركة هو تفريط بمكاسب الحزب السياسية الوطنية وقضاء على دوره الريادي في المشهد المعارض إضافة إلى كونه يمثل إطلاق رصاصة صديقة على رئيس الحزب محمد ولد مولود الذي أعلن من المقر المركزي للحزب أن المنسقية لن تشارك ، وبعد ساعات جاء قرار المشاركة الذي اتخذته اللجنة الدائمة لحزبه ساعات قبل انتهاء وقت إيداع الترشحات. نحن إذا أمام ساعات مهمة في حاضر ومستقبل واحد من أهم أحزاب المعارضة، ومعبر عن أقدم الحركات السياسية الموريتانية وأكثرها إثارة للإعجاب والانتقاد في المشهد السياسي، ساعات لاشك أن مشاعر أنصار الحزب وخصومه فيها متباينة، بين من يضع يده على قلبه خشية على مستقبل مشروع يراه الأهم في خريطة السياسة الوطنية، وبين من يستعجل الساعات ربما ليرى مكونا مهما من مكونات المعارضة الموريتانية ينشغل بخلافاته الداخلية وتدبيرها عن الإسهام في معركة التغيير وترسيخ الديمقراطية.
|
