| الزوايا العلمية في نواكشوط.. بين ثوابت الأصالة ومعطيات الواقع |
| الخميس, 07 نوفمبر 2013 22:45 |
|
ومع أن فكرة إنشاء "الزوايا "جديدة نسبيا على المجتمع الصحراوي إلا أن الموريتانيين أخذوها من دول المغرب العربي الذي تنتشر فيه بشكل كبير. و يرى بعض منتقدي هذه الزوايا العلمية طغيان الأهداف الإعلامية والنفعية في الطفرة التي حدثت على مستوى تأسيس الزوايا في نواكشوط والتي جاءت ربما تناغما مع حملة "الكتاب "التي أطلقها نظام ولد الطايع حينها،مع أن القائمين على هذه الزوايا ينفون ذلك بشكل قاطع ويقولون "إن هدفهم هو إعادة الاعتبار لتراث علمي عريق لم تتحمل الدولة صيانته مما جعلهم يتولون بأنفسهم نفقات رعاية هذه الزوايا على حسابهم الخاص وبجهودهم الفردية". ولا يغيب عن بال المهتمين بالحقل العلمي والمعرفي ما لهذه الزوايا من دور لا يستهان به ؛ إذ قامت بطباعة كثير من الكتب النفيسة ونسخها وجعلها في متناول الجميع،هذا فضلا عن الندوات العلمية والورشات التي تقوم بها بين الفينة والأخرى. شهادات حية..
في محاولة جادة لاستجلاء رؤية من الداخل تكشف حيثيات ومعطيات ميدانية حول عمل وخط سير هذه الزوايا أجرى موفد السراج العينات الاستطلاعية التالية حول واقع وآفاق عمل هذه الزوايا ونظرة القائمين عليها لاستشراف مستقبلها وكشف تحديات واقعها الراهن ..:
ويضيف الشيخ الراجل في تصريح للسراج الدعوي أنهم "حاولوا طباعة كثير من مؤلفات الشيخ محمد اليدالي بالاعتماد على مجهود ذاتي لأن الدولة لا تدعم الزوايا العلمية ولا تشجعها". وحول التنسيق مع الزوايا الأخرى يقول الراجل بأنه :ليس هناك تنسيق مشترك مع أصحاب الزوايا الأخرى إذا مااستثنينا بعض الحالات ،مما صعب خلق إطار قانوني يعمل من خلاله أصحاب الزوايا المختلفة.
ومع أن زاوية الشيخ محمد اليدالي تأسست عام 1982 ووجدت وصل اعتراف من وزارة الداخلية عام 1992إلا أنها لم تحصل على أي دعم من الدولة ولا الوزارة الوصية مع أن صاحبها بذل الكثير من الجهود في صيانة التراث فقد خط جل مؤلفات الشيخ محمد اليدالي -التي تنيف على سبعة وثلاثين مؤلفا -بيده. وفي نفس السياق يرى أمين المخطوطات في زاوية الشيخ سيد المختار الكنتي بمقاطعة عرفات محمد ولد باب أحمد ولد حم لمين أن" أبرز التحديات التي تواجه زاويتهم تتمثل في عدم وجود تمويل خارجي وأجهزة حديثة لحماية المخطوطات من الضياع والتلف".
ويقول ولد حم لمين أنهم أرسلوا رسالة إلى المعهد الموريتاني للبحث العلمي لإيفاد فريق علمي مختص لانتشال بعض هذه المخطوطات وصيانتها تقنيا إلا أن هذا الفريق المنتظر لما يصل بعد!". ويقول ولد حم لمين :إن زاويتهم شاركت في فعاليات مهرجان المدن الأثرية بعروض كثيرة قدمت من خلالها جوانب من مصنفات الشيخ سيد المختار وأحفاده التي طبعت على نفقة الزاوية منها ديوان الشيخ سيد المختار الشعري ومع ذلك لم يتلقوا-في الزاوية -أي دعم أو تشجيع من الدولة. إصرار ومواصلةيجمع من التقتهم السراج – من المستطلعة آراؤهم وانطباعاتهم -على صعوبة الأوضاع التي تعيشها الزوايا العلمية في بلادنا نتيجة لقلة الدعم العمومي والخصوصي،ويتمنون أن تظل هذه الزوايا –رغم كل التحديات-منارة إشعاع وعطاء حتى تحقق الآمال المرجوة منها في نشر الثقافة العالمة ومد جسور التواصل الروحي بما ينسجم ورسالة هذه الزوايا الأصيلة. ومع أن عطاءات هذه الزوايا تتركز على طباعة الكتب ونشر الثقافة الإسلامية إلا أن بعضها يشتمل على محاظر قرآنية فرعية كحالة زاوية الشيخ سيد المختار الكنتي بعرفات. ويمكن القول بأن هذه الزوايا تمثل نوعا من التمدد الشكلي لأجداد مؤسسيها، وتحاكي الزوايا المغربية في كونها تحاول أن تجمع بين نشر الطريقة التي ينتمي إليها الشيخ الأكبر، والأعمال الكاملة لمشائخها ويغلب عليها عندنا الطابع العائلي ومحدودية التأثير، بينما مثيلاتها في المغرب تغلب عليها المؤسسية وقدم التجربة وكثرة الأعمال التي تقوم برعايتها ونشرها. وتبقي هذه القلاع العلمية تلوذ إلى ركن شديد من الصمود رغم عاديات الزمن وتحديات الواقع آخذة على عاتقها نشر ثقافة علماء هذا البلد الذين لا تزال آثارهم تبحث عن من ينفض الغبار عنها ويضع عنها إصر التقصير وأغلال الإهمال. وهكذا يختصر من التقينا هم من أصحاب الزوايا أحلامهم في إعادة الدور الحضاري لهذا البلد رغم كل التحديات والعواصف آملين غدا أفضل تتوسع فيه زواياهم حتى تصل إلى الأهداف المنشودة التي يتوقون إليها ويعملون من أجل تحقيقها.
|
