سد فم لكلتيه : رافد تنموي مهدر
الأحد, 26 يناير 2014 16:09

تراجع منسوب السد فاقم من الوضع المعيشي للسكان تراجع منسوب السد فاقم من الوضع المعيشي للسكان يعمل أباي ولد محم في جلب المياه من قريته كو أهل جعفر لبيعها في فم لكليته بسعر مضاعف، حرفة اجتذبت الكثير من رجال القرية ووفرت لهم دخلا على قلته يساعدهم في إعالة أسرهم الفقيرة.

لكن المشكل هذا العام وهو في زيادة مزاولي هذا العمل الذي أصبح النشاط الوحيد في قرية يزيد تعداد سكانها على 400أسرة وذلك بسبب قلة الأمطار في الخريف المنصرم وتعطل مشاريع زراعة الحبوب كالذرة والفاصوليا والدخن التي كان يعمل بها مزارعو فم لكلتيه وتعتمد على فيضان مياه السد ، كما يشرح المصطفى ولد عبدي مؤكدا على الوضع المزري لسكان قريته هذا العام وظروف البطالة التي يعاني منها الشباب رغم أنها لا تبعد عن السد أكثر من 9 كلمترات.

في قرى فم لكليته ينطبق المثل جاور الماء تعطش في قرى فم لكليته ينطبق المثل جاور الماء تعطش في كو أهل جعفر كبرى القرى التابعة لبلدية فم لكلتيه لا يختلف الوضع عن ما هو عليه في قرى "مثلث الفقر " حيث تمر الايام والليالي مثقلة بهموم الفقر وبؤس الأوضاع: فلا صوت يعلو فوق صوت معركة كسب القوت وتوفير أبسط ضرورات الحياة بما فيها المياه والخبز.. أطفال بأسمالهم يخرجون نصف عرايا في ساعات الصباح الأولى ويتحلقون حول "فران" القرية لعل أعينهم أن تقع على الخبز الذي حرموه أو يظفروا بفرصة توزيعه على رؤوسهم الحاسرة مقابل قطعة خبز أو مبلغ زهيد.

أما الغالبية العظمى فمطلبهم مجرد جذوة من نار الفرن كي توقد أسرهم النيران وتصطلي عليها في بداية يوم شتوي قارس. كان نفح الرياح الباردة قد ترك على الوجوه البريئة قناعا أغبر اللون جعلها تبدو مع الجوع أكثر شحوبا وبؤسا فيما كان الدفء المنبعث من الفرن مبعث سعادة وارتياح للكثيرين. يقول الفران ماء العينين وهو ينضج الخبز في تنور الفرن إن فرن الحطب في هذه القرى ليست فقط لصنع الخبز بل هو مصدر للجمر الذي يوقد منه القرويون نيرانهم وينضجون طعامهم مما يوفر عليهم نفقات الثقاب.

داخل الأقبية والأعرشة تتحلق الأسر حول مواقد الجمر والتي لا ينضج عليها سوى نوى ثمرة "التوكه" كإفطار للصغار. حالة من التذمر والاستياء لدى الشباب المعطلين لاستئثار غيرهم بفرص العمل الشحيحة التي وفرتها بحيرة فم لكليته كما يقول ولد عبدي فالشركة السودانية التي تعمل في زراعة قصب السكر استجلبت عمالا وعاملات يدويات من روصو وبوكى لمجرد تسميد الحقول رغم وفرة اليد العاملة المنحدرة من قرى آفطوط والتي تجيد هذا العمل وينبغي أن تمنح الأولوية. وغير بعيد عن الزراعة ينتقد الشباب إهدار أحد أهم موارد البحيرة وذلك عندما يترك الصيد في أيدي رعايا أجانب من دول الجوار الإفريقي ولا يحصل سكان البلدية إلا على الفتات حيث تصدر نوعيات السمك الجيد فيما تباع الأصناف الرديئة كسمك المعروف محليا "بتيد" لسكان البلدية وبسعر يتجاوز 300كلغ.

ليس نقص المياه وحده ما يؤرق سكان فم لكليته خاصة في أيام الشتاء لكن التراجع المريع في حصاد المشروع من الحبوب وضعفه من الخضروات فاقم من معاناة هؤلاء مع الغلاء وتردي الواقع المعيشي كما يقول سيد محمد ولد محم.

ويشرح ولد محم كيف أن إهمال قنوات الري وعدم استصلاح الأراضي الخصبة التي تصل إليها مياهه بسبب غياب الإرادة لدى الجهات المعنية والنزاعات حول ملكية الاراضي ذات المرجعية التقليدية كل ذلك عرقل استفادة سكان البلدية من هذا المورد الهام.

نظرات حائرة تعكس بؤس الأوضاع نظرات حائرة تعكس بؤس الأوضاع مؤشر آخر يعكس تدهور إنتاج المنطقة من الحبوب وذلك عندما يصل مد الدخن (الزرع) إلى 800أوقية بدل سعره في نفس الفترة من العام الماضي 150أوقية، ومد الفاصوليا 1600أوقية بعدما كان في حدود 200أوقية الموسم الماضي، فيما وصل سعر مد الذرة –إن وجد-800أوقية بدل 200 مع شح في معروضات الخضروات.

عمدة بلدية فم لكليته المنتخب أبوه ولد الناجي وإزاء هذا الواقع يضع في صدارة مطالبه لتحسين ظروف السكان البدء في استصلاح مشروع السد وفرض اكتتاب العمال من بين أبناء قرى البلدية مع توفير الغطاء المالي لترميم السدود التقليدية "غلكوات" قرى فم لكليته بما فيها سد كو أهل جعفر.

أطفال في سن التمدرس في مهام جلب المياهأطفال في سن التمدرس في مهام جلب المياهودعم التعاونيات النسوية العاملة في مجال زراعة الخضروات والتي تعاني هذا العام من موسم جفاف سابق لأوانه، ومن ظروف معيشية صعبة. كان الوقت ضحى عندما تركنا قرى فم لكليته وقد أخذ النشاط يدب في الأجساد الهزيلة والرؤوس المثقلة بهموم الحياة وكسب معركة القوت في يوم جديد رغم أن رافدا للنماء والرخاء قد لا يبعد سوى أمتار قليلة عن عتبات مساكنهم البدائية ذات الجدران العريضة والأسقف المنخفضة!!

بعثة السراج 

سد فم لكلتيه : رافد تنموي مهدر

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox