| انتخابات نوفمبر : لبنة في جدار الحل أم درجة في مقياس الأزمة؟ |
| الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 16:49 |
|
منذ الانقلاب العسكري في 2008، وإغلاق صفحة الانتقال الديمقراطي السلس بعملية قرصنة عسكرية وفق المعارضة غير المساندة للانقلاب حينها، أو الحركة التصحيحية، وفق تعبير بعض أطراف المعارضة وكل الموالاة حينها، استقبل جدار الوطن الموريتاني طلبات صداقة كثيرة من أزمات متعددة الأوجه.
ولم تنجح انتخابات 2009 في اختراق جدار الأزمة بقدر ما أضافت معطيات جديدة ومفردات قوية في قاموس الصراع السياسي في موريتانيا. وبعد 4 سنوات من تلك الانتخابات تجد البلاد نفسها أمام انتخابات أخرى تقاطعها أطراف سياسية وتشارك فيها أخرى. فأي موقع تحتله هذه الانتخابات في المسار السياسي للبلاد، وهل تضيف لبنة لجدار الحل القصير، أم تضيف درجة جديدة في سلم الاهتزاز السياسي الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات ما بعد الانقلابيين؟. طرح موقع السراج الأسئلة السابقة على بعض المراقبين والمحللين للشأن السياسي وجاءت الإجابات على النحو التالي : يرى أغلب المراقبين أن هذه الانتخابات لن تضع حدا للتجاذبات السياسية المتواصلة بين النظام من جهة و المعارضة بصنفيها "الراديكالي" و المحاور من جهة أخرى بل ستزيد الأزمة أكثر تعقيدا، بينما يرى البعض الآخر أنها ربما تساهم ولو قليلا في حدوث هدوء في المشهد السياسي يقصي بعض الأحزاب التي رفضت المشاركة. انتخابات الهدوء
انتخابات الدرجة الثانيةبدوره يعتبر الباحث اسماعيل ولد الشيخ سيديا الانتخابات الحالية هي بمثابة دوري درجة ثانية ؛ نظرا لكثرة اللاعبين المغمورين ؛ ولا أعتقد أنها مخرج من الحالة الإنتقالية التي نعيشها منذ تسيس الجنود وحتى تعسكرت الجماهير". ويضيف ولد الشيخ سيديا إن دور الحزب سيتراجع على حساب العشيرة ، وقال "إنه سيميل من شارك من مناصري المنسقية اليوم إلى اختيار التواصليين ؛ وقد يتراجع دور الحزب لحساب العشيرة والجهة مما سيؤدي إلى دخول مكثف للعشائر الكبرى والجهات المأهولة إلى قاعة البرلمان؛ كما البلديات".
وقال" إن الاحزاب الرئيسية تعمدت "إقصاء وتهميش بعض الشرائح واستبعادها تماما من المواقع الأساسية والمهمة في لوائح الترشح حيث غاب أبناء شريحة لمعلمين عن تلك اللوائح بشكل سافر وتم بدلا من ذلك الارتماء في أحضان الزعامات القبلية الروحية والمتربحين من المال العام بشكل لا يدع مجالا للشك في أننا أمام عملية ديموقراطية عقيمة ". وأضاف ولد سالم إن غياب المعارضة الفاعلة عن المشهد سيؤدي الى المزيد من التجاذبات السياسية الحادة في المرحلة المقبلة وهوما يقد يؤدي بنا الى العودة إلى المربع الاول ".
أزمة جديدة..مشهد جديدبدوره الدكتور إبراهيم الدويري يعتقد أن هذه الانتخابات ستزيد من إرباك المشهد السياسي لدى كل الأطراف فللأغلبية شؤونها المزمنة في البحث عن رضى الجنرال وكيفية التشكل من جديد"، كما أن المعارضة بشقيها أيضا في وضع لا تحسد عليه من ناحية التفكك الداخلي وعدم المصداقية فيما بينها". ويرى الدكتور إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو المستفيد الوحيد من لضعف المعارضة ولتنفاس الأغلبية والعشائر على نيل رضاه المتقلب". كما يعتقد أن حزب تواصل الإسلامي قد يستفيد في "إيصال بعض أطره لمناصب تنفع الناس وتنفع الأطر في التكوين والخبرة، كما أن قراراه شجاع من الناحية السياسية محرج من الناخية العاطفية".
اختلالات ديمقراطية
وقالت بنت سيدينا إن هذه الانتخابات امتازت بعدة أمور من أهمها حيث سخرت الدولة وسائلها لصالح حزب الإتحاد من أجل الجمهورية كما لوحظ عدم حياد الحكومة واستعمالها أساليب الترغيب والترهيب كما كثر الحديث عن خرقات فى عملية التصويت وعدم إستقلالية اللجنة المستقلة للإنتخابات وكذا مرصد حقوق الإنسان.
الحلترى الدكتورة بنت سيديا أن الحل يتمثل فى" حوار شامل بين الفرقاء السياسيين و مراجعة الآليات الديمقراطية وتفعيل دور الأحزاب من تنظير لبرامج هادفة يحظى فيها الوطن والمواطن بالأولوية، كما يجب توخي الكفاءة فى إختيار المرشحين و ينبغي حياد الحكومة ووسائلها فى العمليات الإنتخابية ثم الإبتعاد عن التعامل القبلي وكذا على جميع الأحزاب الداعمة للرئيس أن تنصهر فى حزب واحد داعم للرئيس. كما يجب العمل على إصلاح تلك الاختلالات البنيوية المذكورة أعلاه".
ولكن ورغم كل الآراء و التكهنات و التحليلات عن دور الإنتخابات في إنهاء الأزمة السياسية تبقى حقيقة واضحة، هي أن هنالك مشهدا سياسيا جديد يتم تشكيله.
|
