البداية من نواكشوط... لكن أين سيصل اللهب ؟ " تحليل "
الاثنين, 03 مارس 2014 18:50

altalt" البداية من نواكشوط"  ذاك هو عنوان الفيديو اكليب الذي صدر قبل أشهر عن شركة إنتاج مغمورة وحمل صورا ومشاهد  مستفزة أثارت ضجة  كبيرة واعتبر الفيلم بداية مرحلة جديدة من الاشتباك مع القيم، سرعانما تطورت إساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، قبل أن تصل ذروتها بالأمس تمزيقا للمصحف،  مما أثار حالة غضب غير مسبوقة أشعلت نيرانها اليوم مدينة نواكشوط والكثير من المدن الداخلية، وهنا يطرح السؤال، أين ستكون نهاية  ما بدأ في نواكشوط، وأين سيتوقف اللهب الذي اندلعت شرارته في وسط العاصمة اليوم.

 ماذا جرى

 لم تتوفر حتى الآن أي رواية رسمية للحادث الذي يغلي بسببه نواكشوط وموريتانيا كلها حتى الآن،  وتقول الروايات الإعلامية شبه المتطابقة إن هناك ثلاثة شبان يستقلون سيارة من نوع " هيكليكس" وصلوا لمسجد شعبي صغير في مقاطعة تيارت  حيث رموا قطعا من مصحف ممزق في باحة المسجد وعلى مقربة من المراحيض، وعلى الفور أبلغ فتي كان في المكان إمام المسجد الذي حضر فعاين الجريمة، وحين صلى العشاء فاجأ المصلين بالإعلان عن الواقعة، وسريعا انتشر الخبر بين الناس ووصل مواقع التواصل الاجتماعي ومنها عرف طريقه للاعلام التقليدي فبدأ الناس يتجهون للقصر حيث  اندلعت أولى المواجهات في حدود منتصف الليل.

 تلك هي الرواية شبه الرسمية المتوفرة حتى الآن وهي رواية يبدو أن الجهات القضائية وربما الحكومية تتجه للتشكيك فيها للوصول إلى حالة استنكارية تصبح فيها الجريمة ليس حرق المصحف وقمع المحتجين على ذلك وإنما الجريمة نشر خبر كاذب والترويج له.

 من المستفيد

 ذاك هو سؤال البداية في أي تحقيق وهو للمفارقة يبدو أقل الأسئلة في هذه الحالة إفادة في معرفة الجواب، فلا أحد يبدو بدهي الاستفادة من حدث هز الوجدان الموريتاني وجعل الرأي العام في حالة غضب  هستيرية توشك أن يعم لهبها الجميع.

 وعموما يمكن  تأسيسا على المتوفر من معطيات افتراض مسؤولية واحدة من جهتين  عن الحادث أو توقع  استفادتهما منه ولو بعد حين.

  -  جهات في السلطة وفي أجهزتها الأمنية بالذات  وذلك ضمن مخطط طويل الأمد يهدف لتحويل مسار النقاش والاهتمام عن القضايا التي كانت تهيمن على الحدث الوطني خلال السنوات الأخيرة وأبرزها قضايا الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والفساد.

 ولاشك أن " التجارب" السابقة مع حرق الكتب الفقهية، وإشعال المشكل العرقي في الجامعة، والاعتداء على الشيخ الددو، والمقال المسيئ أكدت نجاعة اللعب على الأوتار الحساسة في صرف اهتمام الناس عن تلك القضايا وجعلها  ىخر ما يفكرون فيه.

 ويمكن بناء  على هذه المقاربة اعتبار أن توقيت الجريمة له علاقة بنهاية منتدى الديمقراطية والوحدة الذي استطاع رغم الكثير من الصعوبات الخروج بخلاصات توافقية كان مراقبون يعتقدون أنها ستعيد للفعل المعارض حيوية وربما تفتح باب حوار وطني بين السلطة والمعارضة وهما أمران يبدو أن  من يملك القرار منزعج من الأول وغير مستعد لاستحقاقات الثاني.

 - جهات في المعارضة؛ المعلنة أو المستترة، تهدف لتوتير الأجواء وتحضيرها ربما لتغيير من النمط التقليدي الذي يعرفه الموريتانيون، وهو النمط الذي كثيرا ما تسبقه حالات توتر شديد تجعل الناس مهيئين لأي بيان يصدر عن القوات المسلحة معلنا وضع حد للحكم  " البائد" واستلام القوات المسلحة زمام الأمور

 وفي انتظار أن يتضح الفاعل الرئيس أو المستفيد الرئيس يمكن استبعاد أي فرضية عفوية أو فردية فالجهة التي تقف وراء  جريمة من هذا النوع إما أنها تملك قناعة إيديولوجية راسخة من النوع الذي يجعل أصحابه مستعدين للتضحية، أو أنها تملك حماية من جهات نافذة داخل المنظومة الأمنية أو السياسية، ومع استبعاد الخيار الأول يبدو الخيار الثاني راجحا إلى أن يثبت العكس.

 altaltإلى أين سيصل اللهب...؟

   أتى لهب تمزيق المصحف على  الأثر الإعلامي والسياسي لمنتدى المعارضة الديمقراطية، وحرم التظاهرة المعارضة التي حظيت يزخم كبير من أي نصيب من التفاعل مع نهايتها السعيدة بعد أيام بل ربما أسابيع من كابوس الفشل الداخلي، ومع أن التزامن بين نهاية المنتدى ونجاحه واشتعال نيران تمزيق المصحف قد يحيل إلى تعزيز فرضية مسؤولية السلطة لكن إتيان النيران أيضا على حدث مهم في حساب السلطة ورئيسها بالذات ينفي عن الصورة أي وضوح ممكن فالساعات التي سبقت تمزيق المصحف عرفت تدشين إذاعة للمحظرة يراهن الرئيس وداعموه على أنها جزء أساسي من  حملته الإنتخابية يعزز إذاعة القراءان الكريم المحسوبة في مصاف الإنجازات الكبرى للرئيس شأنها شان طباعة المصحف، والمسجد الموعود.

 وإذا كانت مؤشرات حراك المقال المسيئ دلت على أن هناك سعيا لدى جهات في السلطة للعبور من خلال ذلك الحراك إلى تأسيس حزب أوحتى تيار إسلامي مواز ومعادل للتيار الإسلامي الذي يعبر عنه تواصل ومن يسير في فلكه، فإن الساعات الأولى من انتفاضة المصحف تكشف عن وجود التيار الإسلامي في صدارة الهبة، وهو ما يبدو أنه سيجعل الإسلاميين يستعيدون موقعهم تيارا رائدا في قيادة الحالة الإسلامية الموريتانية، وشريكا رئيسا في  الفعل التغييري في موريتانيا بشكل عام.

هكذا إذا يتضح أن مسار استفزاز قيم المجتمع، وبغض النظر عن الفاعل الظاهر والمستتر فيه، يدخل  البلد في مراحل  خطرة  سيكون أقلها ضررا وتأثيرا ما سبقت الإشارة إليه من ضرر يلحق هذا الطرف السياسي أو ذاك أو مكسب يحاول موالون أو معارضون قطفه  لتعزيز موقع أو تدعيم موقف قبيل الانتخابات الرئاسية، أما ما هو أخطر فهو استثارة كوامن التطرف في المجتمع وجر البلد من خلال ذلك إلى مستنقع عنيف لن يكون فيه أي رابح وإنما قوائم خاسرين وثكلى ومولولين، وهنا نهاية اللهيب الخطرة التي  على الجميع تفاديها  من خلال الأخذ على أيدي مشعلي الحرائق  قبل أن  تأتي على كل شيئ بما فيه جهات وأجهزة إطفاء الحريق نفسه.

  البداية من نواكشوط... لكن أين سيصل اللهب  ؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox