|
الأربعاء, 18 يونيو 2014 12:43 |
|
خاص/ السراج- نواكشوط.
"أنا أم لأربع بنات رحل عنهن والدهن في عيد الأضحى، لم يخلف لهن سوى فقر يخيم على كيانهن البريء، ويتم يؤرقهن في مضاجعهن..". بهذه الكلمات اختصر يهديهَ بنت العيد فصلا من فصول المأساة التي تعاني منها هي وأفراد أسرتها الفقيرة، المكونة من أربع بنات لا معيل لهن سواها، بعد رحيل والدهن.
اختصرت بنت العيد قصة مأساتها هي وبناتها - لموفد السراج- وهي تتحدث بصوت خفيض يعبر عن حجم المعاناة التي تعاني منها الأسرة التي تتخذ من مهنة بيع الخضروات مصدرا للكسب الحلال، في زمن لا يمكن لأحد أن يعول فيه على أقرب المقربين منه. رحيل..المعيل في يوم من الأيام، وتحديدا في أيام عيد الأضحى منذ ثلاث سنوات، رحل زوج يهديه بنت العيد عن بناته الأربع فجأة، لم يخلف لهن سوى فقر ويتم وعزلة عن المدينة. برحيل الوالد انتهى زمن جميل تعودته البنات مع والدهن، رغم قساوة الظروف وضيق ذات اليد، وبدأ زمن آخر يسوده والحزن عنوانه الفقر وعزلة عن المدينة.
رحل والد الأسرة عن دنياها، وغاب عن أعين البنات وجه طالما تمتعن به وعشن في كنفه لحظات عمرية مفعمة بالحنان والدفء والصبر الجميل على مشكلات الحياة.
في أيام حياته كان الوالد يقضي جلَّ أوقاته بين أفراد أسرته، نظرا لانعدام فرصة عمل يمكن من خلالها تحقيق رغبات البنات وحاجياتهن المتعددة. أما فضولها فكان حريصا على أن يقضيه في ترويج رزم الأعشاب، وإقناع سكان الأحياء الشعبية بجدوائيتها، ليجني من وراء ذلك لقمة عيش لأسرته الفقيرة.
"كفاح..الفقراء"وتبقى يهديه بنت العيد امرأة من بين عشرات النساء اللائي يسكنّ في حي اسطنبول بمقاطعة الرياض، ويكافحن الفقر ويواجهن المعاناة يوما بعد يوم. لكن يهديه تختلف عن نظيراتها هناك، بمأساتها التي تنضاف إلى المأساة العامة التي يعيشها السكان جميعا هناك في الحي المعزول عن المدينة، وحركة "رؤوس الأموال".
بدأت بنت العيد "كفاح الفقراء" منذ أن تزوج بها زوجها منذ عقدين من الزمن، وظلت حاجيات الأسرة تؤرقها وتثقل كاهلها، لكنها ظلت صابرة – تسير بجانب زوجها -على تلك الحياة ر حتى يومها هذا.
وبمجرد رحيل الزوج والد البنات الأربع، أصبحت بنت العيد مضطرة إلى أن تكلف نفسها أكثر من السابق، وأن تزيد في عملها، من أجل تربية بناتها اللائي صرن بلا معيل سواها، ومنذ ذلك اليوم الفاصل في حياة الأسرة، ازدادت واجبات بنت العيد بتضخُّم معاناتها مع الأيام. فقر..ويتموتتواصل فصول المأساة والمعاناة، بتواطإ الفقر واليتم على ظلم الأسرة التي تعيش وضعا مزريا منذ فترة قصيرة بمقياس الزمن، طويلة بمقياس البنات اللائي يحتسين كؤوس الفقر واليتم المترعة بالألم والوحشة.
في يوم من أيام الأسرة خيم الفقر على كيان البنات، ورفع اليتمُ الحداد على الزمن الجميل حتى رحيل آخر فرد من الأسرة المكلومة المفجوعة برحيل معيلها، المثقلة بهموم الحياة، وزابع الزمن الهوجاء.
****
ورغم كل شيء يبقى الفقر واليتم والعزلة عن المدينة، أمورا تعمل مجتمعة ضد المرأة وأسرتها الفقيرة المفجوعة. وفي انتظار أن تنجح سياسات محاربة الفقر تذوق الأسرة الأمرين في دولة "رئيس الفقراء" !.
|