| شح المياه يهجر قرى من سكانها في آفطوط (صور) |
| الثلاثاء, 28 يناير 2014 19:49 |
|
لكن تاريخ القرية مع العطش طويل ممتد لم يسمح عمر الفتاة الغض وأترابها سوى بمعايشة سنوات قليلة منه. يشرح الشاب محمد ولد أمين من أبناء ولد لكرون كيف هجر شح المياه سكان القرية وجعلهم يطلبون المأوى في أي مكان يجدون فيه قطرة ماء تروي عطشهم وتنقذهم من خطر داهم. وعلى طول الطريق إلى قرى آفطوط لا يغيب عن النظر مشهد قوافل البحث عن الماء والتي يشارك فيها الأطفال والنساء على حد سواء. فيما يصل سعر برميل المياه 10 لترات إلى 50أوقية في مركز بلدية فم لكليته حيث تجلب المياه في الصهاريج وعلى عربات الخيول والحمير من قرية كو أهل جعفر 12 كلم. وحتى في مركز المقاطعة أمبود تظل الشكوى من نقص المياه الأكثر ترددا على ألسنة السكان كما يقول الطبيب المتقاعد بارو باه إن المشكل الأبرز في امبود هو شح المياه وذلك عندما يتراوح سعر برميل الماء ما بين 300إلى 400أوقية.
فاتورة باهظة في قرى عديدة لا يمكن إحصاء عدد محافر البحث عن المياه في مهاوي الأودية حيث تصبح الآبار حفرا ضحلة يمكن نزحها بعصا طويلة يربط في رأسها دلو صغير، ومن المفارقة أن يفضل القرويون مياه هذا الحفر على مياه الآبار الاسمنية العميقة والتي قد تبقى لأشهر وسنوات دون نزح. لكن المشكل يظل في قصر عمر هذه المحافر والتي تغمرها سيول الأودية كل خريف فتجعلها أثرا بعد عين، كما أن وفرة مياهها رهن بسخاء موسم الأمطار. موسم صيف سابق لأوانه يجلل الأفق في قرى آفطوط لقلة مياه الأمطار هذا العام مما يزيد من معاناة القرويين مع العطش كما يقول الخليفة ولد لغظف منمي من فرع لادم مطالبا بانقاذ قريته من شح المياه بعدما لم يعد بئرها العميقة صالحا للشرب.
في لكنيبه كبرى قرى أمبود يشرح الطفل المعلوم ولد حمودي ببراءة كيف أن جلب المياه من البئر من المهام الثابتة للأطفال كل يوم مما يستقطع الكثير من الوقت كان بالامكان توفيره في التعلم، وهو ما يؤكده مدرس القرية إبراهيم ولد أفكو بقوله:إن المهام الموكلة لأطفال القرية في جلب المياه والرعي والمساعدة في الحرث لا تترك لهم فرصة للتعلم وهي سبب للتسرب المدرسي في قرى آفطوط.
تعاونيات معطلة
وحتى ذلك الرواج الذي عادة ما تعرفه هذه التعاونيات خلال فصل الشتاء لانتاجها من الخضروات أصبح ذكرى هذا العام لتنزوي النساء في البيوت أو يخرجن لجلب المياه على ظهور الحمير!! هجرات موسمية وكما ظل الماء منبع الحياة والإنتاج فهو كذلك في قرى آفطوط حيث يرتبط الخريف بموسم العودة إلى الحقول ودفع عجلة الحياة بعد أشهر من العمل في المدن ومقاساة ظروف الغربة. وفي هذا العام لم ينعم مزارعو آفطوط بطول البقاء مع ذويهم لتدني موسم الحصاد مما ضاعف من الأعباء الملقاة على النساء من معيلات الأسر كما تقول بنت التار والتي تحمل وحدها هم إعالة أولادها وعيال أختها التي سافرت إلى نواكشوط طلبا للعلاج. ومع ذلك فإن استقبال العائدين أو استلام رسائلهم عند مقدم السيارات الرباعية التي تربط هذه القرى بالمدن القريبة يمثل لحظات عزاء عن الهموم التي تكابدها النساء لتوفير أبسط ضرورات الحياة. نقص المياه ليس ما يؤرق قرى آفطوط بل أحيانا وفرتها في فصل الخريف عندما تتحول الوديان إلى مصائد للموت تقطع السبل وتغرق الوهاد بسيولها كما يقول محمد لمين ولد آجاط من أودي لمكيل وهو يشير إلى الوادي العميق المحاذي لقريته والذي من النادر أن يمر عام دون أن يودي بحياة أحد القرويين على حده تعبيره. |
