في حي "لغريكه" : نساء في مواجهة الفقر
السبت, 11 يناير 2014 13:32

مكفولة في منفذ بيع تعاونيتها مكفولة في منفذ بيع تعاونيتها قد يكون الأمر أقرب إلى الاستعراض والتباهي منه إلى تعمد إهدار مورد هام سكان الحي في أمس الحاجة إليه ،ومع ذلك فالظاهرة خير شاهد على الإهمال والنسيان اللذين تغرق فيهما أجزاء كبيرة من أحياء نواكشوط الفقيرة.

على أطراف دار النعيم يقع حي التيسير المعروف "بلغريكة" والذي تتهدده مخاطر كثيرة ليس من أقلها الغرق لاستقراره في منخفض من الأرض يقع إلى الجنوب من سجن دار النعيم، فيما يطرح السكان مشكل التلوث الذي بات يؤرق بعدما أصبح الحي وجهة صهاريج تفريغ المراحيض مما ينذر بكارثة بيئة وصحية ..

حي "لغريكه" نموذج صارخ لأحياء الفقر في نواكشوط حيث خبر سكانه حياة العيش على أطراف المدينة حيث لا مؤنس إلا عواء الذئاب ولا أثر لأي خدمات تعليم أو علاج أو مياه وكهرباء فكل القطاعات تستصرخ الإصلاح وتستجدي مد يد العون.

معاناة يومية

أطفال في عمر الزهور خارج أسوار المدرسة أطفال في عمر الزهور خارج أسوار المدرسة نسوة سطر الزمن على جباههن أحرف المعاناة  يتجمعن تحت أعرشه وأكواخ من صفائح الزنك لا تقي الحر ولا ترد صولة البرد يعرضن سلعا مزجاة وبعضا من خضر وأنواع رديئة من السمك لبيعها لمن يريد لكن لا أحد يملك الثمن، فأحوال أهل الدنيا متقاربة كما يقال ليتفرق رأس المال في الديون وتوزع المعروضات غير قابلة للادخار على الأطفال والجيران إن صمدت أمام صولات شويهات الحي السائبة خلال ساعات النهار.

بيوت وأعرشة وأكواخ خشب وصفيح ومساكن بسيطة لا حدود فيها بين الإنسان وما يملك من حيوانات داجنة وليس هناك ما يفصل المطبخ والحمام عن خباء النوم وحجرة الأكل ويتعايش الجميع على صدى صوت تلفاز أو جهاز إذاعي وأنفاس دخان الحطب المستخدم على نطاق واسع بسبب غلاء الغاز وانعدام الكهرباء.

كانت الشمس تختفي وراء غلالة سحب متكاثفة تصارع في أصيل يوم شتوي لترسل أشعتها الساطعة التي تبعث النشاط والدفء في الأجساد المنهكة التي لم تنتفض بعد من هجعة الرقاد والكسل وخرجت لتوها تنشد ما يؤمن لها القوت في يومها. وكما للرجل للمرأة أيضا نصيبها من شقاء الكدح والعمل المضني لتوفير لقمة العيش خاصة إذا كانت أرملة أو مطلقة حيث ترتفع معدلات الطلاق والأسر التي تعيلها نساء.

قرب أحد منافذ البيع تلك تتجمع نسوة مع أطفالهن الصغار، كانت المعروضات شحيحة :أعواد جزر وحبات بصل وطماطم وبطاطس ورزم من حبات الفاصوليا المجففة ومع ذلك فهذا ليس سوى جانب من تعاونية ل20امرأة كما تقول مكفولة بنت المبروك وهي تشير إلى الكوخ القريب والذي هو دكان لتقسيط المواد الأساسية وتجزئتها بما يلائم المستوى المعيشي لسكان الحي ويعمل في المقابل على إذكاء نار الغلاء.

تتجاذب النسوة حديثا غالبا ما يكون محوره المأكل والمشرب أو ما جلبت فلان من السوق الكبير بعد جاء دورها في القرعة وصب لها "الكيص" والذي بالمناسبة قد لا يزيد ريعه على 5000أوقية كما تقول مكفولة التي تشترك في صندوق مماثل إلى جانب 25 امرأة تدفع كل منهن 200أوقية كل يوم وتعد هذه الصناديق إلى جانب التعاونيات مظهرا آخر من مظاهر التكييف مع الفقر في أحياء الضواحي بنواكشوط.

طفولة بائسة

في أطراف منفذ البيع وعلى مرآى من أمهاتهن يتصارع الأطفال الذين ترك الفقر على وجوههم البريئة خطوط بؤس غائرة على قطعة خبز يظفر بها في النهاية الأكثر شراسة وجوعا فيما تراقب النسوة الوضع وهن مكبات على ما بين أيديهن من عمل حيث تنقي مكفولة أرز دكاكين أمل الرخيص من نفايات التقشير، وتخيط أخديجة قماشا أبيض للصباغة وهي تمني نفسها بأن تحصل على أجر مجز بعد أسابيع من العمل المضني، فيما تواصل "مامه " إلقاء قطع العجين في أتون فرن الحطب الملتهب لصنع حلوى "بينه" أو مكسرات Crevet المعدة من مسحوق الجمبري أو مقلي الذرة.

يمر الوقت رتيبا في حي "لغريكه " فالشوارع المتربة شبه خالية إلا من سيارة عابرة أو عربة حمار يستحثها سائسها إلى وجهة محددة والوقت لا زال مبكرا على عودة الرجال .

تنقية الأرز رديئ التقشير معاناة أخرى تنقية الأرز رديئ التقشير معاناة أخرى وحدهن النسوة المتلفعات في أسمالهن من يواجه الواقع المر هنا في هذه الأوقات فيؤثرن الأطفال بما تيسر من القوت ويبقين على الطوى رغم ما يكابدن من عمل شاق .

أخذت الشمس طريقها إلى كبد السماء في رحلتها اليومية إلى الغروب ، وأخلت النسوة أماكنهن وعدن إلى البيوت لطهو الغداء والذي هو في الغالب أرز وحبات فاصوليا مع غلاء اللحوم وندرة الخضروات كما تقول مكفولة فيما تظل أعمدة الكهرباء التي لم يصيبها التلف مصابيح مضيئة في نهار "لغريكة " المترع بالتناقضات والمعاناة.

التعاونيات النسوية تستجدي الدعم التعاونيات النسوية تستجدي الدعم

في حي

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox