| ولاته: معقل العلماء ومعتقل السياسيين |
| الأحد, 19 يناير 2014 23:38 |
|
عراقة تأبي الاندثار "كان عدد محاظر المدينة أزيد من 11 ولم يخل بيت فيها من عالم موسوعي ولم يخرجها طالب ينشد العلم خارجها" هكذا يصف إمام الجامع العتيق بولاته أق ولد محمد جدو عصور المدينة الزاهرة مؤكدا أن هذا الماضي أصبح للأسف على شفا الإندثار . في الحي القديم يوجد منزل العلامة الجليل محمد يحي الولاتي تحفه العديد من بيوتات العلم التي خلت من ساكنيها وبدت أطلالا مهجورة كالمقبرة القابعة على سفح الهضبة القريب والتي تحوي ضريح العلامة الولاتي. الرحبات و"الظلائل "والمكتبات العريقة تختزل اهتماما منقطع النظير بالعلم والتعليم وتعكس بعدا حضاريا قل نظيره في مدن الصحراء.
والرحبات كرحبة البير ، ورحبة بارتيل ورحبة أب عال.. ثم وهو يشير إلى "الشلخة" في ركن المسكن العتيق والتي تعني في ولاته الرف المستطيل في مكتبتنا أكثر من 200مخطوط من نفائس الكتب. ذات الآبار السبع ولاته التي تعني أرض الملح حسب بعض الروايات نجد ما يعزز ذلك في تلك الملوحة الخفيفة التي يحسها أي وافد للمدينة في مياهها إلا أن ازدهار ولاته يبدو أكثر ارتباطا بمنابع المياه وفيضان سدها الذي لا تزال أطلاله قائمة في الجزء الشمالي منها. وما إن غزا المدينة التصحر والجفاف حتى أخذت حضارتها في الانحسار والذبول. يقول الإمام ولد محمد جدو إن مما يتهدد جامع ولاته ومعالمها الأثرية زحف الرمال والتصحر مؤكدا حاجة مئذنة الجامع إلى الترميم والتأهيل. الآبار الارتوزاية السبعة التي تغذي ولاته بساكنتها ومزرعتها لا تكفي لسد حاجتها في فترات الحرارة والجفاف كما يقول المهندس الزراعي محمد ولد عبدي المشرف على إعادة تأهيل مزرعة ولاته. مدينة الطين والحجارة
وتتعدد ألوان الطين في ولاته من الأبيض والأحمر والأصفر ربما لقدرتها على استيعاب كل الأجناس وصهرها في بوتقة التقدم والنماء. ومع ذلك يظل الأحمر القاني هو لون المساكن في الحي الأثري القديم. وعلى خلاف الكثير من مدن الطين لا تخشى ولاته من نضوب هذا المورد الهام وبمختلف نوعياته وتشكلاته، كما لا تخشى نفاد الحجارة من مقالعها في الهضبة التي تحمي ظهر المدينة والتي كانت يوما ما عيونها المفتوحة نحو مجاهيل الصحراء المترامية. ذاكرة تختزل
كانت "الخوبه" معتقلا لعشرات السياسيين من ذوي العقوبات المغلظة كالأب المؤسس المرحوم المختار ولد داداه وبحام ولد محمد لغظف وسيدي ولد الزين. وكان من آخر نزلائها عشرات الزنوج المتهمين بتقويض نظام ولد الطائع آواخر الثمانينات. يتذكر سكان ولاتة تلك الحقبة المظلمة بمرارة ويتحدثون عن مشاهدتهم لنزلاء "الخوبه" وهم يسقون من البئر المحفورة في منخفض الوادي ثم وهم يحملون براميل المياه والسلاسل في أرجلهم. واليوم لم يبق من "الخوبة" غير أطلال مبنى مهجور يحمل بين أرجائه نقوشا وذكريات حزينة ليس فقط لمن ساقهم الحظ العاثر إلى هذا المكان الموحش بل أيضا لساكنة ولاته والذين لن يسامحوا أبدا من شوهوا تاريخ مدينتهم العريقة، وهالوا التراب على معالمها الخالدة ومجدها المؤثل. بعثة السراج |
