موريتانيا 2014: دولة بلاميزانية
الثلاثاء, 07 يناير 2014 14:48

altalt  ربما تحصل موريتانيا على ترتيب دولي متميز، أو حتى على رقم قياسي باعتبارها الدولة الوحيدة التي لاتوجد لها ميزانية في العام 2014؛ ويبدو أن فترة " فراغ الميزانية" قد تطول مهددة بحصول واحدة من حالتين ليس لأي منهما علاقة بالقوانين وفق ما يقول خبراء، سيكون على الحكومة الموريتانية وقد دخلت عام 2014 دون ان تكون  لها ميزانية أن تتوقف عن الانفاق بشكل كامل أو  أن تنفق خارج القانون بشكل كامل وهما خياران صعبان وإن كان الأخير يبدو " الأقرب والأسهل" مع أنه الأصعب والأغرب من الناحية القانونية يقول مختصون.

 أزمة ميزانية الدولة الموريتانية بدأت حين لم تحترم الحكومة الموريتانية الدستور الذي ينص على تقديم الميزانية للبرلمان في دورة  أكتوبر، واختارت بدل ذلك أستدعاء هيئة الناخبين والانخراط في تنظيم انتخابات لم يكن بالمناسبة  مبوبا عليها في ميزانية العام المنصرم لكنها مع ذلك نظمت وصرفت عليها مليارات سيكون على الموريتانيين انتظار انتصاف العام القادم للتعرف على تفاصيلها حين تقدم للبرلمان الجديد في إطار ما يعرف ببنود التسوية وهي بنود تضم سلفا  تتصرف فيها الحكومة بناء على مقتضيات يفترض أن تكون طارئة على أن تتم تسويتها في وقت لاحق... قد يطون ذلك الوقت أحيانا حتى يزيد على السنتين.

 في آخر أيام العام صادقت الحكومة على مشروع الميزانية لكنها وجدت نفسها في مواجهة برلمانين أحدهما يرفض أن يموت والثاني يرفض أن يحي وفق تعبير أحد المدونين وكانت النتيجة أن الحكومة بل أن البلد يوجد حاليا وللأسبوع الثاني دون أي ميزانية تضبط سير الانفاق والمفروض بلغة الدستور والقانون أن لايكون هناك أنفاق من دون ميزانية فالميزانية قانون وأي أنفاق خارجها يشابه تماما الاستيلاء على فضاء عام دون إذن قانون أو التعدي على مواطن أو مظف أو حتى الاستيلاء على ممتلكات خصوصية.

 أمام الحكومة الآن في حال أرادت" الخروج من مأزق الميزانية" خياران: 

    - استدعاء دورة طارئة للبرلمان المنتهية ولايته للتصديق على الميزانية، وهي خطوة رغم أن القانونيين قد يجدون مسوغات لقبولها باعتبار أن البرلمان الجديد منصوص في آخر تعديل صادق عليه بعد نهاية صلاحيته على أن صلاحيته مستمرة إلى أن يحل محله برلمان  جديد، وما دام أن البرلمان الجديد لم يكتمل وبالتالى لم يلتئم يمكن القول إن البرلمان الجديد ما زال ساري المفعول، ومع وجاهة هذه الخطوة من الناحية القانونية لكنها ستكون غير مفهومة من الناحية السياسية وستظهر المشهد السياسي عموما  - والانتخابي خصوصا - في حالة لن يجد المعارضون صعوبة في تصنيفها في خانة الهزل والمهزلة والهزال التي يصفون بها نتائج انتخابات الثالث والعشرين من نوفمبر وما تلاها.

  - انتظار اكتمال انتخاب البرلمان الحالي بغرفتيه وهو ما يعني عمليا أن موريتانيا ستكمل نصف العام تقريبا بدون ميزانية فمن الناحية الإجرائية لن يكون بالإمكان اكمال انتخاب الدائرة المتبقية من الجمعية المتبقية و ثلثي مجلس السيوخ قبل شهر ابريل القادم،  وهو ما يعني أن حال الخروج على القانون سيطول وهوأمر سيكون مزعجا للسلطة وسيعطي ورقة رابحة للمعارضة في أفق حملة انتخابية.

 وفي انتظار أن " تهتدي" الحكومة لطريقة تخرج بها من عنق زجاجة الميزانية،  يكون من حقنا أن نتوقع أن تحتل موريتانيا المرتبة الأولى عالميا في قائمة الدول التي لاتوجد لديها ميزانيات.

 موريتانيا 2014: دولة بلاميزانية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox