|
قال موسى افال القيادي في حزب عادل إن الجو اليوم غير مناسب لفتح مفاوضات بين النظام والمعارضة، مؤكدا أنه لم ينجز حتى الآن من اتفاق حزبه مع الأغلبية سوى توقيع ابروتوكول الاتفاق، الذى يضم عددا من النقاط.
وقال موسى افال في مقابلة نشرتها يومية بلادي إن زلزال تونس ستكون له هزات ارتدادية فى مختلف الدول المجاورة، قائلا إن هناك بين تونس وموريتانيا نقاط اختلاف وتشابه، وفيما يلي نص المقابلة.
قال موسى أفال القيادي في حزب عادل إن الجو اليوم غير مناسب لفتح مفاوضات بين النظام والمعارضة، مؤكدا أنه لم ينجز حتى الآن من اتفاق حزبه مع الأغلبية سوى توقيع ابروتوكول الاتفاق، الذى يضم عددا من النقاط. وقال موسى افال في مقابلة نشرتها يومية بلادي إن زلزال تونس ستكون له هزات ارتدادية فى مختلف الدول المجاورة، قائلا إن هناك بين تونس وموريتانيا نقاط اختلاف وتشابه، وفيما يلي نص المقابلة.
بلادي : بانضمامكم للأغلبية الرئاسية سار حزبكم عادل وفق مبادرة تهدف إلى الدفع بالمعارضة والنظام إلى الانخراط في مسعى حواري بدا بعد مضي خمسة وأربعين يوما كما لو كان لا يشكل في واقع الأمر أولوية بالنسبة لأي منكم. .واليوم يبقى رفقاؤكم الجدد والقدماء متخندقين في مواقف متعارضة .أيمكن القول إذا أن مقاربتكم باءت بالفشل؟
موسى فال:لأتمكن من تقديم جواب مناسب لسؤالكم سأقدم بادئ ذي بدء توضيحا حول الأسباب التي دفعت بحزب عادل إلى الدخول في مفاوضات وتوقيع اتفاق مع الأغلبية.في يونيو الماضي وافق رئيس الجمهورية على استقبال رئيس و نائب رئيس حزب عادل .وفي هذا اللقاء دعي حزبنا إلى الانضمام للأغلبية.وكان ذلك حسب علمي أول مرة تطرح فيها فكرة الانضمام إلى الأغلبية.وبدأ الحوار حول هذه المسألة على مستوى الحزب.وخلال شهرين من النقاش ظلت هناك مقارعة بين فكرتين متعارضتين: كانت الفكرة الأولى ترفض إعطاء أي جواب إيجابي بخصوص هذا الاقتراح .أما الفكرة الثانية فتذهب في اتجاه طرح مقتضاه أن الموقع الطبيعي لعادل لا يجعله بحكم الحال يبتعد عن دائرة النظام.وفي نهاية المطاف وقع إجماع على تبني مقاربة تتمثل في وضع شروط مسبقة و فتح نقاش حول مسودة اتفاق سياسي مع النظام. ولهذا الحل مزايا عدة : فهو يحافظ على وحدة الحزب، يقدم مسوغا لرفض الانضمام للأغلبية في حالة عدم قبول الشروط المسبقة التي وضعناها، كما يتيح في حالة قبول هذه الشروط فتح المجال لتبني نهج يساعد على انفتاح الحياة السياسية بواسطة إصلاحات جوهرية لمصلحة البلد. في هذا الإطار تم إعداد عريضة سياسية ترتكز على أربعة أسس: - الأساس الأول يتعلق بتجذير الديمقراطية - أما الثاني فمكرس على الحكم الرشيد وإصلاح الدولة - ويتمحور الأساس الثالث حول العناصر المكونة للاستراتيجية الخاصة بمحاربة الإرهاب وانعدام الأمن ويحدد الأساس الرابع الإصلاحات ذات الأولوية اللازم تطبيقها في القطاعات الاجتماعية و قد تم التنبيه بشكل واضح إلى أن الاتفاق المبدئي على هذه العريضة لا يكفي لوحده إلا أنه يشكل شرطا مسبقا لفتح المفاوضات بين عادل والنظام للوصول إلى اتفاق سياسي ملزم للطرفين. وعلى العموم كانت هذه الهواجس مفهومة بشكل جيد من قبل الجميع ومقبولة من لدن الأطراف. ومبدئيا كان سيصدر قرار بتعيين مجموعة من المفاوضين من قبل النظام برآسة أحد المستشارين بالرئاسة، غير أن الملف أسند لاحقا إلي قيادة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية . وبرزت أصوات معارضة لهذا الإجراء إلا أن الأغلبية قررت فتح المفاوضات مع المفوضين من قبل الاتحاد من أجل الجمهورية . وفي مرحلة أولى ، دخلت المفاوضة لأول وهلة في طريق مسدود وبدا كما لو كانت آئلة للفشل .وبعد ذلك أعطيت في ما يبدو تعليمات للوصول إلى نتيجة إيجابية.وابتداء من تلك اللحظة أصبح واضحا أن هناك إرادة حقيقية للانفتاح تستحق أن يتم سبر أغوارها.وكان من غير المعقول أن لا نبقى متشبثين بالمنطق الذي يقتضيه النهج الذي سلكناه. والنتيجة النهائية لذلك كان هو ما علمتموه.وأعتقد أننا كنا سنحرز لو أن حالة من الريب لم تظهر بين صفوفنا لتؤثر سلبا علي قدرتنا على المفاوضة . وهذه النتيجة اتخذت منها مواقف متعددة:فبعض من أصدقائنا اعتبرها غير كافية وقرروا الاستقالة من الحزب .والبعض الآخر اتخذ منها موقفا أكثر إيجابية.و هذا الطرف الأخير الذي أنتمي أنا إليه يعتقد أنه قد تم فتح طريق للحوار من خلال مفاوضات دامت 6 أشهر .ويعتقد كذلك أنه قد تم التوصل إلى التزامات من شأنها أن تخلق إصلاحات حيوية ضرورية لإرساء ديمقراطية ذات مصداقية. كما يعتقد في نهاية الأمر أنه قد تم تمهيد أرضية لفتح حوار بين المعارضة والنظام. قلتم إن الحوار لا يجد سبيلا إلى الانطلاق. فهذا حق لكني أظن حسب علمي أنه قد طلب من المعارضة اقتراح عريضة تفاوضية. شعوري في هذه الفترة التي تتعالى فيها الأصوات ، أن الجو غير مناسب لفتح مفاوضات. واليوم الذي يقرر فيه الطرفان الدخول في مفاوضات جدية ، عندها قد يظهر أن خطوتنا لم تكن عبثية .
بلادي: يؤكد رئيس الجمهورية في مقابلة خص بها جريدة لاتربين مجيبا عن سؤال متعلق بانضمامكم للأغلبية "أن التفاوض لا يعني التقاسم"..."ألا يشكل هذا الرد الذي قابل به الرئيس محمد ولد عبد العزيز مسعاكم مخيبا للآمال بالنسبة لكم "
موسى فال : لم نكن في المرة لنطلب تقاسم السلطة .لقد اقترحنا إصلاحات من شأنها تحسين الحكامة في البلد.وكما تعلمون هنالك طرق عدة لممارسة السلطة....بعضها اتضح أنه غير منتج وذلك بغض النظر عن صدق النوايا في الأصل .فالتصور والممارسة أثبتت أن أحسن النتائج يتم التوصل إليها لدى أنظمة يلهم القائد فيها السياسة العامة، يحدد الخيارات الكبرى ،يشرف ويراقب ويصحح و /أو يعدل عند الاقتضاء النشاط على جميع المستويات، مع إشراك وإسناد مسؤوليات إلى أكبر عدد ممكن من الرجال والنساء يتم اختيارهم على أساس تجربتهم وكفاءتهم بخصوص المهمات التي سيضطلعون بها.إن ذلك لا يمكن أن يتحقق بطبيعة الحال في يوم واحد ، لكن بهذا الثمن فقط نصل إلى الفعالية المنشودة .
بلادي:ما تقديركم اليوم ، وبعد أن أخذتم مسافة من الخيار الذي سلكتموه؟أيمكنكم القول أن النتائج التي كنتم تتطلعون إليها قد تحققت ؟
موسى فال :الهدف الوحيد الذي تحقق هو توقيع برتوكول تفاهم سياسي مع الأغلبية.ولم يعرف إلى حد الساعة أي بداية تطبيق.لكننا لن نيأس ، خاصة أننا لا نرى أي حل ديمقراطي خارجا عن هذا الحوار .فالنتيجة ليست م ضمونة مسبقا، إذ يلزم توافر ثلاثة عوامل هي :التعقل ، صدق النوايا لإيثار الصالح العام ، والقراءة المتبصرة للأحداث .
بلادي :في مقابلة أجرتها مؤخرا جريدة القلم مع أحد رفقائكم من حزب عادل السيد الداه ولد عبد الجليل (الذي لم ينضم مع آخرين للأغلبية) قال في المحصلة "إن الانضمام للنظام دون ضمانات تؤول إلى القيام بإصلاحات حقيقية كبرى هو بمثابة استقالة " هل تتفقون مع رفيقكم القديم ؟
موسى فال:لا أرى في هذا بطولة ولا استقالة، هي ببساطة بالنسبة لي مسألة اختلاف في تقدير سياق سياسي محدد وقراءة لنص يتعلق به.و قد قلت سلفا إن لي تقدير إيجابي بشأن البرتوكول الموقع بين عادل والأغلبية ..وسأعرض لكم بنودا من هذا البرتوكول ستساهم على ما اعتقد في حالة تطبيقها في إحداث تطور شامل نحو النهج السليم. 1." يلتزم الطرفان بترقية الإصلاحات والإجراءات المتضمنة في هذا البرتوكول" 2." حماية للديمقراطية وضمانا للاستقرار السياسي اللذان يشكلان دعامة النمو الاقتصادي والترقية الاجتماعية لأي بلد ، سيتم اتخاذه جميع الإجراءات التي من شأنها ضمان تجنب التغييرات غيرالدستورية مهما كانت طبيعتها " 3."إن تعميق الديمقراطية يتطلب تحقيق إصلاحات تضمن تساوي الفرص بين الأحزاب السياسية في البلد طبقا للتغيرات الدستورية لسنة 2006 .وفي هذا سياق أصبح من الضروري أن تتخذ السلطات العمومية الإجراءات المناسبة من أجل تدعيم ممارسة حياة ديمقراطية سليمة وذات مصداقية مع ضمان تساوي الفرص بين الأحزاب السياسية على وجه الخصوص. 4. "حياد الإدارة في العمليات الانتخابية : التأكد من حياد الجهاز الإداري و تفادي تسييسه التذكير والعمل على احترام واجبات التحفظ والحقوق السياسية المرتبطة بالوظائف على اختلاف أقسامها وتلك المرتبطة ببعض المهام ذات الطبيعة الحساسة التأكد من حياد السلطات الإدارية الجهوية في ممارسة مهامها خاصة تلك المتعلقة بتسيير المنافسات الانتخابية 6."إعداد نظام انتخابي متوافق عليه من خلال المراجعة العامة للقوانين والنظم الحالية المسيرة للأحزاب والنظام البلدي ، وتنظيم الاقتراع ، وشروط الترشح لهذه الاقتراعات ، وإجراء وسير وتمويل الحملات الانتخابية...إلخ." 7."إعادة تنظيم اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتشاور مع الأحزاب السياسية بشكل يضمن لها الاستقلالية التامة والمصداقية المطلوبة _8."مراجعة دورية للائحة الانتخابية بشكل شفاف ونزيه من أجل طمأنة جميع الفاعلين السياسيين" اعتقد أن هذه البنود تحوي التزامات واضحة بما فيه الكفاية وهامة إلى حد كبير.ففي إطار حوار وطني صريح بين السلطة والمعارضة يلزم أن تحدد مضامين الإصلاحات ، وتعد النصوص والقوانين والنصوص التنظيمية : وتقرر الترتيبات العملية وتوضع جداول تحدد الآجال الخاصة بتطبيق الاتفاقيات المتوصل إليها . وفي هذا المضمار فإن البرتوكول الموقع بين عادل والأغلبية ينص على "أن مجمل هذه الإصلاحات يجب أن تكون موضوع حوار معمق بين كل القوى السياسية (من المعارضة ومن الأغلبية) بين كل الأحزاب الممثلة في البرلمان على وجه الخصوص من اجل التوصل إلى أوسع إجماع وطني ممكن يجعلنا مطمئنين على إجراء جميع الانتخابات المرتقبة بالشكل المطلوب "
بلادي: كانت الدورة البرلمانية الماضية مسرحا لنقاش عاصف .إذ كشف نواب المعارضة وبالأخص نواب تجمع قوى الديمقراطية ونواب اتحاد قوى التقدم عن حقيقة "الصرامة الزائفة " التي يظهرها النظام بشأن محاربة الفساد.وأشار البرلمانيون بالبنان إلى عدة جوانب قاتمة تشوه الصورة المضيئة التي ما فتئ السلطات العليا تحاول أن تظهر بها .هل تعتقدون أن رئيس الجمهورية صادق في محاربة الفساد؟
موسى فال :لقد طرح علي نفس السؤال منذ سنة .آخر لقاء جمعني بالرئيس محمد ولد عبد العزيز يعود إلى الفترة الانتقالية 2005-2007 .قناعتي أن نواياه كانت حسنة . قلت خلال الفترة التي تلت الانقلاب العسكري إن سلاح مكافحة الفساد استخدم بشكل انتقائي لأغراض سياسية. واليوم يبدو لي أن السلطة استطاعت أن تفرض نوعا من التحكم في تسيير الأملاك العمومية وأن وباء الفساد لم تعد مستشرية كما كانت في السابق.لكن من جانب آخر ما تقوله المعارضة ليس عاريا تماما من الصحة.فما زالت هنالك بؤر تسود فيها عدم الشفافية و الإفلات من العقاب .ومن مصلحة النظام أن يعالج هذه المسائل بكل الحيادية المطلوبة
بلادي:هل رجوع عادل إلى المعارضة أمر مرتقب بالنسبة لكم ؟
موسى فال:لقد أعطيتموني فرصة جيدة لأوضح لكم أني لا أتكلم باسم عادل .الطرح الذي قدمته لا يلزم إلا من هو مؤمن به سواء أكان من الأغلبية أو من المعارضة
بلادي :ما تقييمكم للحالة الاقتصادية للبلد؟
موسى فال:القطاع المنجمي في وضعية مريحة نتيجة لارتفاع سعر الحديد وزيادة إنتاج الذهب والتحسينات التي تم إدخالها على العقود والاتفاقيات المبرمة مع شركائنا.وفي المقابل فإن الإنتاج النفطي يشهد انخفاضا كبيرا حسب علمي.وتعرف القطاعات الاقتصادية الأخرى مشاكل خطيرة. فالسياسة المتبعة في مجال الميزانية تتسم بتقليص حاد للموارد المالية المخصصة لتسيير الدولة.فلا مراء في أن ترشيد نفقات الدولة ومحاربة الممارسات غير السليمة أمر مشروع ومحبذ.، لكن من الحيوي أن تكون الدولة واقتصادها وإداراتها متوفرة على وسائل تضمن سيرها بشكل طبيعي.فالهدف الأول للميزانية هو تمويل التسيير. فالسير الأحسن للإدارة شرط أساسي لإقامة دولة قوية تحترم نفسها وتحترم المواطن : فبذلك فقط يمكن لها أن تضمن خدمات نوعية للمواطن ،وللشركاء الاقتصاديين وللمقتضيات المتعلقة بعلاقاتها على المستوى الدولي ,فالموظفون محتاجون إلى أن يحفزوا على الابتكار وتعزز من قدراتهم خدمة لتنمية البلد. وعلى العموم فمن المعروف تقديرا أن الحصة القصوى لكتلة الرواتب بالنظر/ لميزانية التسيير التي من شأنها أن تضمن نشاطا طبيعيا، يلزم أن تصل في الحد الأدنى إلى 48%. وقد بلغت هذه الحصة في القانون المالية الأخير 64%، خارج مصلحة الدين والإعانات والتحويلات. وخارجا عن ذلك فإن الإفراط في تمويل الاستثمارات بواسطة موارد الميزانية يتضمن مخاطر يترتب عنها خلل حاد لفاعلية الاقتصاد:وينجر عن ذلك ضعف في تعبئة الموارد الخارجية التي يجب أن تشكل المصدر الرئيسي لتمويل التنمية.وهو من ناحية أخرى يشكل ضغطا غير مرغوب على ميزان المدفوعات وعلى العملة والأسعار . وعلى صعيد آخر فإن الإفراط في إقحام الدولة في القطاعات التجارية يشكل خنقا للقطاع الخاص الذي يعد مصدرا رئيسيا للثروة وللعمالة .ومثل هذا المنحى يترتب عنه كذلك إنهاك للدولة التي ستتحمل أعباء عجز الاستغلال الذي هو في تصاعد دائم. وفي المحصلة فإن هذه السياسية تؤدي إلى تبديد ثروات تتزايد باستمرار من خلال الإعانات واستثمارات يترتب عنها إنشاء مؤسسات جديدة ليست لها مردودية مضمونة و فائدة اقتصادية متحققة.
بلادي :ما رأيكم في ما حدث في تونس،أيمكن أن تنتقل عدواه إلى دول شبه المنطقة؟هل موريتانيا في منأى عن مثل هذا المشهد؟
موسى فال:أعتقد إن الأمر يتعلق بزلزال مدمر ستضرب موجاته الاهتزازية جميع البلدان المجاورة.وكل دولة سيكون لها رد فعل وفق ظروفها الخاصة. ستتأثر موريتانيا بدون شك بمثل هذا الحدث .فهناك أوجه عديدة للتشابه بينها وبين تونس كارتفاع الأسعار مثلا ، والهشاشة وفراغ الشباب.مع أن بينهما فروق كثيرة.فموريتانيا تعيش نظاما ديمقراطيا به نواقص عديدة ولكنه يبقى مع ذلك قابلا للتحسين.فهناك حرية للصحافة بحاجة إلى أن تكمل بليبرالية المجال السمعي البصري وفتح وسائل الإعلام العمومية .هناك أحزاب سياسية ذات مصداقية تمارس بحرية نشاطها. وعلى صعيد آخر، فبلادنا أكثر ضعفا من الناحية الاقتصادية. وأكثر تنوعا من الناحية الاجتماعية .لا أرجو أن تحدث هذه الموجة الارتدادية قلاقلا تترتب عنها خسائر في الأرواح و في الممتلكات.اعتقد أن حلولا إصلاحية سلمية ومسؤولة خير من فوضى لا يمكن التنبؤ بعقباها بالنسبة لبلد هش مثل بلدنا.وفي هذا النسق فإن كل فرد مطالب بأن يعمل ما في وسعه للمضي بشكل خلاق في إجراء الإصلاحات الضرورية في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، لنعالج بشكل مسبق الأزمات التي قد تجر إلي أضرار لا تفيد أحدا.
بلادي:كيف ترون الأفق السياسي للبلد؟
موسى فال:إن مستقبل البلد هو ما سيصنعه مواطنوه، سواء كانوا في النظام أو في المعارضة.وعلى المدى البعيد، فإن الأمر يتعلق بنوعية نظامه التعليمي.فهو القطاع الذي يكون فيه الاستثمار أكثر مردودية على المدى البعيد ، وبفضله تتحدد القدرة المستقبلية للبلد على الاضطلاع بمسؤولياته في كل المجالات:التنمية الاقتصادية ،العدالة ، الصحة.....إلخ.وعلى هذا الصعيد أرى أن العناية الكبيرة الذي يوليها النظام لهذا القطاع في الوقت الحالي شيء إيجابي . وعلى المدى القصير يبقى من الملح أن نشرع في إقامة ورشة تتضمن نوعين من الاصلاحات: رزمة أولى من الإصلاحات في المجال الاقتصادي والاجتماعي ينبغي أن تتجسد في سياسة اقتصادية عامة واضحة كفيلة بتحقيق نهوض اقتصادي ، خلق ثروات جديدة وفرص تمكن من محاربة الهشاشة والفقر والبطالة بفعالية أكبر. ويلزم أن يمر هذا النهوض الاقتصادي ببعث نفس جديد في جهاز الدولة لتعزيز قدراته على إنجاز المشاريع ، وعلى امتصاص المقدرات الموجودة و تلك المتأتية من تدخل والتزامات شركائنا في التنمية في مجال التمويل. إن هذه السياسة الاقتصادية الجديدة يجب أن تسعى إلى هدف ثان يتمثل في إنعاش وتشجيع القطاع الخاص لكي يصبح المحرك الدافع لعجلة تنمية اقتصادية سليمة كفيلة بخلق وظائف جديدة. أما الرزمة الثانية فتتعلق بإجراء إصلاحات في المجال السياسي تهدف إلى استقرار البلد من خلال إقامة نظام ديمقراطي يتيح فرص التناوب عن طريق صناديق الاقتراع .ولتحقيق هذا الهدف يجب على السلطة والمعارضة الانخراط في استراتيجية الحوار والبحث عن الحلول التوافقية.أعتقد أنه على الرغم من التصريحات السائرة في هذا الاتجاه، فتبقى أشياء كثيرة يجب أن تعمل لتلبية هذا الشرط المسبق.وعندما يتحقق هذا الشرط ، فيلزم أن تتناول المفاوضات الإصلاحات الأساسية التالية: 1. القضاء الكلي على ظاهرات التغييرات غير الدستورية والحرص على أن يحترم الجميع : عسكريين ومدنيين سياسيين مبدأ عدم خرق المأموريات الانتخابية المكتسبة وفق انتخابات ديمقراطية عادلة وشفافة.ويجب في هذا الخصوص وضع جملة من الإجراءات الوقائية والرادعة ضد أي نوع من أشكال المساس بالاستقرار أو التغيير غير الدستوري . 2.التحضير المسبق للانتخابات بإعطاء جميع المتنافسين فرصا متساوية.وعليه يلزم أن نضع نهاية حقيقية للانتخابات المعلومة النتائج مسبقا بفضل تسخير وسائل الدولة وأجهزتها لأغراض انتخابية من قبل حزب ومجموعة أحزاب.فيجب على المترشحين من الأغلبية الرئاسية الاعتماد فقط على ما حققوه خلال مأمورياتهم وعلى الخطاب الانتخابي الذي سيستدرون به أصوات الشعب.ويلزم أن توضع خطوط فصل واضحة ليتمكن الجهاز التنفيذي للدولة من ممارسة سلطاته والعمل على تطبيق برنامجه دون قيود من غير أن يستفيد من الدولة ويسعى إلى إدامة مكسب انتخابي كان قد أحرزه في مناسبة انتخابية سابقة. 3.إصلاح العدة الخاصة بشفافية الاقتراع من خلال مدونة انتخابية معدة بصورة توافقية، لجنة انتخابية وطنية مستقلة للانتخابية متمتعة باستقلال حقيقي ، حالة مدنية تثق كل الطبقة السياسية بنجاعتها
|