|
مدخل المنزل خراب وبقايا زخرفة ولاتية في أعرق أحياء ولاته يوجد منزل العلامة الموريتاني محمد يحي الولاتي والذي لم يعد هناك ما يميزه اليوم عن باقي منازل الحي التي تشكو الخراب والإهمال بعد أن ظل منارة للعلم وقبلة لكل وافد إلى هذه المدينة التاريخية.
وكما كان المنزل بلا بواب أو حاجب فهو كذلك اليوم بعدما عمره الخراب ونال منه الزمن فلا حتى أبواب موصودة والكل يمكنه التجوال في أرجاء المنزل القديم والبحث فيه عن أي أثار أو ذكرى للفقيه والعالم الموريتاني ذائع الصيت، كل ما يحتاجه الأمر هو دليل ماهر عالم بمسارب الحي القديم في ولاته، وعلى دراية بطرائق العمران في حقبة من أبهى عصور المدينة وأكثرها تألقا وعطاء. في المدخل تبدو عيدان الحطب متئاكلة ومكشوفة تكشف الأبواب والسقوف عن الوضع المزري الذي أصبح عليه المنزل بعد سنوات من الإهمال والنسيان، فيما لا زالت تحتفظ الرفوف ببقايا مخطوطات من عهود سحيقة. في قاعة الجلوس التي كان يجالس فيها الفقيه ضيوفه تساقطت أجزاء من الحصير المبطن للسقف لتكشف عن أعواد الحطب المتقادمة التي تحمله، فيما تحمل الجيران بصمات مياه الأمطار الممزوجة بالطين والتي لم يعد هناك ما يحجبه عن السقوط في صحن البيت.
داخل المنزل الجدران الطينية السميكة الأبواب متآكلة وقديمة ولولا نجارها من أخشاب صلبة لما بقيت من باقية لكنها لا زالت تقاوم لتحمي حريم العالم المهيب.
في باحات المنزل تناثرت جلاميد الحجارة الساقطة من على الجبل القريب بينما لا زالت إحدى غرف التموين نصف مغلقة تعشش فيها الطيور والخفاش الطائر الذي يملأ البيوتات الخربة في المدينة. سقف حجرة الجلوس الذي انهدت أجزاء منه وكما كان المنزل خلوا من أي علامة خاصة يقبع في السفح المطل ضريح العالم الجليل كغيره من الأضرحة المتناثرة في المكان إلا ما كان من أبيات نحتت بإتقان على شاهدة القبر مطلعها :
يقبع الضريع على تلة فوق سفح الجبل المجاور وقد نقشت عليها أبيات هذا ضريح من به
علم الشريعة اشتهر إن الحالة المزرية لمنزل العالم ولد اتلاميذ وصمة عار في جبين كل الهيئات المهتمة بالثقافة والمدن القديمة والتي كان عليها أن تحول المنزل إلى متحف أو مزار وتحافظ على بنائه كأي أثر تاريخي هام بدل صرف الملايين في مجالات دعائية لا تخدم الثقافة ولا تحتفي بالتاريخ يعلق أحد سكان الحي القديم بولاته. أحد الأبواب داخل المنزل لا يزال موصدا بإحكام
|