| ولد الرسول ابتكر ساقية دوارة وراحلة قابلة للتفكيك |
| الثلاثاء, 21 يناير 2014 19:44 |
|
الساقية الدوارة بملامحه الجادة وبدلة العمل الزرقاء التي تحمل شارة مفوضية الأمن الغذائي يستقبل ولد الرسول زوار المعرض الملحق بمهرجان المدن التاريخية في ولاته، لكن قبل ذلك لا بد أن تستوقفهم البكرة المربوطة بإحكام على عارضة بين خشبتين ثم منظر الدلو والرشا المثبت عليها. تبدو فكرة الاختراع بسيطة لكنها عملية فالبكرة الدوارة يمكن لفها بالأيدي أو الأرجل ويمكن تكييف قطرها مع حجم الدلو لنزح كمية أكبر من الماء لكن الجانب العملي للفكرة هو في إمكانية تعليق حاوية لتخليط الاسمنت بعارضة البكرة يشرح ولد الرسول وهو يتطلع إلى أن يقرأ في جوه مخاطبيه أكثر من الكلام الأجوف وعبارات التشجيع الباردة. تكشف الكف الخشنة والسحنة الجامدة لولد الرسول عن حياة ملؤوها الكدح والعمل اليدوي الشاق فهو لا يريد –كما يقول –إلا أن يأكل من عمل يده ويحمل هم القضاء على تلك الخصومة المفتعلة بين المنمي والفلاح حسب رأيه. وبالتالي سخر اختراعاته لهذا الغرض فالساقية التي تدور على بكرة تخدم المنمي في سقي قطعانه كما تساعد الفلاح في جلب الماء لري مزروعاته. ينحدر ولد الرسول من بلدية السدود بتكانت، وقد أمضى جزء من حياته مزارعا في الواحات قبل أن يلتحق بعمل بسيط في مفوضية الأمن الغذائي مما جعله يفهم جيدا أهمية الانضباط المهني والوظيفي، فالمخترع لابد أن يكون ذا مظهر عملي وبملابس تمكنه من التحرك كتلك التي يرتديها ميكانكي السيارات. يقول ولد الرسول إنه تحمل تكاليف باهظة لتركيب مجسم لاختراعه حيث اختار هذه المرة أن لا يكون المجسم مجرد نموذج مصغر للفكرة كما كان الحال في المهرجان الماضي مما تطلب تصميم معدات المجسم في حجمها الحقيقي ومن ثم نقلها إلى المهرجان وتركيبها من جديد. لكن ساقية البكرة ليست اختراعه الوحيد حيث يتحدث ولد الرسول عن تركيبه لراحلة من الألمنيوم قابلة للتفكيك وقد صنع نموذجا منها باعه ب50ألف أوقية. فكرة الراحلة التي ساعده فيها أخوه العامل في المجال تعد من وجهة نظر ولد الرسول ابتكارا غير مسبوق لكن غلاء المواد الخام وغياب أي دعم من الدولة لمثل هذه الاختراعات ربما عجل بوأد الابتكار وهو –لا يزال في المهد. مصيدة الذئاب
فكرة ابتكارات تخدم المنمي والتي سخر نفسه لها جعلت ولد الرسول يطور مصائد صديقة للبيئة كما يقول فهي لا تعتمد فكرة القضاء على الذئاب بالسموم والمبيدات والتي تضر بالوسط البيئي وتنشر الدمار والخراب بين الكائنات الحية بل إن الفكرة تعتمد على تثبيت حيوان أليف داخل شباك من الخشب والاسلاك وجعله طعما متحركا للذئاب بعد ردم عدة مصائد من الصلب في محيط الحيوان الطعم. يقول ولد الرسول إنه جرب الفكرة بنفسه وأعد مقاسات الصندوق ليسع جذعا من الغنم وكانت ناجعة ومفيدة. لا يطالب ولد الرسول بأكثر من تمويل اختراعه حتى يتمكن من تصنيعه بشكل تجاري. وقبل ذلك مساعدته بسيارة ليتفرغ أكثر لابتكاراته المستوحاة من أفكار بسيطة وهو ما قال إنه طرحه على رئيس الجمهورية خلال تدشينه للمهرجان. رد مخيب لم يعد ولد الرسول يراهن كثيرا على المشاركة في المهرجانات للحديث عن ابتكاراته، ولا على تسجيل براعة اختراع لها بعد ما ردت عليها الجهات المعنية بعد ما رأوا نموذجه المصغر بأن السقاية الدوارة ليست سوى بكرة، وقد عرف الموريتانيون نزح المياه عليها من قديم الزمان!!
لم يكن ولد الرسول كغيره من مشاركي مهرجان ولاته ممن جاؤوا لبيع معروضاتهم وليشهدوا منافع لهم، بل جاء يحمل هيكلا وبكرة مدوره هي كل مالديه لشرح ابتكاره البسيط والذي سبق وأن شارك بمجسم مصغر له في مهرجان العام الماضى ... ترى كم على المبدعين أن يصمدوا حتى يظفروا بجزء من رد الاعتبار –يتسائل أحدهم ؟!! بعثة السراج إلى مهرجان ولاته |
