مسمكات الحكومة:طول الانتظار وقلة المنتظر
الأربعاء, 09 فبراير 2011 11:16

تغدو السيدة تسلم منت محمود كل صباح إلى هذا المكان..تسابق الطير في بكورها خوفا من أن يسبقها الآخرون لبداية الصف..تحمل بيدها سلة بلاستكية وتحمل بالأخرى وليدتها ذات الأشهر الخمسة فقط..تزاحم هناك بالمنكب والكف حتى تصل إلى حلمها الوحيد، لا تحلم تسلم بنت محمود بشيك مفتوح في بنك سويسري..كل حلمها أن تحصل على نصف كيلوغرام من السمك بسعر في متناول قدرتها الشرائية المتواضعة..

 

وحدة الفاقة

 


هي مثال لعشرات من المواطنين يزدحمون كل صباح في حي كرفور أمام مسمكة عرفات   التابعة لوزارة  الصيد والاقتصاد البحري..نساء ورجال وشيوخ وأطفال تتفاوت الأعمار فئات والقرابات.. لا وشائج قربى ولا رحم بين هؤلاء غير رابطة الفاقة وضيق ذات اليد وحاجة ملحة لما يقيم أود أطفال لم يجد أهلهم ما يقتاتون به في ظل ارتفاع صاورخي للأسعار.



لاغير ذلك..لا شيء يدفع هؤلاء للجلوس في شارع كبير مفتوح على تيارات البرد القارس في شتاء نواكشوط  إلا الحاجة الملحة والفقر المدقع.. يبدأ الطابور مع كل إشراقة صباح أمام هذا الدكان..يأتون من كل أطراف مقاطعة عرفات بحثا عن زاد يومي من السمك بسعر أرخص..لا يهم هؤلاء أن تتنوع وجبة اليوم عن وجبة الغد لأن ذلك نوع من الترف لم يصله تفكيرهم بعد.. أحرى قدرتهم الشرائية..ألم يقل الاقتصاديون أن الحلم يتسع باتساع الجيب.



أنواع كثيرة

 


تعمل هنالك شابتان موريتانيتان  تفتحان أكياسا من السمك المعلب والمثلج , وتتقنان الأشكال والأنواع التي تبيعانها, داخل المسمكة  عمل دؤوب لا يتوقف, رحبت المسيرة بنا بعد معرفتها أننا صحافة وبدت تجيب على أسئلتنا – ولم توافق على أخذ صورة منها أو من زميلتها – تقول السيدة : نبيع أشكالا  عديدة من الأسماك وبأسعار منافسة جدة ومغرية للمواطنين كل أسماء السمك هنا شعبية مثل – كبار – سق – انكط – ياي بوي – دي – الفرق في الأسعار – كما تقول المسؤولة واضح ومعروف  ف- كبار هنا ب400 وفي السوق ب 800 و- سق – ب 800  وفي السوق ب 1500 و- دي – 50 وفي السوق ب 350 وهي أسعار تبقي في متناول المواطن البسيط , وعن الكمية التي يبيعونها تقول المسيرة أنهم يوميا يبيعون ما يقارب 350 كلغ.



سمك الأغنياء


السيدة مريم منت امحيميد لا حظت تراجعا في الكم حيث كان لكل مواطن حق الحصول على كيلين من السمك، واليوم نقص إلي كيلو واحد, مطالبة برجوعه إلى ما كان عليه من قبل كحد أدنى للحاجة اليومية, كما أكدت على أهمية تزويد المسمكة بأنواع أخرى جيدة ومعروفة حتى لا تبقي حكرا على موائد الأغنياء.


ما قالته مريم أكده آخرون من المصطفين هناك حيث تقول إحدى النساء هنا إن بعض أنواع السمك الجيد لا يدخل ضمن الخيارات المتاحة لهم هناك في المسمكة، كما أن كميات السمك الصغير مثل ياي بوي هي الأكثر داخل هذه المسمكة، لذلك لا يجد من يجعلهم الحظ في آخر الصف سوى تلك النوعيات الرديئة.



سلوك اللاجئين

 


أغلب الجالسين هناك أبدوا ارتياحا كبيرا لهذه المبادرة وطالبوا بتكثير مثل هذه الدكاكين حتى لا يضيع وقت أمهات وآباء الأسر في انتظار وصول الدور إليهم في هذا الطابور الطويل, السيد المصطفي يرى أن العاملين في المسمكة طيبون ويقوم بأعمالهم علي أكمل وجه, لكن بعض المواطنين كما يقول المصطفى يحاول دائما خرق النظام والالتفاف على حقوق الآخرين
هناك رأي آخر لأحد المصطفين هناك فهو يرى أن مثل هذه الدكاكين مهم لتفادي كارثة آنية لكن استمراره يحول الشعب إلى لاجئين وينقل علاقة الدولة بالمواطن من خادم له يوفر له بصفة عامة ودائمة ما يريحه ويغنيه إلى منظمة خيرية تفتح أبوابها في حالة استثنائية تتسم بالإنسانية المشفقة.



وبغض النظر عن كل ما سبق ستظل مظاهر الطوابير المتزايدة أمام مسمكات الدعم ودكاكينه تحيل إلى طرق إعاشة اللاجئين وتلافي وضع المنكوبين ولا يمت بأي صلة إلى مظهر قرار وظني برفاه وازدهار حتى عيش مواطن في دولة لها رئيس ومجلس وزراء

مسمكات الحكومة:طول الانتظار وقلة المنتظر

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox