ولد السالك : وزارة الشؤون الإسلامية متقدمة في الفساد وسهولة السرقة
الأحد, 23 يناير 2011 11:55

قال إمام جامع بن عباس في موريتانيا الشيخ حدمين ولد السالك إن وزارة الشؤون الإسلامية لجأت في بعض الأحيان إلى تضخيم لوائح المساجد والمحاظر الوهمية من أجل صرف فواتير وهمية،وقال ولد السالك في خطبة الجمعة إن الفساد في موريتانيا لم يعد كما كان، لكن بعض المسؤولين لا يزال يصر على ممارسته،

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جامع ابن عباس مختصر من خطبة الجمعة  21/01/2011

ننشره بعدما اجتزأه موقع الأخبار لإتمام الفائدة.

الموضوع:   عاقبة الظلم والبغي.    في ضوء أحداث تونس الجارية

 

الحمد لله والصلاة والصلاة واللام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه   أما بعد

فإن من آيات الله التي لا تتبدل ولا تتغير ما ينتظره الظلمة من انتقام الله في الدنيا والآخرة.

قال تعالى:(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) وقال جل وعلا:(وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وقال:( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) وقال صلى الله عليه وسلم(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم تلا هذه الآية ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون)

أيها المسلمون: في ضوء هذه النصوص نقرأ ما يجري اليوم في تونس حيث العالم كله منشغل بتلك الأحداث الجسام كل يحاول فهمها واستخلاص الدروس والعبر منها.

لقد كانت الشرارة المنبعثة من جسد ذلك الشاب الذي انسدت في وجهه سبل الحياة فأحرق نسه السبب المباشر في لتلك الثورة التي أطاحت برأس النظام المستبد ولا تزال متواصلة لاقتلاع جذره.             ولي معكم إزاء هذه الأحداث وما أسفرت عنه حتى الآن من ثمار الظلم والاستبداد ثلاث وقفات:

1 – الوقفة الأولى حول: ذلك الشاب الذي أحرق نفسه! هذا الفعل الشنيع لا يقدم عليه شاب مسلم تربى في بلد مسلم.  فهو نتاج ظلم عظيم تعرض له الشباب التونسي والشعب التونسي منع بموجبه من أن يعيش دينه في وطنه فشرد البعض وغيب البعض في غياهب السجون لا لشيء إلا لأنهم أرادوا العيش بدينهم في وطنهم اعتقادا من الطاغية الهارب أن الشاب المتدين خطر على استقرار تونس!

2 – الوقفة الثانية حول: مواقف أصدقاء الطاغية وحلفائه منه وهو معلق بين السماء والأرض يبحث عن مهبط لطائرته! فما أسرع ما تنكروا له وتخلو عنه! لا بل إنهم طردوا أفراد عائله من بلادهم وحجزوا الأموال التونسية التي كان سرقها وأودها في بنوكهم. فصدق فيه وفيهم قول المولى جل وعلا(إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) فتلك عاقبة التنكر لشرع الله والتآمر على خلقه وفي ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

3- الوقفة الثالثة: ذلك الثمن الباهظ من دماء التونسيين وأموالهم الذي بذل للتخلص من الطاغية الظالم ولنتساءل هنا: أما كانت الاستجابة ولو لبعض مطالب المطالبين بفرص عمل وعيش كريم في بلدهم أقل كلفة مما حصل؟

أيها المسلمون أيها الموريتانيون: إن علينا جميعا عمالا وعاطلين حكاما ومحكومين علماء وسياسيين معارضين وموالين علينا جميعا أن نرص الصفوف ونوحد الجهود لحماية بلدنا وتحصين شعبنا وشبابنا من كل أسباب الانحراف والاضطراب وقد شاهدنا بعض نتائجه في غيرنا.

إن معظم أسباب زعزعة الأمن والاستقرار مردها إلى الفساد فلنمنع الفساد لنحارب الفساد.               ولسائل أن يسال:   هل لا يزال الفساد موجودا عندنا؟   والجواب:  نعم.

لقد عرف البلد خلال العقود الماضية كما تعرفون انتشارا واسعا بل وسباقا مجنونا في فنون الفساد برا وبحرا، وفيما بين البر والبحر. نهبت ثرواتنا البحرية دون رقيب مقابل رشاوى تدفع لمسئولين مؤتمنين على هذه الثروة.  وقل مثل ذلك عن ثرواتنا المعدنية، وعن القروض التي تقترض لتنفيذ مشاريع تنموية فتسرق وتبقى الديون في ذمة الشعب. وكذا بشأن المنح والهبات والمساعدات والإسعافات التي يتبرع بها محسنون لصالح العجزة والمحرومين لا يسلم أي من ذلك من شره المسئولين الفاسدين.

أيها المسلمون أيها الموريتانيون: لقد تفاقم الفساد بمجيء آفة الديمقراطية وظهور الجيل الجديد من الفاسدين المتمثل في بغض الأعيان من شيوخ قبائل ووجهاء وسماسرة لشراء وبيع الذمم والأصوات وتحول كبار المسئولين إلى وسطاء بين الحاكم وبين أولئك السماسرة، وتحولت قطاعات الدولة:(وزارات ومؤسسات) إلى أملاك خاصة للمسئولين فظهر تصنيف وترتيب جديد لتلك القطاعات. حسب توفر السيولة فيها، وسهولة السرقة منها. وحسب هذا التصنيف تصدرت القائمة وزارات مثل: الاقتصاد والمالية والتنمية الريفية...  وتأخرت قطاعات أخرى مثل: التهذيب والشئون الإسلامية.

ولما كان لا بد لكل مسئول من البحث عن دخول يشتري بها أصوات ناخبين ويصنع منها أبهة كبرى لنفسه في أعين المواطنين فقد لجأ أولئك إلى تسريب وبيع أسئلة الامتحانات، ولجأ هؤلاء إلى تضخيم ومضاعفة قوائم المساجد والمحاظر التي تتلقى إعانات سنوية من الدولة بأسماء وهمية ليصرفوا المبالغ المخصصة لها فيما يريدون. هكذا كان. وهنا مكمن الخطر الفساد كله خطير لكنه إذا وصل إلى صمام أمان الأمة وملاذها الأخير في مواجهة الفساد( التوجيه الإسلامي) يكون الخطر أكبر.

صحيح أن الفساد لم يعد بهذا الحجم لكنه لا يزال موجودا رغم أن رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز يعلن الحرب عليه ويسجل انتصارات عليه.غير أن بعض أعوانه لا يزال يمارس الفساد، وهذه حالة استثنائية، فالمعهود والمعروف أن يأتي الفساد من رأس هرم السلطة فيتبعه الأعوان. أما أن يعلن الرئيس الحرب على الفساد فيتباطأ الأعوان  أو يتحايلون فهذه هي الغرابة.

أيها المسلمون أيها الموريتانيون: إن أقصر الطرق إلى إصلاح ما فسد واسترجاع ما فقد هو: التوبة النصوح وذلك بالكف فورا عن كل أنواع الفساد، وإعادة ما سلب من ثروات البلاد، وفتح صفحة جديدة من التعاون على إبعاد شبح الفوضى والاضطرابات. فعلى الموالاة أن توالي الحق والعدل والإنصاف، وعلى المعارضة أن تعارض الفساد والظلم والفوضى وبذلك تلتقي جهود كل المصلحين ويتعرى زيف المفسدين والله يعلم المفسد من المصلح.

أصلح الله أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا وألف بين قلوبنا وولى أمورنا خيارنا وأصلح لنا ديننا ودنيانا وأخرانا.

 

ولد السالك :  وزارة الشؤون الإسلامية متقدمة في الفساد وسهولة السرقة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox