ولد بلخير خارج قبة البرلمان.. لحظة الخيارات الصعبة " تحليل "
الخميس, 30 يناير 2014 11:14

مسعود ولد بالخير أمس في الجمعية مسعود ولد بالخير أمس في الجمعية .. أخيرا تأكد ما كان يقال منذ أشهر من وصول قطار تجديد الطبقة السياسية إلى قبة البرلمان من خلال اختيار رئيس جديد للجمعية الوطنية ، وتأكد أن الرئيس الجديد ليس سوى وزير الداخلية حديث العهد بالتقاعد السيد محمد ولد ابيليل، وصول  الإداري المتقاعد لقبة البرلمان  خبر سار لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي ضمن رئاسة الجمعية الوطنية لأول مرة منذ تأسيسه على أنقاض أحزاب السلطة السابقة حزب عادل والحزب الجمهوري، لكن الخبر لا يثير نفس الشعور بالفرح لدى شريكين مهمين للسلطة الحالية هما قطبا المعارضة المحاورة الرئيسيين مسعود ولد بلخير وبيجل ولد هميد؛ فولد ابيليل غريم محلي للثاني وبديل  في رئاسة الجمعية  عن الأول.

الرئيس الجديد محمد ولد ابيليل الرئيس الجديد محمد ولد ابيليل الرئيس السابق يتابع مجريات التصويت الرئيس السابق يتابع مجريات التصويت  انتهى المشهد الذي أثار الكثير من اللغط خلال الأسابيع الأخيرة وشارك ولد بلخير في أول جلسة برلمانية من مقاعد البرلمانيين العاديين التي غادرها منذ العام 2007 حين آلت له رئاسة الجمعية الوطنية ضمن تفاهم مع مرشح الرئاسة يومها السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، وسيكون على الرجل الذي ظل رقما أساسيا في مشهد السياسة الموريتانية منذ انطلاق ما عرف بالمسار الديمقراطي بداية التسعينات أن يواجه اليوم الحسم بين خيارات صعبة، هل سيبقى في المعارضة مكونا عاديا ضمن عدة مكونات، أم هل سيدخل في الحكومة المتوقع تشكيلها بداية الأسبوع، وما علاقة كل ذلك بالانتخابات الرئاسية القريبة التي يفترض أن ولد بلخير سيراهن على أن يكون أحد أهم فرسان سباقها.

 في صفوف المعارضة

 حضر الرئيس مسعود ولد بلخير يوم أمس  جلسة مغلقة مع كل من بيجل ولد هميد وصار إبراهيما والمختار ولد محمد موسى وهم رؤساء الفرق البرلمانية لأحزاب المعارضة الأربع الممثلة في البرلمان، واتفق الرباعي على تقديم  مرشح موحد لرئاسة الجمعية هو نائب رئيس حزب تواصل السيد محمد غلام ولد الحاج الشيخ، وقد عكست نتائج التصويت التزام نواب المعارضة بمقتضيات اتفاق رؤساء الكتل وهو مؤشر إيجابي دشن به المعارضون المشاركون مسيرة لايستطيع المتابع الفطن أن يغفل ما  يلوح في أفقها من صعوبات وتحديات.

 ومع أن ولد بلخير وحزبه ليسا غريبين على المعارضة التي يمثلون فيها مكونا رئيسا منذ التسعينات لكن وضع اليوم يبدو مختلفا  بعض الشيئ، فقد جعلت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة الحزب العريق يتراجع ليأتي ثالثا بعد حزبين يعتبرهما التحالفيون أحدث وأقل خبرة وتجربة هما حزبا تواصل والوئام وهو أمر يعزوه أنصار مسعود لاستهداف خصوصي تعرضوا له من اللجنة المستقلة للانتخابات ومن السلطة الحاكمة بشكل عام، فيما يرى مراقبون أن جزء من التراجع أيضا له علاقة بما عرفه الحزب من إشكالات داخلية خلال السنوات الأخيرة.

 الوجود في المعارضة إذا بنتائج متواضعة أمر لايبدو مريحا بالنسبة للرئيس مسعود القادم من رئاسة الجمعية الوطنية ومن نتائج انتخابات رئاسية كان المنافس الأبرز فيها للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

 

في دهاليز الحكم

  أما الخيار الآخر فهو خيار المشاركة في الحكومة وهو خيار مع أنه غير مستبعد بحكم أن مسعود وحزبه يعتقدون  منذ بعض الوقت أن مصالحهم ومصالح الشريحة التي يعتبرون أنفسهم في طليعة المدافعين عنها تقتضي شراكة في الحكم، أو في الحد الأدني إدارة علاقة هادئة مع الحاكم لكن هذا الخيار يواجه عدة إشكالات:

     -  فهو سيعني مكافأة غير متوقعة لسلطة يعتقد قطاع واسع من أطر الحزب أن القرب منها هو سبب تراجع النتائج وأن دوائر عدة منها كانت في صلب حملة تقزيم الحزب

   -  وهو سيضعف ثانيا فرص الرئيس مسعود في الانتخابات الرئاسية القادمة ، وهي بالمناسبة آخر انتخابات رئاسية سيكون بمقدور ولد بلخير المشاركة فيها بفعل المادة الدستورية التي  تحدد السن الأعلى المسموح فيها بالترشح، والطبيعي أن يسعى التحالف من خالا الانتخابات القادمة إلى تحقيق نتائج يعيد فيها تصحيح وضعه في المشهد السياسي بعد النتائج المتواضعة التي خرج بها من انتخابات نوفمبر 2013، ولاشك أن دخول الحزب في الحكومة سيجعل من الصعب على رئيسه الترشح لمنازلة الرئيس وحتى إن فعل فلن يكون من المرشحين المنافسين بجدية لأنه سيظهر حينها مجرد مرشح احتياطي للفريق الحاكم، وهي وضعية لاتساهم عادة في تحقيق نسب عالية من الأصوات.

 شراكة من خارج الحكومة

 وثالث الخيارات هو تعزيزشراكة مع السلطة من خارج الحكومة وهو سيناريو يجري الحديث في سياقه عن عدة احتمالات منها  تشكيل هيئة وطنية بصلاحيات واسعة تضم صلاحيات عدة هيئات قائمة حاليا وإسناد رئاستها لولد بلخير، يجري الحديث  هنا وفق ما كتب الزميل محمد فال ولد عمير في مدونته عن هيئة بصلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي ووسيط الجمهورية وهيئة مكافحة مخلفات الرق.

 لاشك أن هيئة بهذه الصلاحيات تقترب من أهمية الجمعية الوطنية لكن هذا الخيار يواجه صعوبات بعضها دستوري وقانوني؛ إذ ليس من الممكن تأسيس هيئة كهذه دون تعديلات دستورية وهو أمر لايحدث عادة إلا بعد انقلاب عسكري أو على إثر حوار وطني واسع تشارك فيه عدة أطراف.

 طبعا يمكن للشراكة  أن تأخذ شكلا أقل صخبا يدعم  بموجبه حزب التحالف الحزب الحاكم في الحصول على رئاسة المجموعة الحضرية مقابل تعيينات على مستوى  إدارات حكومية، ولاشك أن هذا الخيار – مع أنه وارد ومطروح – سيؤثر على طبيعة الشراكة مع بقية أحزاب المعارضة المشاركة حيث سيظهرها في أول امتحان عاجزة عن تجسيد وحدتها في الاتفاق على طريقة تحافظ بها المعارضة على رئاسة المجموعة الحضرية.

 العودة إلى  المرابع الأولى

 وهناك خيار رابع مهما كان مستبعدا في معطيات اللحظة لكنه يبقى أحد الممكنات وهو أن يغير ولد بلخير بوصلته في اتجاه رفاق الأمس في منسقية المعارضة الديمقراطية   مستعيدا خطاب الرفض والراديكالية في مواجهة النظام، ويدفع بعض قيادات وقواعد الحزب في هذا الاتجاه باعتباره رد الفعل الطبيعي على " جزاء سنمار" الذي قدمت السلطة لشركاء الحوار.

 ولعل مما قد يدفع في هذا الاتجاه رهان ولد بلخير على  دعم بعض مكونات المنسقية له في السباق الرئاسي المزمع، وهي قوى ظل رئيس التحالف يحتفظ بعلاقة ودية معها  رغم اختلاف  تقديراتهم السياسية خلال السنوات الأخيرة.

 وفي كل الأحوال يمكن الجزم أن اعتبار نهاية رئاسة الجمعية الوطنية بمثابة نهاية لرئيس حزب التحالف  الشعبي التقدمي هو تفسير متسرع وربما فيه من التمني أكثر مما فيه من التحليل؛ فمسعود وحزب التحالف سبقا رئاسة الجمعية الوطنية وسيبقون بعدها قوة أساسية في المشهد السياسي الوطني، وتبقى الطريقة التي سيديرون بها المرحلة القادمة هي المحدد الرئيسي في حجم وطبيعة المساحة التي سيشغلون في  مشهد ما قبل وما بعد رئاسيات 2014.

 ولد بلخير خارج قبة البرلمان.. لحظة الخيارات الصعبة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox