| تقرير : موريتانيا محور نشط لتجارة الأدوية المزورة |
| الثلاثاء, 06 مايو 2014 13:46 |
|
يقول محمد ولد عبد الرزاق إنه لم يعد يشتري حتى البارستمول في موريتانيا وذلك بعد مرض ابنته ذات 6أعوام بالملاريا ورغم تلقيها العلاج إلا أنها لم تشف حتى سافر بها إلى السنغال ليتأكد أن المشكل هو في الأدوية المتداولة. عملية غش الأدوية تبدأ بنقص المواد الفعالة فيها ولا تنتهي بصناعاتها من مواد لا تأثير لها وحتى من مكونات ضارة قد تسمم البدن وتودي بحياة المريض.
قطاع مختلط
فأخذت الأدوية المغشوشة في اجتياح البلاد وكانت الصيدليات ومنافذ بيع الأدوية تعتمد شيئا فشيئا على التهريب والسوق السوداء في توفير الأدوية ولم يكن الاستثمار مقصورا على تجار كبار بل مسؤولين وضباط سامين حسب ولد حمود . ولم تجد صيحات التحذير التي أطلقت عن خطورة الوضع حيث كانت هناك نصوص غير ملائمة وقوانين تسمح لمن يملك رأس المال بالاستثمار في الأدوية . في المقابل كانت هناك فوضى في الترخيص للصيدليات وشركات التوريد لدرجة وجود أكثر من 700صيدلية و29 شركة كبرى لتوريد الأدوية وهو أمر محير في بلد لا يتعدى سكانه 3مليون نسمة. ففي السنغال ذات 14مليون يوجد 6شركات كبرى للأدوية و5 في ساحل العاج و6 في مالي المجاورة. وكان تقرير لمنظمة الصحة العالمية في يونيو 2011 عن قطاع الصيدلة في موريتانيا كشف عن وجود 29شركة توريد أدوية وهو عدد كبير في بلد سكانه 3مليون وعلى سبيل المثال في أوربا وبساكنة تزيد على 50مليون نجد أن متوسط شركات توريد الأدوية لا يتعدى من 5-إلى 10. وذكر التقرير أن إدارة الصيدلة والمختبرات تعدم الوسائل والتجهيزات وليس لديها ميزانية كافية وهناك حاجة إلى تكوين العاملين فيها وحسب التقرير فقد أصبحت موريتانيا طريقا معبدا لتهريب الأدوية المزورة في إفريقيا الغربية وهو ما در مبالغ تقدر ب10مليارات دولار في عام 2012 حسب منظمة الجمارك العالمية . وفي عملية واحد تم ضبط ما قيمته 5مليار دولار من الأدوية المغشوشة في إبريل 2013وشملت العملية 23ميناء إفريقيا منها 6 في غرب إفريقيا وعلى مدى 6أيام . وتستورد الأدوية المزورة من الصين والهند والإمارات العربية مما جعل من إفريقيا مستودعا لمثل هذا النوع من التجارة.
رقابة صعبة الصيدلاني الشيخ تيجان قال إن مثل هذه الأدوية يجري توريدها من الهند والصين وباكستان ونيجيريا عبر بنين وغانا و كوت ديفوار. كما تنقل عبر غينيا كوناكري والسنغال البلد المجاور والذي قام قبل ثلاث سنوات بإجراءات رادعة ضد هذه الشبكات بعد اكتشاف حمولة كبيرة من الأدوية المغشوشة مهربة في جنوب البلاد. وفي ظل صعوبة إحكام الرقابة على المنافذ الحدودية في موريتانيا يصبح طريق هذه التجارة سالكا فيما يجعل متخصصون من فوضى سوق الأدوية والانفتاح على القطاع الخصوصي عاملا وراء تنامي نشاط شبكات تهريب الأدوية المزورة. ومن أكثر الأدوية المغشوشة تداولا في موريتانيا: المضادات الحيوية والأدوية المضادة للملاريا خاصة على شكل شراب والمهدئات البارستمول خاصة وبعض المراهم مثل الكورتيزون ،وحتى عقاقير الفياجرا ومع ذلك فكل الأدوية مستهدفة حسب الدكتور التجاني . وتسند مهام الرقابة الدوائية في موريتانيا إلى المختبر الوطني للرقابة على الأدوية التابع لوزارة الصحة.والذي يزاول عمله بالتعاون مع مديرية الصيدلة و المختبرات ومديرية الجمارك .فيما تتولى شركة كاميك مهام التوريد والتوزيع إضافة إلى الصيدليات المرخصة. وبغض النظر عن صعوبة التكهن بالأرقام الفلكية التي تدرها هذه التجارة فإن البعض يتحدث عن مليار أوقية فيما كشفت مديرية الصيدلة والمختبرات عن وجود 60طن ممن الأدوية المزورة يجري تداولها في البلاد لكن الرقم وحسب صيادلة لا يقل عن 100ألف طن بل إن الأدوية المغشوشة أكثر بكثير من الأصلية. إهمال وتواطؤ
ومع ذلك ينفي الدكتور الشيخ إبراهيم الأمين العام لنقابة الصيادلة الموريتانيين تطبيق أي بند من القانون المذكور مؤكدا أن أي سطر فيه لم يحترم ..فلازالت التراخيص تمنح بشكل فوضي ولم يعد هناك قطاع للصيدلة بل عملية إتجار واسعة في الأدوية" وهو ما شجبته النقابة وقامت بعمليات تحسيس ضده وحتى اعتصامات فالمفتشية تبذل جهدها لكن المشكل في الوزارة التي هي في تصامم عن مطالب النقابة على حد تعبيره.مما يجعلها متواطئة مع شبكات التزوير حيث يجري توقيف المتورطين ثم الإفراج عنهم مما يشير إلى غياب إرادة سياسية لمواجهة المشكل فالكثير من الأدوية مجهول المصدر على حد تعبيره. ويشخص الصيدلاني خريج الأكاديمية الفرنسية في 1976 المشكل في أن الدولة تهمل صحة الموريتانيين وكل أوراق الحل في يد السلطات العليا لكنها لا تحرك ساكنا مؤكدا أنه يفضل الموت جوعا من أن يفتح صيدلية لبيع المزور ". ترجمة السراج عن نوفيل أكسبرسيون |
