ولد عبد العزيز ...حفريات في طريق العودة إلى القصر الرئاسي (بورتريه)
الأربعاء, 11 يونيو 2014 11:18

بعد ست سنين يستعد ولد عبد العزيز لخلافة نفسه، يجري ولا يجرى معه، وغالب الظن أن طريق العودة إلى القصر الرئاسي في 2014 ستكون أقصر وأسهل من طريق الوصول إليه في 2008، والاستقرار فيه في 2009 بين العودتين مسيرة ستين عاما، بدأت من اللوغة كما يقول أصدقاؤه ومقربوه ومن أكجوجت كما تقول وكالة الوثائق المؤمنة.

لا شيئ مثير في السيرة الذاتية للرئيس محمد ولد عبد العزيز فهو مثل الكثيرين غيره من الجنود دخلوا المؤسسة العسكرية لا يحملون معهم أكثر من لياقة بدنية ووساطة من نافذ أو نافذة.

وبالإثنين معا دخل الرئيس محمد ولد عبد العزيز المؤسسة العسكرية بوساطة من عدوه الحالي العقيد اعل ولد محمد فال.

 

العلم في الرأس..

تصدق السيرة الذاتية المنشورة للرجل المثل القائل " العلم في الراس ليس في فاس ولا مكناس" حيث يبدو أن تميز الرجل لم يكن وليد دراسات معمقة، ولا فترات تحصيل علمي طويل، لكنه كانت بسبب " الممارسة والتكوين البدني" ضمن مؤسسة الجيش.

 

تقول السيرة الرسمية إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ولد  في 20 /12/1956 في مدينة أكجوجت، فيما تقول مصار أخرى إن الرجل ولد في ذات التاريخ ولكن في اللوكة السنغالية التي مثلت لسنوات طويلة حاضنا اقتصاديا واجتماعيا للمجموعة القبلية التي ينتمي إليها الرجل، ومن اللوغة عاش الرجل سنوات طويلة بين روصو وقرية بغداد الشاطئية على نهر السنغال قبل أن يدخل الجيش الوطني في العام 1977، وبين الميلاد ودخول الجيش لا توفر الحفريات التاريخية حول الرجل معلومات كثيرة، سوى أحاديث متضاربة تقول إن الرئيس السابق اعل ولد محمد فال أراد إنقاذ ابن عمه من حياة التسكع في أزقة وحواري نواكشوط وأدخله الجيش الوطني، باعتبار ذلك الوسيلة القصوى حينها لتعديل مزاج المراهقين المشاغبين في نواكشوط.

 

تلقى ولد عبد العزيز تكوينات مكثفة في مجال الميكانكا منذ دخوله المؤسسة العسكرية،إلى حين تحويله مرافقا عسكريا للرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

 

 تلقى من 1977 إلى 1980، تكوين ضابط مختلف-أسلحة في الأكاديمية العسكرية الملكية بمكناس.

 

وفي سنة سنة 1980 حصل الشاب ولد عبد العزيز على رتبة ملازم، ليواصل خلال العامين التاليين التكوين العسكري في مجال "اللوجستيك" بالجزائر.

 

ليتولى لاحقا في العام 1984 وظيفة المرافق العسكري للرئيس معاوية ولدسيدي أحمد الطايع وكان حينها أطوع له من نعله وأتبع له من ظله، قبل أن يترقى لاحقا إلى رتبة نقيب بعد سنتين من التدريب في أطار، ليعود بعد ذلك إلى وقفته خلف الرئيس ولد الطايع مرافقا عسكريا قليل الكلام.

 

واصل ولد عبد العزيز ترقيه في الخدمة العسكرية، قبل أن:

 

يصل إلى قيادة كتيبة أمن الرئاسة، مساعدا لقائدها السابق المرحوم اوداعة، وقبل عام واحد من وصوله إلى سدة الحكم، حصل ولد عبد العزيز على رتبة عقيد.

 

تقول مصادر عسكرية إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لم يشارك في مهمة الدفاع عن القصر الرئاسي أثناء المحاولة الانقلابية لفرسان التغيير لكنه في المقابل كان أحد قادة التحقيق مع الجناحين العسكري والمدني للانقلابيين، ليحمل حينها عقدة خوف وتشاؤم ضد " زعيم المحاولة صالح ولد حننا ورفاقه من القوميين والإسلاميين"،  لكن مصادر أخرى تنفي ذلك وتؤكد أن ولد عبد العزيز قاد التصدي للانقلابيين بقوة وفي سيارة بيضاء من نوعG محملة بالذخيرة كان ولد عبد العزيز يمطر دبابات الانقلابيين بالرصاص غير الصديق هذه المرة 

 

في 3/8/2005  أطاح ولد عبد العزيز بالرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، وبدأت صفحة جديدة تفجر فيه الرجل الكتوم عن عاصفة من المواقف المتسارعة، كان الجميع يعرف أن عزيز هو رجل الظل الأقوى، حتى وإن ظهر اعل ولد محمد فال على الواجهة لمدة سنتين أو أقل وسيدي ولد الشيخ عبد الله لمدة مماثلة

 

 

 

بوابة الرصاص الصديق

استعاد ولد عبد العزيز بعد رصاصة 2013 وزنه ولياقته البدنية بعد أن أجهده المرض بشكل كبير، لكن ما هو مؤكد جدا أن وزن ولد عبد العزيز ضئيل جدا في ميزان المعارضة، أما في ميزان الأغلبية فلا يزال الرجل صانع المعجزات.

 

ورغم ذلك فلم يعد ولد عبد العزيز رجل المثاليات السياسية التي بشر بها في مستهل حملاته السياسية فقد تراجعت بشكل كبير حمى " التجريد من المناصب" وانهزمت بسرعة كتائب الحرب على الفساد، ولم يجد الرئيس محمد ولد عبد العزيز غضاضة في التصريح لبعض ضيوفه بأنه " غير قادر على محاربة الفساد".

 

 

رئيس غير فقير

 

الأكيد جدا أن رئيس الفقراء لم يعد فقيرا، بل أصبح من كبار أثرياء القارة الإفريقية، يملك الرجل وفق ما يرشح عنه أسرابا من الشاحنات وعقارات ثمينة في عواصم ومدن عربية وغربية كبيرة، إضافة إلى شراكة في مؤسسات تجارية وبنكية.

ويحيط الرجل نفسه بمجموعة من رجال الأعمال الجدد أنقذهم من حفرة الفقر ورفعهم إلى مصاف المترفين الأثرياء.

 

في المقابل يرتجف أكثر التجار وأثرياء البلد خوفا من ماحقة قد يرسلها عليهم ولد عبد العزيز أو ضرائب يمكن أن تقضي عليهم.

يولي ولد عبد العزيز اهتماما غير مسبوق بالأمن التقني،ومن خلال وكالة الوثائق المؤمنة ومستشاريه لأمن المعلومات تستمع خلايا الرئاسة بالتنصت على أغلب مكالمات السياسيين الموريتانيين ومراسلاتهم، فالجميع تحت "عين وأذن النظام".

 

 

صناعة المنافسين

أكثر ما يفزع  ولد عبد العزيز هو أن ينقل إليه أحد عيونه أن شخصية سياسية وازنة أو رجل أعمال ثري يفكر بالترشح للرئاسيات، سينال هذا الأخير من العقاب وصروف الإهانة ما لم يكن يتصوره ابتداء بتفليسه وانتهاء بمنعه من وثائقه الرسمية..والشواهد على ذلك تمشي على قدمين.

 

وإذا ما خلا السباق من منافس جدي فإن ولد عبد العزيز قادر على صناعة منافسين من ورق صغار قادرين على اقتسام الهامش الباقي بعد نسبة نجاح باهر.

 

لكن المؤكد أيضا رغم فزع ولد عبد العزيز من منافسيه الأقوياء أنه يملك حظوظا قوية جدا في الوصول إلى كرسي الرئاسة، فطريقه سالكة جدا حتى ولو ترشح كل قادة المعارضة، فمن يملك المال وخوذات الجنود يتحكم في صناديق الإقتراع.

ورغم أن ولد عبد العزيز يتقدم للرئاسة بإفلاس كبير في خطاب الإنجازات، إلا أنه أيضا يواجه معارضة تتجه هي الأخرى إلى الإفلاس بسبب عمق الخلافات الداخلية، وبين الإفلاسين، يشق عزيز طريقه سريعا إلى القصر الرمادي.

ولد عبد العزيز ...حفريات في طريق العودة إلى القصر الرئاسي (بورتريه)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox