| منتدى المعارضة: عبور إلى الإنتخابات، أم هروب عنها |
| الجمعة, 28 فبراير 2014 16:14 |
|
وإذا كانت المشكلات " البروتوكولية" كما يصفها المعارضون، أو مشكلات تقاسم المواقع والأضواء كما يمكن للمراقبين تسميتها قد عكرت مزاج الرأي العام المناصر للمنتدى في مرحلة ما قبل انطلاقته فإن تلك الضجة يمكن تحويلها الآن إلى نتيجة إيجابية فقد أعطت للمنتدى زخما وأهمية لم يكن له أن يحظى به لولا خلافات الساعات الأخيرة ربما. مراقبون يعتقدون أن تجاوز خلافات تقاسم المواقع والأضواء لا يعني أن المنتدى قد نجح بل يعني بشكل أكثر دقة أن الامتحان قد بدأ وهو امتحان لن يكون النجاح فيه سهلا فالمشاركون بينهم من تاريخ الاشتباك والاحتكاك والتشاجر حتى أكثر مما لديهم من المشتركات السياسية في اللحظة الراهنة، والنظام السياسي ينظر فيما يبدو بالكثير من الريبة للمنتدى ولن يتورع على الراجح في زرع كل ما يمكن زرعه من ألغام في طريق الفرقاء الساعين بعنوان واحد نحو أهداف مختلفة. عبور... أم هروب مع أن موضوع الانتخابات الرئاسية القادمة قد يكون مجرد عنوان من عناوين أو مجال اشتغال ورشة من الورشات لكن ظلاله الكثيقة تغطي المنتدى كله وتجعل الموقف منه حاضرا إن لم يكن في تفاصيل ففي خلفيات كل النقاشات السياسية وهنا يبرز تحد لعله أخطر ما يواجه نجاح المنتدى وهو وجود رؤيتين في داخل القوى المنظمة بل ربما في داخل كل تشكلة منها على حدة تدفع إحداهما باتجاه " تقديم طلبات معقولة" تساعد في" العبور إلى أرضية الانتخابات الوشيكة " في حين ترى الثانية في المنتدى فرصة لسحب أي غطاء أو شرعية ليس عن الانتخابات فقط بل وأيضا عن النظام المشرف عليها. بالنسبة لمن يدفعون في اتجاه المشاركة يعتبرون الظرفية مواتية لضغط مثمر على السلطة من أجل التنازل فقد نجح المنتدى في جمع ما هو أكبر وأكثر من الطيف التقليدي المعارض بل وأضاف إليه في سابقة من نوعها المركزيات النقابية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وطيف واسع من الشخصيات الوطنية وهو ما يوفر فرصة " تاريخية" لانتزاع تنازلات مهمة ربما تساعد على تطوير العملية الديمقراطية وإتاحة فرصة للتناوب الديمقراطي في الانتخابا الوشيكة. أما الساعون للخروج من المنتدى بقرار يرفع الشرعية عن النظام فيحذرون من إعادة سيناريو دكار 2 ويقولون إن السلطة تريد أن تجر المعارضة من جديد إلى ملعب مختل القواعد وإن المنتدى يجب أن يكون فرصة لإعادة طرح شرعية السلطة على النقاش من خلال طرح مطالب ربما تبدو تعجيزية من قبيل عدم ترشح ولد عبدالعزيز للانتخابات القادمة أو تشكيل حكومة توافقية. وفي كل الأحوال يبقى انعقاد المنتدى في حد ذاتها نجاحا مهما للمعارضة الموريتانية التي ظهرت وللمرة الأولى ربما في موقع المبادر والمقترح ولاشك أن مستوى هذا النجاح سيكون مرهونا في النهاية بالنتائج التي سينتهي لها المئات من أطر المعارضة والمجتمع المدني الذين سيدخلون ابتداء من صباح غد السبت في ورشات نقاشية يفترض أنها ستحمل لموريتانيا في النهاية رؤية طيف واسع من القوى السياسية والنقابية فيها لمستقبل التناوب الديمقراطي. |
