| ولاته :المدينة الصامدة أمام عوادي العزلة والنسيان |
| الأربعاء, 15 يناير 2014 01:47 |
|
في المحطة الرئيسية عشرات السيارات الرباعية تحط حمولتها من الركاب وتبدأ في رحلتها إلى مدينة ولاتة التي تقع على بعد حوالي 104 كلم إلى الشمال الشرقي من النعمة ورغم وعورة الطريق إلا أنها لا تكاد تخلو هذه الايام من سيارات محملة بالركاب الوافدين من مختلف مقاطعات الولاية لحضور المهرجان في نسخته الرابعة.
عطش وعزلة محمد غلام شاب يعمل في إحدى صيدليات بيع الأدوية البيطرية على بعد خطوات من محطة النقل في النعمة يقول إنه ينحدر من قرية لمريحيم التي تقع على بعد 20 كلم من ولاته ويشخص ابرز مشاكل المدينة الثرية في العزلة والعطش والغلاء وبطالة الشباب الذين يهاجر معظمهم إلى ساحل العلاج أو الكونغو طلبا للعمل حيث سبق وأن أمضى 5سنوات من عمره في أبيدجاه قبل ان يلتحق بالعمل كبائع في هذه الصيدلية.
في الطريق البري الوعر والذي يمتد على أزيد من 100كلم تختلف التضاريس من الكثبان الرملية إلى الصخور والمنعرجات الصخرية وتكشف عن الطابع البدوي لسكان المنطقة خاصة في قرية "حاسي الغبرة " الذي يقع في منتصف الطريق بين النعمة وولاته وتقتصر مساكن قاطنيه على أعرشة مجللة بقماش أبيض وفي هذه المحطة تراصت بعض الخيام البيض على ناصية الطريق كأول دليل على قرب الزيارة الرئاسية.
تاريخ مطمور في ولاته ذات المعالم الأثرية يحكي كل زقاق وممر تاريخا من الاهمال والنسيان يكاد يطمر كل معلم في المدينة كما تدفن أجزاء منها الرمال المتحركة مما يزيد من وعورة التحرك وصعوبة الحفاظ على المساكن التقليدية ذات الملامح المميزة والحيطام الطينية السميكة وسقوف الخشنة ومع ذلك فإن بعدا حضاريا يطل من النمط العمراني لمسمن خلال بقايا شبكة للصرف الصحي، والفناء الواسع للمساكن والممرات الضيقة التي تربط بينها وتجعل الحارة وحدة سكنية مغلقة أمام الأغراب والمتطفلين، ولعل ولاته بذلك ليست بدعا في مدن الصحراء والتي تطغى فيها البعاد الأمنية لحمايتها من أي عدو متربص أو غاز مباغت. وإذا كانت الأضرحة والمزارات الأثرية من معالم المدن التاريخية فإن ولاته تحتضن ضريح الشيخ سيد أحمد ولد البكاي والذي لم يجد السكان مكانا للاحتفاء به أرفع من قمة الهضبة الشاهقة التي تطل على المدينة وتحمي ظهرها من الجنوب الغربي. من المزارات كذلك ضريح سيد محمد ولد مولاي اعل وأطلال المدينة الأثرية المسماة تيزقت على بعد 4كلمترات من المدينة. ثم هناك جامع المدينة العتيق والذي يعود تأسيسه إلى العهود الأولى للفتح الإسلامي في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رغم اندراس قبر العاقب حفيد عقبة بن نافع والذي يقال أن ضريحه كان بهذا المسجد.
بعثة السراج |
